أبو صعب: أين الدولة من الكارثة؟

WhatsApp Image 2026-04-08 at 5.55.51 PM

كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب، اليوم الخميس، على حسابه عبر منصة "إكس": "نسأل، من باب الحرص والغيرة على الوطن والدولة: أين الدولة من الكارثة التي تضرب لبنان؟ عاصمتنا بيروت تُقصف وتُدمَّر، جنوبنا يحترق، بقاعنا ينزف، وضاحية بيروت ركامٌ ونار، وشعبٌ تائه بين مُهجَّرٍ في بلده وغريبٍ عن بلده، تلاحقه المأساة والأزمات والأخطار في المنازل والمضاجع. أين الدولة؟

أين الدولة؟ ليس سؤالاً، بل صرخة استغاثة من شعبٍ يؤمن بالدولة وقواها الذاتية وسيادتها وانتظامها للصالح العام. أين الدولة من طاولة المفاوضات التي ستجري في المنطقة؟ أين الدولة اللبنانية التي تترك الوطن يُستباح لمشاريع وحلول خارجية ولمفاوضات بين الأميركي والإسرائيلي والإيراني والعربي؟".

أضاف: "كفى الاتكال على قوالب فارغة. كفى الاتكال على رئيس مجلس النواب نبيه بري العاجز والمترنّح لتأمين ضمانات واهية من إيران، ولشمول لبنان بالهدنة، وهو ليس مشمولاً بها كما أظهرت الوقائع والمواقف الأخيرة. وأساساً، أين الدولة التي تترك الإيراني وصياً عليها، يقرّر شمولها أو عدمه بأي تفاوض خارجي، بدل أن تكون هي الحاضرة على الطاولة؟

والسؤال: كيف ستواجه الدولة الكارثة؟ أين تنفيذ قراراتها السيادية؟ أين انعقاد مجلس الوزراء في جلسات مفتوحة؟ أين انعقاد المجلس الأعلى للدفاع في اجتماعات أزمة؟ أين تكليف الجيش بحماية العاصمة وبيروت الكبرى كمدينة منزوعة السلاح والمسلحين والإيرانيين؟ أين إعلان حالة الطوارئ؟".

وتابع: "أين دعوة سفراء الدول الكبرى وتحميلهم المسؤولية عمّا يجري من عدوان على العاصمة؟ كيف يمكن طلب مساعدة الآخرين إن كنا عاجزين، كدولة، عن تأمين عاصمتنا وجعلها منطقة آمنة تسيطر عليها الشرعية، لننطلق منها نحو معالجات جذرية للكارثة، واستعادة ثقة العالم بنا بعد مقررات 5 و7 آب و٢ آذار؟

لا نريد دولة يقتصر دورها على إعلان الحداد الرسمي، ولا على إقفال المدارس والجامعات، ولا على القيام بأعمال إغاثية فقط، بل نريدها أن تطبّق قراراتها، أقله ضمن نطاق بيروت الإدارية أولاً، ومن ثم بيروت الكبرى، بلا خوف أو هلع من الحديث عن حرب أهلية. فهل أضرار القصف الإسرائيلي وسقوط ٣٠٠ قتيل في عشر دقائق أقلّ خطورة ممّا قد يترتّب عن أي مواجهة داخلية؟".

وختم أبو صعب: "بيروت اليوم محاصرة: من إسرائيل في الجو، ومن الحزب على الأرض، وهذا أمر مرفوض. فإسرائيل كما إيران، أعداء الدولة اللبنانية، ولا مفاضلة بينهما. وأسفنا كل الأسف أن تبلغ دولتنا هذا الحدّ، فتصبح "ممسحة" في أفواه القاصي والداني، في استباحة هيبتها والتطاول عليها".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: