قد يكون نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا أكثر من مجرد مباراة لتحديد بطل العالم؛ إذ يضع وجهاً لوجه اثنين من أبرز نجوم اللعبة في مرحلتين مختلفتين من مسيرتيهما؛ ليونيل ميسي، الذي يواصل كتابة فصول جديدة في مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من عقدين، ولامين يامال، الذي لا يزال في بداية الطريق، لكنه أصبح أحد أكثر الأسماء إثارة في كرة القدم العالمية.
ويدخل ميسي النهائي في التاسعة والثلاثين من عمره، باحثاً عن لقب عالمي جديد يضيفه إلى سجله الحافل، بينما يخوض يامال، البالغ من العمر 19 عاماً، أول نهائي له في كأس العالم، بعدما فرض نفسه بوصفه أحد العناصر الأساسية في تشكيلة المدرب لويس دي لا فوينتي.
ورغم أن البطولة الحالية لم تشهد النسخة الأكثر تألقاً من لاعب برشلونة على المستوى الفردي، فإن إسبانيا لم تتأثر بذلك؛ إذ واصل المنتخب طريقه إلى النهائي بفضل منظومته الجماعية، فيما لعب يامال دوراً مؤثراً بتحركاته، ومراوغاته، وقدرته على جذب أكثر من مدافع وخلق المساحات لزملائه، حتى وإن لم تنعكس مساهماته بأرقام تهديفية كبيرة.
وقال يامال خلال البطولة: "إذا فزنا بكأس العالم؛ فلن يتذكر أحد عدد الأهداف التي سجلتها، المهم هو الفوز"، في رسالة تعكس تركيزه على النجاح الجماعي أكثر من الإنجازات الفردية.
ولا تغيب المقارنات بين اللاعبين عن المشهد؛ خصوصاً منذ انتشار الصورة التي التقطت قبل نحو عقدين، عندما حمل ميسي الطفل الرضيع لامين يامال خلال جلسة تصوير خيرية، قبل أن يعيد القدر جمعهما في نهائي كأس العالم. كما أن ارتداء يامال القميص رقم 10 في برشلونة، الذي صنع معه ميسي جزءاً كبيراً من أسطورته، زاد من تلك المقارنات.
ولكن، وفقاً لشبكة "بي بي سي" البريطانية، فإن المدرب الإسباني لويس دي لا فوينتي يرفض وضع لاعبه الشاب في مواجهة مباشرة مع النجم الأرجنتيني، وقال: "أسوأ خطأ يمكن ارتكابه هو مقارنة لامين بميسي أو مارادونا. إنه يعيش مرحلة تطور، ويجب أن نتركه يشق طريقه بنفسه".
وفي المقابل، يرى كثيرون أن المباراة تمثل لحظة رمزية بين جيلين؛ أحدهما لا يزال يقوده ميسي، الذي حافظ على حضوره في أعلى المستويات رغم تقدمه في السن، وآخر بدأت تتشكل ملامحه مع أسماء شابة يتقدمها يامال.
وربما لا يكون نهائي نيويورك كافياً للإجابة عن سؤال من سيقود كرة القدم العالمية خلال السنوات المقبلة، فمثل هذه المكانة لا تُحسم في مباراة واحدة، لكن ما لا خلاف عليه أن المواجهة ستجمع بين لاعب صنع حقبة كاملة، وآخر يملك من الموهبة ما يجعله مرشحاً لقيادة حقبة جديدة إذا واصل تطوره.
وربما يكون من المبكر الحديث عن انتقال الزعامة في كرة القدم العالمية، لكن نهائي الأحد سيجمع للمرة الأولى بين أسطورة صنعت حقبة كاملة، وموهبة يراها كثيرون مرشحة لقيادة حقبة جديدة.