"آخ يا بلدنا!"

shoushou

كتب عبد الفتاح خطاب:

تمر بصمت الذكرى الواحدة والخمسين لرحيل فنان الشعب حسن علاء الدين (شوشو)، الفنان الإنسان المُتفجّر إيماناً بالوطن، وحُباً بالناس "الغلابة" الفقراء البُسطاء، وتعاطفاً مع الناس المسحوقين المُضطهدين المُستغَلين.

خلف شاربيه الغزيرين اختفى فمٌ لم يخشَ قول الحق رغم اللوم والرقابة والسجن بحجة الخروج على المألوف والنصّ، واختفى خلف غابة شاربيه إنسان في مُنتهى الظرف والرقة والحِسّ المُرهف والشعور الإنساني.

مسرحي مُبدع من طراز فريد، ورائد مسرحيات الأطفال الذين أحبهم وعشقوه، ومُرشد وناقد اجتماعي من الطراز الأول، وثوري بلا أيديولوجيا.

مسرحياته كانت تستبق الأحداث وتحذّر منها، وآخر عمل مسرحي "آخ يا بلدنا" تنبأت بالحرب قبل حدوثها!

ساعد الكثيرين... وكان وفياً للجميع، ومع ذلك لم يؤازره أحد، ولم تساعده الدولة، في تسديد ديونه ودعمه لاستمرار مسرحه الذي كان مُهدداً دائماً بالإغلاق والإفلاس!

تركنا ورحل بسلام، أما نحن فتابعنا حضور مسرحية الوطن فصولاً تلي الأخرى من وحول الخلافات والسجالات والمصالح الآنية والمحاصصات والتسلّط والعبث والفساد والإفساد والتحلّل الأخلاقي وانهيار القيم والفتن المذهبيّة والحروب العبثية.

تركنا "شوشو" غنياً بعنفوانه، بينما نحن "شحّادين يا بلدنا، إيه والله شحّادين"...

تركنا ننتحب مُحبطين، مُنهزمين، مقهورين، مُستسلمين، مُغتَصبين، مسلوبي الإرادة والرغبة في الثورة والتغيير الجذري الحقيقي .. نمتصُّ شفاهنا، ونكتفي بالقول "آخ يا بلدنا"!

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: