أكدت ثلاثة مصادر لوكالة "رويترز"، اليوم السبت، مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد باكبور ووزير الدفاع الإيراني أمير ناصر زاده، في هجمات إسرائيلية وُصفت داخل إسرائيل بأنها ضربة افتتاحية واسعة استهدفت مراكز وقيادات عسكرية داخل إيران.
عُيّن محمد باكبور قائداً عاماً للحرس الثوري الإيراني في 13 حزيران 2025، وذلك بعد الضربات الإسرائيلية التي استهدفت طهران وأدت إلى مقتل القائد السابق حسين سلامي.
وجاء تعيينه بقرار من المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطوة سريعة لإعادة تثبيت القيادة على رأس الحرس الثوري في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق مع إسرائيل آنذاك.هو أحد أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني في العقود الأخيرة، وضابط ينتمي إلى الجيل الذي تشكّل مع الثورة الإيرانية وخاض حربها الأولى ثم صعد تدريجياً إلى قمة المؤسسة العسكرية.
اللواء محمد باكبور، المولود عام 1961 في مدينة أراك، جمع بين التكوين الأكاديمي في الجغرافيا السياسية والمسار الميداني الطويل داخل الحرس الثوري، قبل أن يعلن عن مقتله في الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قيادات عسكرية إيرانية رفيعة.
انضم باكبور إلى الحرس الثوري عام 1979، في أعقاب الثورة مباشرة، وشارك في العمليات العسكرية في كردستان، ثم في الحرب العراقية – الإيرانية (1980–1988)، حيث تدرّج في مواقع قيادية ميدانية. تولّى قيادة وحدات عدة بينها "فرقة النجف الثامنة" و"فرقة عاشوراء 31" وشغل مناصب عملياتية داخل القيادة البرية، ما رسّخ صورته كقائد ذي خلفية قتالية مباشرة.
في عام 2009 عُيّن قائداً للقوة البرية في الحرس الثوري، وهو المنصب الذي بقي فيه سنوات طويلة، وأشرف خلاله على إعادة تنظيم الوحدات البرية وتعزيز قدرات العمليات الخاصة، لا سيما وحدة "صابرين". ارتبط اسمه بملفات "مكافحة الإرهاب" في شمال غرب إيران، وتأمين المناطق الجنوبية الشرقية، كما مُنح "وسام الفتح" تقديراً لخدمته العسكرية.
في حزيران 2025، وبعد مقتل سلفه حسين سلامي في غارات إسرائيلية، بات أحد أبرز صانعي القرار العسكري في إيران، ووجهاً أساسياً في معادلة الردع الإقليمية.
كان مدرجاً على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية منذ سنوات، على خلفية دوره في الحرس الثوري وأنشطته العسكرية. وبإعلان مقتله، تُطوى صفحة قائدٍ عسكري صعد من ساحات الحرب في الثمانينيات إلى قمة الهرم العسكري، قبل أن يسقط في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق بين إيران وإسرائيل.