تتصاعد المخاوف الإسرائيلية من التقارب العسكري بين مصر وتركيا حيث ترى تل أبيب أن "المناورات المشتركة والاتفاقيات الأمنية بين القاهرة وأنقرة قد تتحول إلى تحالف عسكري يهدد أمنها".
وقالت مجلة "إيبوك" الإسرائيلية إن "مناورات عسكرية مشتركة بين مصر وتركيا تحت اسم "العقاب الذهبي" اختتمت في الأراضي المصرية، حيث ركزت على مواجهة الطائرات المسيرة وتنفيذ عمليات إطلاق نار في سيناريوهات غير تقليدية، حيث يعد هذا التحالف أخطر من المحور الإيراني".
وشاركت في هذه المناورات وحدات من المشاة المظلية والقوات الخاصة بالجيش المصري إلى جانب قوات خاصة من الجيش التركي.
أضافت المجلة العبرية، في تقرير أعده يوني بن مناحم محلل شؤون الشرق الأوسط في المجلة والخبير في الشؤون العربية والذي خطى أحداثاً مهمة في التاريخ الإسرائيلي مثل الانتفاضة الأولى والثانية والعمليات العسكرية وغيرها وشغل منصب المدير العام ورئيس التحرير لهيئة البث الإسرائيلية سابقا، أنه "وفقاً لبيان المتحدث باسم الجيش المصري الصادر في 18 حزيران، شملت المرحلة الختامية للمناورة التي استمرت عدة أيام اقتحام معاقل لإرهابيين داخل مناطق حضرية باستخدام المروحيات، وخلال التمرين تم تحرير رهائن واعتقال مسلحين".
ووفقاً للتقرير، تأتي مناورة "العقاب الذهبي" في إطار التعزيز المتزايد للتعاون العسكري بين مصر وتركيا، ويتجلى هذا الاتجاه في كثرة التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد توقيع اتفاق إطار للتعاون العسكري قبل حوالي خمسة أشهر خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة في شباط الماضي.
وأفادت مصادر أمنية وسياسية رفيعة المستوى بتل أبيب بأن "مجموع القدرات العسكرية التي ظهرت خلال المناورة تتميز بها الجيوش التي تستعد لتهديدات المستقبل وليس حروب الماضي".
ولفتت المصادر إلى أنه بـ"التوازي مع المناورة المشتركة مع تركيا، عقدت مصر أيضاً سلسلة من الاجتماعات التشغيلية مع البحرية الباكستانية"، مما يشير إلى أن "القاهرة توسع دوائر تعاونها العسكري لتشمل جنوب آسيا أيضاً".
وتؤكد هذه المصادر أن "المناورة تمثل امتداداً مباشراً للتحول الدراماتيكي في العلاقات بين القاهرة وأنقرة بعد أكثر من عقد من التوتر الحاد عقب عزل الرئيس المصري محمد مرسي ممثل جماعة الإخوان المسلمين العام 2013".
ومنذ زيارة أردوغان للقاهرة في شباط الماضي وتوقيع الاتفاقية الإطار العسكرية بين البلدين، لوحظ تسارع كبير في التعاون الأمني. ففي غضون أشهر قليلة نفذت عدة تدريبات مشتركة براً وبحراً وجواً، بما في ذلك المناورة الجوية "النسر الأناضولي 2026" التي شاركت فيها طائرات إف-16 مصرية إلى جانب طائرات تركية وأذربيجانية.
وأوضحت المجلة العبرية أن "أحد العناصر البارزة في المناورة كان التعامل مع الطائرات المسيرة". فأظهرت الحروب في أوكرانيا وقطاع غزة ولبنان وإيران أن "الطائرات المسيرة أصبحت أحد التهديدات الرئيسية في ساحة المعركة الحديثة". وتستخدم المنظمات غير الحكومية والدول على حد سواء الطائرات المسيرة بشكل متزايد لأغراض الاستخبارات والهجوم وحتى الحرب الإلكترونية. لذلك لا يتعلق الأمر بتدريب تكتيكي فقط بل باستعداد مشترك لدولتين لمواجهة تهديد أصبح جزءاً لا يتجزأ من الصراع الإقليمي.
وأشارت إلى أن "التقارب بين القاهرة وأنقرة لا ينبع فقط من اعتبارات سياسية بل أيضاً من إدراك أن الواقع الإقليمي الجديد يفرض تعاوناً بين الدول المركزية في الشرق الأوسط".
ووفقاً لتقرير المجلة العبرية، "بالإضافة إلى تعزيز العلاقة مع تركيا، تعمق مصر أيضاً علاقاتها الأمنية مع باكستان". فقد أشارت زيارة قائد البحرية الباكستانية للإسكندرية والاجتماعات مع قادة البحرية المصرية والزيارة لـ"أحواض بناء السفن العسكرية والأكاديمية البحرية والتدريبات المشتركة التي نفذت خلال العام الماضي إلى اتجاه واضح لتوسيع التعاون أيضاً في المجال البحري".
وتعتبر باكستان واحدة من القوى العسكرية الكبرى في العالم الإسلامي وتملك خبرة واسعة في مجالات القوات الخاصة والردع والأمن البحري. وبالنسبة لمصر فهي شريك ذو قيمة استراتيجية كبيرة.
وتحدث هذه التطورات في فترة يشهد فيها الشرق الأوسط عملية إعادة تشكيل. ووفقاً للمصادر الأمنية فإن "ضعف النفوذ الإيراني في بعض الساحات وعدم اليقين حول المشاركة الأمريكية والحروب المستمرة والصراع على طرق التجارة والطاقة كلها تدفع دول المنطقة للبحث عن آليات أمن إقليمية جديدة".
وتسعى تركيا لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط بينما تريد مصر الحفاظ على مكانتها كقوة عربية مركزية وتسعى باكستان لتعزيز حضورها في العالم العربي والإسلامي. ويخدم التعاون بينها مصالح كل منها.
وعلى الرغم من تقديم التدريبات كتأهيل مهني للقتال ضد الإرهاب فمن الصعب تجاهل الخلفية الاستراتيجية الأوسع. فتشن تركيا خلال الأشهر الأخيرة خطاً سياسياً حاداً تجاه إسرائيل وتحذر كثيراً من توسيع نفوذها الإقليمي.