لماذا تشكك إسرائيل بسردية وقف الحرب ضد إيران؟

b41e0941-9e2d-478f-aee9-dae61b6e213e_v3

شككت مصادر إسرائيلية في قرب التوصل إلى اتفاق وقف الحرب مع إيران، مشيرة إلى فجوة هائلة بين سردية الرئيس الأميركي دونالد ترامب والواقع، ودعمت تحليلها بـ"حالة نفور" لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حرضت مراقبين في تل أبيب على تأكيد محاولة قاطن البيت الأبيض خلق اتفاق، خلافًا لما تفرضه معطيات الواقع، بحسب وسائل إعلام عبرية.

ووفقًا لموقع "واللا"، ذهبت المصادر إلى أن الفجوة بين التصريح والواقع هي جوهر الشك، ولا يعود السبب في ذلك فقط إلى عدم توقيع الاتفاق، بل إلى أن الإيرانيين أنفسهم لا يصفون الوضع كما يصفه ترامب، إذ صرحت الخارجية الإيرانية بأن معظم بنود الاتفاق قد تمت صياغتها بالفعل في السابق، لكن الولايات المتحدة، بحسب الوزارة، أرادت إضافة مطالب جديدة. 

وأكدت طهران أن المسؤولين عن إدارة شؤون إيران حاليًا، ما زالوا يناقشون جميع البنود، ولن يُعلن موقف إيران الرسمي إلا بعد ذلك. وعند الإجابة عن سؤال يتعلق بتصريحات الرئيس الأميركي حول مكان وتاريخ التوقيع، أكد الإيرانيون أنها "مجرد تكهنات إعلامية".

وفي حين لا تنفي طهران إحراز تقدم، وتقر بصياغة معظم بنود الاتفاق فعليًا، في حين ترفض في المقابل تبني السردية التي يرسمها ترامب، والتي يؤكد مفادها موافقة جميع الأطراف على الاتفاق، وأن عملية التوقيع باتت إجراءًا شكليًا.

وعزت المصادر إلى السردية الأميركية محاولة ترامب ترسيخ جبهة دعم إقليمية واسعة عبر ترويج تصريحاته "الأحادية" خلال اتصالات هاتفية مع قوى إقليمية، وكأنه يمرر رسالة واضحة بالنسبة له "لم يعد الأمر مجرد تفاهم بين واشنطن وطهران، بل حركة إقليمية واسعة النطاق".

ومن خلال تلك المعطيات، حصلت تل أبيب على انطباع بأن "ترامب لا يقدم وثيقة موقعة، بل يسوِّق أجواءًا عامة، تشي بإحراز تقدم"، وأشارت إلى تناقض عزت إليه رجاحة تقديراتها، فمن جهة يؤكد الرئيس الأمريكي، مرارًا وتكرارًا، أن توقيع الاتفاق وشيك، مستخدمًا مفردات مثل "قريبًا"، و"قريبًا جدًا"، و"ربما بنهاية الأسبوع"؛ لكنه يرفض في المقابل تحديد جدول زمني مُلزم، قائلًا إنه لا يريد تحديد موعد نهائي، لأنه سيُلام حينها إن لم يلتزم به، وفق تعبيره لوسائل إعلام أميركية. 

ولفتت إلى مواصلة الرئيس الأميركي تصوير التقدم السياسي كجزء من سياسة الضغط التي يمارسها خلال الأيام الأخيرة، لا سيما أنه هدد، قبل فترة وجيزة، بشن هجمات إضافية على إيران، بعد إسقاط مروحية أباتشي الأميركية.

وفي الوقت نفسه، ادّعى أن الولايات المتحدة ألحقت ضررًا بالغًا بالقدرات العسكرية الإيرانية، وأن القيادة الحالية في طهران تختلف عن تلك التي أدارت الصراع في بدايته.

لذلك، ترى المصادر أنه بمنظور ترامب لا يوجد تناقض بين الضغط العسكري والديبلوماسية؛ وعلى العكس من ذلك، يعتبر الضغط عاملًا ساهم بقدر كبير في إحراز تقدم نحو الاتفاق.

ومع ذلك أيضًا، يصعب في الوقت الراهن تجاهل الفجوة بين مستوى الثقة الذي أبداه الرئيس الأميركي والرواية الإيرانية؛ فبينما يتحدث عن فتح مضيق هرمز، وانخفاض أسعار النفط، واتفاق يضمن عدم امتلاك إيران "سلاحًا نوويًا"، تواصل طهران التأكيد على وجود قضايا عالقة، بحسب المصادر.

وخلص الموقع العبري إلى أنه رغم ذلك، لا يستبعد احتمالية صحة سردية ترامب في نهاية المطاف، وتوقيع اتفاق مع طهران خلال أيام، وأن تكون الفجوات المتبقية أصغر مما تبدو عليه في الظاهر.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: