كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب على حسابه عبر منصة "إكس": "دعونا نتفق على أنّ مصلحة الأمن القومي الأميركي هي التي تحدّد مسار الأزمة الإيرانية الحالية. فإذا رأت إدارة الرئيس دونالد ترامب أنّ الأمن القومي الأميركي يقتضي إسقاط النظام الإيراني، فلن تكون هناك وساطة ولا مفاوضات، ولن تقف مراعاة الحلفاء والأصدقاء أو أي عوامل أخرى حائلًا أمام تنفيذ هذا الهدف وإسقاط النظام".
وتابع: "المسار الحالي محكوم بثلاثة خيارات لا رابع لها: إمّا تراجع النظام الإيراني وقبوله بإصلاحات داخلية تنزع عنه أنيابه الداخلية والإقليمية، وهذا خيار صعب لأننا أمام نظام مؤدلج؛ وإمّا توجيه ضربة لتأديبه، تترافق مع عقوبات قصوى لإضعافه؛ وإمّا تسليح المعارضة الإيرانية لإسقاط النظام من الداخل، واستغلال الحساسيات الإثنية والمذهبية الداخلية في إيران.
فالانتفاضات الشعبية والثورات السلمية أثبتت عجزها عن إسقاط النظام، لأن تركيبة النظام الأمنية والعسكرية والميليشياوية أقوى من سلمية الاحتجاجات".
وقال أبو صعب: "أغلب الظن أنّ واشنطن تتدارس هذه الاحتمالات جميعها، كما تدرس هواجس حلفائها الإقليميين، إذ إنّ لكلٍّ منهم هواجس خطيرة. فتركيا تواجه هاجس تفكك إيران وما قد يرافقه من هجرة ضخمة إلى أراضيها، مع تفاقم قوة الدور الكردي المنبسط على مساحات شاسعة في الداخل التركي كما في سوريا والعراق وإيران. كما أنّ المصالح التركية في إيران والخليج تقلق من الفوضى والاختلال في الأمن والاستقرار الإقليمي، ولا سيما تأثيرات ذلك على الأسواق والتجارة الدولية وممرات النفط وما إلى هنالك. يضاف إلى ذلك توجس باكستان من انفلاش بلوشي من الداخل الإيراني باتجاه تهديد الأمن القومي الباكستاني، في ظل غياب الضوابط والضمانات.
ومع ذلك كلّه، قال الرئيس ترامب بالأمس: "لم يُقنعني أحد إلّا نفسي"، في إشارة واضحة إلى حلفائه الإقليميين وعدم تأثّره بهم، ولا سيما في ظل معلومات استخبارية منشورة عن خلفيات الضخ الإعلامي والاستخباراتي في الأيام الأخيرة، والتي أيقظت حذرًا استخباريًا وسياسيًا أميركيًا من بعض الحلفاء الإقليميين الذين سرّبوا للإيرانيين معطيات استخبارية وسياسية أوقعت واشنطن بعضهم في شركها".
أضاف: "النموذجان العراقي والأفغاني حاضران في الذهن، وكل ما يُعمل عليه حاليًا هو تجنّب، قدر الإمكان، التداعيات نفسها. لكن الكلمة الفصل تبقى للمكتب البيضاوي في البيت الأبيض: فلا العالم ولا الإقليم قادران على تحمّل المزيد من نظام إيراني نشر الفوضى والحروب، ولا من السهل إسقاطه وإنهاء أمره في لمح البصر، ما لم يتم تأمين شبكة أمان للمصالح الخاصة بالدول المعنية".
وكل ما يعمل حاليا هو لتجنب قدر الامكان نفس التداعيات ولكن الكلمة الفصل تبقى على المكتب البيضاوي في البيت الابيض : فلا العالم والاقليم يمكنهما تحمل المزيد من نظام ايراني نشر الفوضى والحروب ولا من السهل اسقاطه والانتهاء منه في لمحة بصر ما لم بتم تأمين شبكة امان مصالح للدول المعنية٧
— Georges Abou saab (@GeorgesAbousaa4) January 17, 2026