مضبطة اتهام أردنية عربية دولية بحق الأسد

733053Image1

تركت زيارة وزير الخارجية الأردنية أيمن الصفدي الأخيرة الى العاصمة السورية، وما تخلّلها من لقاءات شملت رأس النظام بشار الأسد ووزير خارجيته فيصل المقداد ذيولاً وانعكاسات مهمة جداً، لا بل خطيرة في المضامين التي حملتها والتي سوف تكون لها تداعيات كبرى على وضع النظام السوري، لاسيما بعد تفعيل قانون الكبتاغون الأميركي.
في نهاية اللقاء بين وزيري الخارجية، كانت التصاريح كفيلة بإماطة اللثام عن فحوى المباحثات وأجوائها وفق الاستخلاصات التالية :

  • أولاً : خطورة كلام الوزير الصفدي خلال المؤتمر الصحفي الذي خلا من أية مجاملات أو من تدويرٍ للزوايا أو ديبلوماسية، وهو كلام إتصف بوضوح وصراحة جعل مَن يتابع تصريحاته يتساءل عن اجواء المباحثات بين الوزيرين، والقدر الهائل من الصراحة والمباشرة اللتين احتواهما كلام الوزير الأردني مع نظيره السوري.
  • ثانياً : الصفدي ذكّر نظيره السوري باجتماع عمان والبيان الذي صدر عنه والذي استند الى القرار الأممي ٢٢٥٤، ومن أبرز ما ورد فيه تسليم السلطة والانتقال السياسي، والمعلوم أن هذا القرار الأممي يقضّ مضجع النظام منذ إقراره ويرفضه رفضاً كلياً.
    الصفدي ذكّر أيضاً نظيره السوري بما حصل بعد اجتماع عمان والقمة العربية في جدّة، وما أسفرت عنه من بيانات وإعلان يلزم نظام دمشق الذي تعهّد بتنفيذ المطلوب منه على قاعدة " خطوة بخطوة " أمن تعهده هذا لم يحترمه الأسد حتى اللحظة، وهذا ما أبلغه الصفدي في لقائه كما في مؤتمره الصحفي المشترك.
    الصفدي أعلنها صراحةً بأن العرب بحاجة من نظام الأسد الى خطوات عملية، والمطلوب منه البدء بهذه الخطوات لا الكلام الديبلوماسي.
  • ثالثاً : مَن يتابع كلام الوزير المقداد في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الأردني يلاحظ بسهولة تغريد الوزير السوري خارج سرب أهداف ومضامين مواقف الصفدي، واستمرار دمشق في التقليل من أهمية ما هو مطلوب منها لاسيما موضوع إنهاء ظاهرة المخدّرات وتصديرها، الأمر الذي بدأ يضيّق صبر المجتمع الدولي حولها، إذ ان خطر المخدّرات لم يعد حصرياً مشكلةً إقليميةً بل تعداها الى العالمية.
    الصفدي ذكر نظيره السوري بما اتُفق عليه في عمان لجهة الخطوات المطلوبة ووجود لجنة مالية لمعالجة مكافحة ظاهرة المخدّرات من خلال تمويلها بإشراف تلك اللجنة، لا من خلال تسليم النظام الأموال كما يطالب.
    مَن يقارن البث الكامل للمؤتمر الصحفي المشترك كما أوردته وسائل إعلام النظام السوري والتي تدور في فلكه مع الشريط الكامل وغير المنقوص للمؤتمر يلاحظ ما أقدم عليه النظام من تقطيع وحذف للمقاطع التي لا تعجبه من أقوال الصفدي، ما يدّل بوضوح على عدم رضى النظام عن محتوى تصريحات الوزير الأردني التي اتسمت بالحزم والوضوح والمباشرة إذ انه لأول مرة، يخرج الكلام عن الإطار الديبلوماسي ولإول مرة يُظهر الصفدي إصراراً عربياً على البيان الختامي لاجتماع عمان والمؤتمر على القرار الأممي ٢٢٥٤.

حصار النظام السوري يزداد يوماً بعد يوم وتقترب منه أكثر فأكثر الملفات الساخنة، ومنها ملف السجناء والمغيّبين في غياهب زنزانات نظامه، مروراً بتفعيل قانون الكبتاغون، وصولاً الى إلزامه بالحل السياسي وفق القرار الأممي والقرار العربي المنبثق عنه، خصوصاً وأنه لم ينفّذ أياً من التزاماته بما فيها موضوع اللاجئين، وقد أكد الصفدي عدم عودة اللاجئين الى سوريا ما لم تكن الظروف الأمنية والضمانات الكافية مؤمّنة لهم مع الخدمات المطلوبة كافة.
مما لا شك فيه أن زيارة الوزير الأردني لسوريا كانت محرِجة جداً للنظام، وأظهرت بوضوح النبرة المستاءة والضاغطة عليه، وقد انتقل الصفدي من دمشق الى أنقرة بعدما اعلن من دمشق عن تشكيل لجنة مشتركة مع النظام السوري لمكافحة تهريب المخدّرات، بما يعني سحب ورقة الابتزاز التي كان يمارسها النظام على العرب والعالم بتوسّله المال مقابل حل مسألة المخدّرات، فاذا بلجنة تتولى الأمر وتموّل مباشرةً الإجراءات والخطوات التنفيذية من دون إعطاء الأسد أي قرش، وتلك اللجنة كما صرّح الصفدي ستعقد أولى اجتماعاتها في عمان في وقت قريب، في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجوب أن يعمّ الاستقرار في سوريا لعودة اللاجئين، وقد اتفق الجانبان الأردني والتركي على وجوب حل أزمة سوريا نهائياً

ما حصل خلال زيارة وزير خارجية الأردن الى دمشق مؤشر مهم وخطير على قرار إقليمي ودولي بإجبار النظام على الالتزام بما وعدَ به على قاعدة الخطوة بخطوة، وإلا بدء المحاصرة والعدّ العكسي لسقوطه طالما استمر في النفي والإنكار والاستكبار.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: