تتجه أنظار الملايين نحو ملعب مرسيدس بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة الصدام الملحمي بين المنتخب المصري ومنتخب الأرجنتين، بطل العالم المدافع عن لقبه، في دور الستة عشر من كأس العالم 2026.
ورغم الفوارق الفنية والتاريخية الشاسعة التي تصب على الورق لصالح راقصي التانجو، إلا أن الساحرة المستديرة لا تعترف بالقوانين الثابتة في الأدوار الإقصائية.
هناك 5 إشارات رقمية وتكتيكية واضحة ظهرت في البطولة، تؤكد أن الفراعنة يملكون فرصة حقيقية لصنع المعجزة وإسقاط كتيبة ليونيل سكالوني.
1- شفرة كاب فيردي ومأزق الكتل الدفاعية المنخفضة
الإشارة الأولى والأنشط جاءت من مباراة دور الـ 32، حيث عانت الأرجنتين الأمرين وسلكت طريقاً شاقاً للفوز على كاب فيردي بثلاثة أهداف لهدفين في الأشواط الإضافية.
تلك المواجهة كشفت عجز تكتيك سكالوني أمام الفرق التي تعتمد على الكتل الدفاعية المدمجة والمنخفضة وتضيق المساحات في الثلث الأخير.
حسام حسن، المدرب المصري المشبع بروح الجرينتا، يجيد تماماً تطبيق هذا الأسلوب الدفاعي الخانق، وهو ما ظهر بوضوح في إغلاق منافذ التمرير أمام بلجيكا وإيران في دور المجموعات؛ ما يمنح الفراعنة القدرة على إحباط ميسي ورفاقه.
2- الإجهاد البدني والضربات الطبية في معسكر التانغو
دخلت الأرجنتين مرحلة الشك البدني بعد خوض 120 دقيقة بدنية استنزفت مخزون اللاعبين في ميامي وسط رطوبة عالية. الإشارة الثانية تتمثل في غيابات الأرجنتين المحتملة، حيث خرج الظهير الأيسر الأساسي فاكوندو ميدينا مصاباً، إلى جانب كدمات يعاني منها إنزو فرنانديز ونيكو جونزاليس.
هذا الإنهاك العضلي سيبطئ بالتأكيد سرعة الارتداد الدفاعي للأرجنتين؛ ما يفتح باباً واسعاً أمام التحوّلات الهجومية المصرية السريعة.
3- سلاح المرتدات الفتاك بواسطة صلاح ومرموش
تعتمد الأرجنتين على تقدم ظهيري الجنب مولينا وتاليافيكو لتوسيع رقعة اللعب، وهو ما يترك مساحات شاسعة خلفهما.
هنا تبرز الإشارة الثالثة المتمثلة في سلاح التحولات الهجومية السريعة لمصر، فحيوية إمام عاشور في نقل الكرة وسرعة عمر مرموش، بجانب العبقرية الفردية لقائد الفريق محمد صلاح الذي يجيد استغلال المساحات النصفية، ستكون الخنجر الذي يضرب دفاع التانجو المتقدم في مقتل.
4- جدار مصطفى شوبير وحرب ركلات الترجيح النفسية
إذا نجح الفراعنة في تسيير المباراة بذكاء وتمديدها للأشواط الإضافية، فإن الكفة النفسية ستميل لصالحهم بفضل الإشارة الرابعة: الحارس مصطفى شوبير.
شوبير تحوّل إلى حصن مصر الأخير بـ 11 تصدياً حاسماً وبناء لعب مميز بالقدمين، فضلاً عن بنائه حاجزاً نفسياً مرعباً أمام المسددين قاد مصر للفوز على أستراليا بركلات الترجيح (4-2) رغم عدم تصديه لأي كرة بيده في الركلات، لكن وجود حارس بهذه الثقة يمنح المدافعين الطمأنينة ويهز ثقة المهاجمين الأرجنتينيين.
5- تحطم هيبة الكبار
الإشارة الخامسة والدرامية هي منتخبات أخرى كبيرة في تلك البطولة، فألمانيا خرجت أمام باراجواي، والمغرب أخرجت هولندا، وهناك شاهدنا النرويج تقصي البرازيل.
وحتى قبل تلك البطولة، نجح المنتخب السعودي في الفوز على الأرجنتين في 2022؛ ما يفتح الباب على مصراعيه للمنتخب المصري لحذو حذو هؤلاء وإقصاء التانجو.