لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال.. الآن؟

somali

ألقت التحرّكات الإسرائيلية الأخيرة في القرن الأفريقي بظلال من التوتر على الساحة الدولية، وسط مخاوف من إعادة رسم الخرائط السياسية عبر بوابة الانفصال.

وحذّر عبد الرحمن باديو، مستشار الرئيس الصومالي لشؤون المصالحة، من أن التقارب بين إسرائيل وأرض الصومال قد يشكل "معضلة حقيقية" إذا تحوّل إلى تعاون عسكري أو استخباري مباشر.

وقال باديو في تصريحات: "الصومال سيواجه معضلة حقيقية تتجاوز الردود الدبلوماسية التقليدية إذا حدث ذلك"، متسائلاً: "هل يكتفي الصومال بتحركات سياسية وقانونية لاحتواء الأزمة، أم يتجه إلى خطوات أكثر صرامة لحماية أمنه القومي ووحدة أراضيه؟".

أضاف: "وجود أي ترتيبات عسكرية أو قواعد مراقبة على السواحل الشمالية سيعدّ استفزازًا مباشراً لمقديشو، وقد يطلق شرارة توترات إقليمية غير مسبوقة في منطقة مكتظة أصلاً بقوى تتنافس على النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن. كما أشار إلى أن هذا التقارب قد يشجع دولًا أخرى على الاعتراف بـ"أرض الصومال" أو التعامل معها بصفة شبه رسمية، حتى لو كان الاعتراف الكامل لا يزال بعيد المنال، مستغلة السوابق الدبلوماسية لخلق واقع سياسي جديد".

ولفت إلى أنّ هذا التطور قد يعمّق الهوة داخليًا بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، ويتيح للقوى الإقليمية والمحلية فرصة استغلال الأزمة لتعزيز مواقعها، ما يضع النظام الفيدرالي أمام اختبار وجودي جديد ويهدد بإعادة البلاد إلى دوامة الاستقطاب وعدم الاستقرار.

وحول اختيار إسرائيل لهذا التوقيت لبحث الاعتراف بـ"أرض الصومال"، رأى باديو أن الأمر ليس مصادفة، بل يرتبط مباشرة بتداعيات حرب غزة، التي دفعت إسرائيل إلى إعادة رسم أولوياتها الاستراتيجية. وأوضح أن تل أبيب تسعى بعد الحرب إلى إيجاد مساحات نفوذ جديدة لتعويض الضغوط السياسية والدبلوماسية المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أنّ تصاعد تهديد الحوثيين واستهداف الملاحة في البحر الأحمر دفع إسرائيل لتعزيز حضورها الأمني والاستخباري قرب باب المندب وخليج عدن. ورأى أن إسرائيل تعتبر أرض الصومال منصة مناسبة لتوسيع وجودها الأمني وتأمين خطوط الملاحة البحرية، مستغلة الوضع الدولي المتوتر والإقليمية الهشة، بما فيها هشاشة الوضع الداخلي الصومالي، الأمر الذي يجعل هرجيسا فرصة استراتيجية لتعزيز نفوذها في لحظة إقليمية مضطربة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: