تضاربت المواقف السياسية في إيران، خلال الساعات الأخيرة، إزاء باكستان، التي تلعب دور "الوسيط" في التفاوض مع الولايات المتحدة.
ويسود انقسام واضح بين القادة الإيرانيين، حول مدى قدرة الوساطة الباكستانية على إنجاح المفاوضات، ما يعكس تفاقم الضبابية السياسية.
وتباينت التصريحات في إيران بين نظام يؤكد أهمية جهود باكستان، وبين تيار متشدد ينتقد بل ويرفض أي وساطة تقوم بها باكستان أو غيرها.
تزامن ذلك مع وصول محسن نقوي وزير داخلية باكستان، إلى طهران، للتباحث مع المسؤولين الإيرانيين، في وقت حساس تشهد فيه المنطقة مناوشات متصاعدة بين الطرفين المتصارعين.
ونقلت وكالة "تسنيم" المقربة من "الحرس الثوري" الإيراني عن وزير الداخلية الباكستاني، قوله خلال لقاء نظيره الإيراني إسكندر مومني، مساء السبت، إنه يحمل "رسالة مهمة" للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
بدوره، قال إسكندر مومني وزير الداخلية الإيراني، خلال لقائه نظيره الباكستاني، إن "باكستان بلد صديق شقيق وجار لنا"، كاشفاً في الوقت ذاته عن اتفاق البلدين على زيادة حجم التبادلات الاقتصادية إلى 10 مليارات دولار.
وشكر مومني، في تصريح له، أوردته "تسنيم" أيضاً، "الدور النشط للدولة الصديقة باكستان في الوساطة لتخفيف التوتر بين إيران وأميركا".
في المقابل، انتقد محمد جواد لاريجاني، أحد أبرز وجوه التيار المتشدد في إيران، جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.
وشدد لاريجاني في مقابلة مع قناة "خبر" الإيرانية على أن بلاده "لا تحتاج إلى وسيط إذا أرادت التفاوض مباشرة" مع الجانب الأميركي.
ووصف لاريجاني رئيس وزراء باكستان شهباز شريف بأنه "شخص جيد"، واستدرك قائلاً: "لكن بلاده لا تمتلك آلية وساطة حقيقية.
وتجري أميركا وإيران مفاوضات غير مباشرة، إلى حد كبير، للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ 3 أشهر، والذي من شأنه أن يترك قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة.
لكن التوصل إلى اتفاق ظل بعيد المنال في ظل الاشتباكات المتكررة بين الجانبين والتي تصاعدت حدتها في الأيام القليلة الماضية.
وتريد طهران الحصول على عائدات نفطية بمليارات الدولارات وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام ورفع الحصار الأميركي عن موانئها والسيطرة على مضيق هرمز.