يمتلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدة وسائل للتحرك والتدخل في التعامل مع النظام الإيراني، لتنفيذ تهديده بحماية المتظاهرين في حال أقدمت السلطات على إطلاق النار عليهم، في ظل الاحتجاجات التي تقترب من ختام أسبوعها الأول في البلاد.
وتعد أبرز هذه الأدوات الضغوط العسكرية والاستخباراتية الأمريكية على إيران، مع تلويح بإمكانية استهداف قوات الباسيج والحرس الثوري، في ظل ما تمتلكه الولايات المتحدة من قواعد عسكرية في أذربيجان وإقليم كردستان، إلى جانب قدراتها الاستخباراتية الواسعة داخل إيران، بحسب مراقبين.
ويُرجّح أن تتيح هذه الإمكانات لواشنطن تنفيذ عمليات أو تحركات يوجّه من خلالها ترامب رسائل دعم إلى الشارع “الملتهب”، بهدف ردع الحرس الثوري ومنع أي تعامل عنيف مع المتظاهرين.
وأكد مصدر مطلع بالبيت الأبيض، أن "تحذير ترامب للنظام في إيران، بالتدخل لحماية المتظاهرين في حال إطلاق السلطات النار عليهم، سيبدأ باستهداف مواقع للترسانة الصاروخية ومنشآت خاصة بقوات الحرس الثوري، وأيضا مواقع عسكرية وأمنية تكون قائمة ومسؤولة عن قمع المتظاهرين".
وأوضح المصدر أن "تعامل ترامب بمعاقبة النظام الإيراني لحماية المتظاهرين في الأحداث الجارية، لن يتوقف فقط على فرض عقوبات جديدة على إيران خلال الفترة المقبلة، متمثلة في كيانات وشركات في مجال النفط، مملوكة لقيادات في النظام، ولكن من الممكن أن تكون هناك عمليات استهداف عسكري لمنشآت نفطية في الداخل".
وأفاد أن "السلطات في طهران، يجب أن تتعامل مع مطالب الشعب الإيراني الذي خرج لحقوق في الحياة والمعيشة في ظل سياسات أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي، وذلك دون القمع المتبع من الجهات الأمنية حاليا".
وأكد ترامب مؤخراً، أنه إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم. وأضاف في منشور على منصة تروث سوشيال "نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق".
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور أحمد الياسري، أن "ترامب سيجد في ظل الوضع القائم في عدة مدن إيرانية من احتجاجات، مبررات للتدخلات التي سيصورها على أنها إنسانية أمام الشعب الأمريكي"، مشيراً إلى أن "المظاهرات القائمة في الداخل الإيراني، ستدفع واشنطن وتل أبيب إلى تأجيل أي عملية عسكرية كان يتم التجهيز لها مؤخراً، حتى يتم الوقوف على ما ستؤول إليه الحركة الاحتجاجية".
وأوضح الياسري أنه "من الناحية العملية هناك دفع تقوم به واشنطن في استخدام "سي آي إيه" من خلال عناصر تعمل بالداخل الإيراني في ظل هذه الاحتجاجات، ضمن استخدام القوة الناعمة غير المباشرة، للتهيئة لإحداث تغير في إيران خلال هذه المرحلة، بعد أن أدركت الولايات المتحدة وإسرائيل، أن إفشال إسقاط النظام في حرب الـ12 يوما، كان بسبب نجاح القيادة الإيرانية بوجود نوع من الالتفاف الجماهيري حولها؛ ما جعل ترامب ونتنياهو يعيدان حساباتهما".
وبين أن "قيام ترامب بعمليات ضد إيران، يحتاج إلى انقسام شعبي وتفكك أيضاً بين قواعد النظام، لاسيما أن عملية الضغط بالمظاهرات من الممكن أن تذهب بطهران إلى التفاوض وقد يصبح العدو هو الملجأ في ظل طرق مراوغة إيران بتسخير الفواعل الداخلية والخارجية بحسب احتياجها، حيث كثيراً ما يستغل التمدد الخارجي لجعله انتصارا داخليا، وأيضا العكس بتحويل الانكسار الداخلي إلى تمدد خارجي".
وأردف الياسري أن "السيناريوهات متعددة وكل شيء مطروح في الملف الإيراني، وعملياً طهران في وضع صعب حيث إن الخروج من عنق الزجاجة صعب في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، وشعب جائع لا تشبعهم الكرامة ويحتاجون الخبز وسردية الحرب لا تحركهم".
فيما يرى الباحث في مركز ستاندرد للدراسات والأبحاث، فرهاد دزه يي، أن "الطرق التي من الممكن أن يستخدمها ترامب هي الضغط العسكري والمخابراتي على إيران بإمكانية استهداف الباسيج والحرس الثوري، في ظل ما تمتلكه الولايات المتحدة من قواعد في أذربيجان وإقليم كردستان وبإمكانها القيام بعمليات خاطفة لضرب هذه الكيانات".
وبحسب دزه يي فإن "الولايات المتحدة لديها قوة استخباراتية قوية أيضاً في الداخل الإيراني وتستطيع القيام بعمليات توجه بها رسائل دعم إلى الداخل، لمنع أي تعرض بقسوة من جانب الحرس الثوري مع المتظاهرين".
واعتبر دزه يي أن "ترامب يمتلك العديد من الأوراق لمنع الاعتداء من النظام على المتظاهرين، حيث لا يمكنه حمايتهم بالكلمة وتحركه قد يكون متعلق بمدى عمل النظام الإيراني على فتح طرق تفاوض في الفترة الحالية من عدمه مع واشنطن".