كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب على حسابه عبر منصة "إكس": "عشية مئوية الدستور اللبناني، وفي قراءة موضوعية لمسيرة لبنان الدستورية، لا يمكننا سوى القول إن هذا البلد الحبيب حُكم بشتى أنواع البدع والهرطقات والأعراف، بعيداً كل البعد عن الدستور نصاً وروحاً كما يُقال".
وتابع: "لبنان، خلال مئة عام، أثبت عُقماً في حكمه نتيجة اعتبار الدستور وجهة نظر أو ورقة مقايضة في صراعات اللبنانيين الداخلية، وبدل أن يكون “الكتاب” المرجع الأول والأخير، باتت المصالح الفئوية والحزبية والمذهبية والطائفية هي الدستور، بل نقيض الدستور. من ثورة 1958، مروراً بأزمات الستينيات والحرب في العام 1975، وصولاً إلى أيامنا هذه، من مقاومة فلسطينية استباحت لبنان دولةً ومؤسسات، إلى مقاومة وطنية فمقاومة إسلامية، كلها محطات انتهكت الدستور وهتكت بأعراض الدولة والشعب باسم كل الشعارات إلا الدستور".
أضاف: "أين نحن اليوم من الدستور في نصوصه؟ عندما تُستغل المؤسسات وتُحتل لأجندات فئوية؟ وأين الدستور عندما تتعطل المؤسسات والشرائع والمحاكم؟ وأين الدستور من دون سيادة؟ وأين الدستور عندما تتشابك السلطات وتستأثر ببعضها البعض وعلى بعضها البعض؟ وأين الدستور عندما لا يُسمح للشعب بالحفاظ على استقلاله وسيادته في مواجهة الغريب؟ وأين الدستور عندما يُمزق ويُفتت ضحيةً على مذبح الأنانيات والمصالح الضيقة والدولة العميقة التي تعيث فساداً وإفساداً باسم الدولة؟".
وأردف: "دولة أضاعت دستورها وتخلّت عنه، وشعب ضاع في غياهب الولاءات المقسّمة، ومؤسسات تقاسمتها مافيات السلطة والمتسلطين. في ذكرى هذه المئوية، نستصرخ الجميع، وبخاصة من ضلّوا طريق الولاء للبنان، أن يعودوا إلى دستور الدولة والشعب ويلتزموا به، ولو مع بعض التعديلات التي أفرزتها التجارب، قبل السقوط".
دولة اضاعت دستورها وتخلت عنه … وشعب ضاع في غياهب الولاءات المقسمة ومؤسسات تحاصصت عليها مافيات السلطة والمتسلطين… في ذكرى هذه المئوية نستصرخ الجميع وبخاصة من ضلوا طريق الولاء للبنان ان يعودوا لدستور الدولة والشعب ويلتزموا به وان مع بعض التعديلات التي افرزتها التجارب قبل السقوط٥
— Georges Abou Saab (@GeorgesAbouSaab) May 21, 2026