دواء متوفر من عقود... اكتشاف يقلب المقاييس

Untitled

اكتشف باحثون طريقة جديدة لم تكن معروفة تستخدمها الكلى لتنظيم توازن الماء في الجسم، وهو ما يعد طفرة علمية قد تؤدي إلى تعزيز علاجات داء الكلى متعدد التكيسات وغيره من الاضطرابات. وقد نُشرت دراسة  حول الطريقة أشرف عليها طبيب الكلى في مايوكلينيك الدكتور فؤاد شبيب.

اكتشاف يقلب المقاييس

تم اكتشاف مسارٍ إضافي تستخدمه الكلى للتحكم في توازن الماء. فحتى وقت قريب، كان يُعتقد أن قدرة الجسم على تركيز البول، لمنع الجفاف، معتمدة بشكل أساسي على هرمون الفازوبريسين، إلا أن الباحثين اكتشفوا آلية أخرى تعمل بشكل منفصل عن هذه العملية.

وبحسب شبيب "تُعد قدرة الكلى على تنظيم الماء من الوظائف الحيوية الأساسية في الجسم. وإنه ليس بالأمر الشائع اكتشاف مسار جديد يؤدي الوظيفة ذاتها".

 وتؤدي حالة وراثية شائعة نمو تكيسات مملوءة بالسوائل على الكلى على مدار الوقت، ما يسبب تدهور الكلى تدريجياً ويؤدي لاحقاً إلى الفشل الكلوي. ويصيب هذا الداء ملايين الأشخاص حول العالم، منهم ما يقدر بنحو 140,000 شخص في الولايات المتحدة مصابين بالنوع الأكثر شيوعاً منه وهو داء الكلى متعدد التكيسات الصبغي الجسدي السائد. وينتهي الأمر بالعديد من الأشخاص إلى الخضوع لغسيل الكلى أو  زرع الكلى.

ويدرس فريق الدكتور شبيب كيفية نمو أكياس الكلى، في حال الإصابة بداء الكلى متعدد التكيسات، باستخدام نماذج خلايا مزروعة مخبرياً. وكجزء من عملهم، يختبرون المركّبات التي يُتوقع أن تفاقِم المرض من خلال زيادة الإشارات الخلوية المرتبطة بنمو الكيس. وكان أحد هذه المركبات دواء البروبينسيد الذي استُخدم للمرة الأولى في أربعينيات القرن الماضي لترشيد الإمدادات المحدودة من البنسلين عن طريق تقليل إفرازه في البول.

ويشرح  شبيب: "كنا نعتقد أن هذا الدواء سيُفاقم المرض، لكن ما حدث هو العكس.

فبدلًا من أن يحفز نمو الأكياس، أبطأ العملية. وبعد تكرار التجارب  مرات عدة، تبين اكتشاف مهم، فقد أظهر المزيد من البحث أن البروبينسيد يؤثر في كيفية تعامل الكلى مع اليورات، وهو جزيء مرتبط بالإصابة بالنقرس. ويعمل اليورات داخل الخلية كإشارة تطلق سلسلة من التفاعلات تساعد على تحريك قنوات الماء ونقلها إلى سطح الخلية. ويتيح ذلك للكلى إعادة امتصاص الماء وتركيز البول من دون الحاجة إلى الفازوبريسين، الهرمون الذي كان يُعتقد أنه المتحكم في هذه العملية.

وبالنسبة إلى المصابين بداء الكلى متعدد التكيسات، فقد يمثل هذا الاكتشاف حلًا لواحد من أكبر التحديات التي تواجه العلاجات الحالية، إذ يعمل العلاج الوحيد المعتمد تولفابتان عن طريق كبت هرمون الفازوبريسين، وهو ما يبطئ نمو الأكياس، ولكنه يجعل المرضى ينتجون كميات مفرطة من البول، تبلغ من 6 إلى 7 ليترات يومياً، ما يجعله من الأعراض الجانبية التي يصعب التعايش معه وقد يضطر بعض المرضى إلى إيقاف الدواء.

وقد أدت إضافة البروبينسيد في دراسات ما قبل سريرية ودراسة سريرية محدودة إلى تقليل مقدار التبول، بخاصة أثناء الليل، مع الحفاظ على فاعلية الدواء.

فبعد تناول الدواء، انخفض مقدار البول بنسبة 30% في المتوسط، كما انخفض عدد مرات الاستيقاظ أثناء الليل للتبول من مرات عدة إلى مرة واحدة ليلاً. كما أفاد العديد من المرضى بتحسن جودة الحياة.

ورغم هذه النتائج المبشرة، لا ينوي الباحثون اعتماد بروبينيسيد كحل طويل الأمد، فالدواء قديم ويؤثر في العديد من أجهزة الجسم، كما أنه ليس متداولاً على نطاق واسع في الوقت الحالي. وبدلًا من ذلك، يطبق الفريق ما تعلمه لتصميم المزيد من العلاجات الاستهدافية.

فقد ساعد البروبينسيد على اكتشاف الآلية البديلة للاستفادة وابتكار علاجات مصممة خصيصاً لتناسب هذا المسار الجديد".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: