ما الذي يعرقل خطة ترامب لحماية النقل بمضيق هرمز؟

HRMZ

بينما يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حلفائه لإنشاء تحالف بحري لحماية حركة الشحن في مضيق هرمز، يرى خبراء أن مقترحه ينطوي على مخاطر كبيرة، حتى ولو نجح، فهو لن تعيد إلا نحو 10% من حركة الملاحة التي كانت تمر عبر هرمز قبل الحرب.

وتوقفت حركة النقل التجاري عبر مضيق هرمز تقريبا مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث.

ويمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات مماثلة للغاز الطبيعي المسال ومنتوجات الأسمدة، وأدى إغلاقه إلى ارتفاع كبير في أسعار العديد من السلع.

ولتخفيف الضغط الاقتصادي، دعا ترامب الدول الحليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، مؤكدا أن إدارته تواصلت مع سبع دول.

غير أن العديد من الدول التي تواصل معها ترامب رفضت الدعوة، كاليابان وأستراليا، فيما ذكرت بريطانيا وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي أنهم سيتناقشون في المسألة.

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن خبراء بحريين إن عمليات مرافقة السفن معقدة وتطلب تنسيقا وثيقا بين القدرات البحرية والجوية لحماية ناقلات النفط والسفن التجارية، وكذلك السفن الحربية المرافقة لها.

لا يتجاوز عرض المضيق نحو 10 أميال، أما الممر البحري الصالح للملاحة فهو أقل من ذلك.

وبحسب جينيفر باركور، الباحثة المساعدة في الدراسات البحرية بجامعة "نيو ساوت ويلز"، يترك ضيق مضيق هرمز مساحة محدودة للمناورات للناقلة أو السفن الحربية التي ترافقها.

وأوضحت باركور أن السفن الحربية، التي غالبا ما تكون مدمرات، تحتاج إلى مساحة للتحرك حول الناقلة للتمركز في زوايا إطلاق مناسبة ضد التهديدات القادمة مثل الطائرات المسيرة أو الصواريخ البحرية أو الجوية، كما أن قرب الأسلحة الإيرانية من السواحل يضاعف الخطر.

ويرى كارل شوستر، القبطان السابق في البحرية الأميركية، أن المرافقة لا يجب أن تقتصر فقط على المدمرات والسفن البحرية، إذ ينبغي أن تحلق مروحية أو طائرة هجومية في المنطقة القريبة للتعامل مع الطائرات المسيرة الجوية أو البحرية.

ويجب إرسال طائرات الإنذار المبكر والتحكم (AWACS) وطائرات المسيرة الاستطلاعية لمسح الأراضي الإيرانية لرصد أي عمليات إطلاق صواريخ تستهدف ناقلات أو السفن الحربية.

في الوقت نفسه، تستطيع القوات الإيرانية، نشر الطائرات المسيرة والصواريخ المثبتة على شاحنات أو الألغام على عدد كبير من القوارب الصغيرة أو السفن التقليدية.

ويرى المحللون أن تقليل التهديدات لعمليات المرافقة قد يتم عبر القوة الجوية أو عمليات برية للسيطرة على مناطق يمكن إطلاق الهجمات منها، لكن ذلك سيخلق مشاكل جديدة، بما في ذلك احتمال سقوط خسائر كبيرة بين القوات البرية الأميركية.

وستسبب عمليات المرافقة التي يقترحها ترامب ضغطا كبيرا على البحرية الأميركية، إذ تستطيع مدمرة مرافقة ناقلة نفط واحدة أو اثنتين عبر المضيق في الوقت نفسه، فيما يرى آخرون أن كل ناقلة تحتاج إلى أكثر من سفينة.

وكتب ريتشارد ميد، رئيس تحرير تقرير صادر عن Lloyd's List Intelligence، أن “عملية مرافقة بحرية أساسية ستحتاج إلى ما بين 8 و10 مدمرات لحماية قوافل تتكون من 5 إلى 10 سفن تجارية في كل عبور”.

وهذا يعني أن عمليات المرافقة قد تعيد حركة الملاحة في هرمز إلى نحو 10 بالمئة فقط من مستويات ما قبل الحرب.

وتملك البحرية الأمريكية 73 مدمرة من طراز "أرلي بيرك"، غير أن 68 بالمئة منها فقط القادرة على القتال في أي وقت بسبب مطالب الصيانة والتدريب، بحسب مسؤولين.

ويثير هذا الضغط الكبير تساؤلات حول قدرة البحرية الأميركية على الحفاظ على مثل هذه العمليات لفترة طويلة، وهذا ما يفسر سبب طلب ترامب من حلفائه المشاركة، بحسب "سي إن إن".

ولا يقتصر الأمر على إرسال مدمرات لمرافقة السفن، فكشف الألغام البحرية وتدميرها يمثل مشكلة أخرى لا تستطيع واشنطن التعامل معها بمفردها.

ولا توجد سوى ثلاثة كاسحات ألغام أميركية في منطقة الخليج، علما أن المرافقة تتطلب بحسب محللين أن تمر كاسحة ألغام أو اثنتان عبر المضيق قبل الناقلات لتوفير ممر آمن.

ويستطيع حلفاء واشنطن مثل اليابان وكوريا الجنوبية إرسال كاسحات ألغام للمساعدة في المهمة، ولكن ذلك يطرح مشكلة أخرى.

فكسحات الألغام ليست مسلحة مثل المدمرات وقد تكون هدفًا للهجمات الإيرانية، ما يستلزم إرفاقها بقوة حماية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: