شبكة مالية معقدة... فك "M80" يقود إلى ملايين الدولارات

Untitled

أثار الكشف عن واحدة من أكبر قضايا الجرائم المالية في تركيا خلال السنوات الأخيرة ضجة واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية والإعلامية، بعدما أظهرت التحقيقات وجود شبكة مالية معقدة يُشتبه بتورطها في عمليات غسل أموال واسعة النطاق، استخدمت نظاماً داخلياً يحمل الرمز "M80" لإدارة التحويلات المالية وتتبع حركة الأموال بين عشرات الشركات والحسابات المصرفية.

وبحسب وسائل إعلام تركية اطلعت على وثائق التحقيق، فإن السلطات تمكنت من فك شفرة النظام الإلكتروني الذي اعتمدت عليه الشبكة، وهو ما أتاح للمحققين تتبع مسار الأموال والكشف عن آلية عمل التنظيم المالي الذي ظل يعمل لفترة طويلة بعيداً عن أعين الجهات الرقابية.

وتشير التحقيقات إلى أن الأموال التي دارت داخل الشبكة بلغت نحو 40 مليار ليرة تركية، أي ما يعادل حوالي 850 مليون دولار أميركي، فيما كانت التحقيقات الأولية قد تحدثت عن تتبع ما يقارب 14.2 مليار ليرة، قبل أن تتوسع دائرة التحقيق مع ظهور تحويلات مالية وبيانات جديدة.

ووفقاً للتحقيق، بدأت عمليات الشبكة عبر منصات استثمار وتداول في سوق العملات الأجنبية (فوركس) ومنصات مالية غير مرخصة، كانت تستقطب المستثمرين بوعود تحقيق أرباح مرتفعة خلال فترات قصيرة. وبعد جمع الأموال، كانت تُنقل عبر سلسلة طويلة من الحسابات المصرفية والشركات الوهمية لإخفاء مصدرها الحقيقي وإضفاء صفة قانونية عليها.

وتكشف وثائق التحقيق عن أن الشبكة أنشأت مئات الشركات التي لا تمارس نشاطاً تجارياً فعلياً، واستخدمتها لاستقبال الأموال وإجراء عمليات تحويل متكررة بين حساباتها. كما اعتمدت على أنظمة الدفع الإلكتروني وأجهزة نقاط البيع (POS) لإجراء آلاف العمليات المالية التي بدت ظاهرياً وكأنها معاملات تجارية طبيعية، بينما كانت في الواقع جزءاً من عملية غسل أموال منظمة.

وتقول السلطات إن منطقة كابالي جارشي (البازار الكبير)، أحد أشهر الأسواق التاريخية في إسطنبول، شكلت محطة رئيسية في دورة الأموال، حيث كان يُشتبه في تحويل جزء من المبالغ النقدية إلى ذهب وعملات أجنبية عبر شركات صرافة، قبل أن تُحوَّل لاحقاً إلى عملات مشفرة، ومنها إلى محافظ رقمية خارج تركيا، في محاولة لإخفاء مصدر الأموال وتعقيد عملية تتبعها.

ويُنظر إلى برنامج "M80" باعتباره الحلقة الأهم في القضية، إذ تشير التحقيقات إلى أنه لم يكن مجرد برنامج محاسبي، بل نظام رقمي متكامل صُمم لإدارة الشبكة المالية بالكامل.

ووفقاً للمحققين، كان البرنامج يسجل حركة الأموال لحظة بلحظة، ويحدد الشركات المستخدمة في كل عملية، ويُظهر الحسابات التي تستقبل الأموال وتلك التي تقوم بتحويلها، إضافة إلى احتساب العمولات والأرباح الخاصة بالمشاركين داخل الشبكة.

ويرى المحققون أن الوصول إلى بيانات هذا النظام شكّل نقطة تحول في القضية، إذ كشف للمرة الأولى الهيكل الداخلي للشبكة والعلاقات بين الأشخاص والشركات، كما ساعد في تتبع مئات التحويلات المالية التي كانت تبدو منفصلة، قبل أن يتبين أنها جزء من منظومة واحدة.

وشاركت هيئة التحقيق في الجرائم المالية التركية (MASAK) في تحليل ملايين السجلات المصرفية والبيانات الإلكترونية، إلى جانب مراجعة سجلات الشركات والتحويلات المالية، وهو ما أدى إلى توسيع التحقيق ليشمل عدداً كبيراً من المشتبه بهم والشركات التي يُعتقد أنها لعبت أدواراً مختلفة في عمليات غسل الأموال.

وتأتي هذه القضية في وقت تشدد فيه تركيا رقابتها على الجرائم المالية وغسل الأموال، ضمن جهودها لتعزيز الشفافية المالية والامتثال للمعايير الدولية، خاصة مع تزايد استخدام العملات المشفرة والتقنيات الرقمية في نقل الأموال عبر الحدود.

ولا تزال القضية قيد النظر أمام القضاء، فيما تؤكد السلطات أن التحقيقات مستمرة لتحديد جميع المتورطين وتتبع الأموال والأصول المرتبطة بالشبكة داخل تركيا وخارجها، في حين لم تصدر حتى الآن أحكام قضائية نهائية، ولا تزال جميع الاتهامات الواردة في ملف التحقيق تخضع لإجراءات المحاكمة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: