كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب، اليوم الجمعة، على حسابه عبر منصة "إكس": "كم من الوقت يحتاج بعض المسؤولين الدوليين والسياسيين اللبنانيين ليفهموا أن ما يجري في المنطقة ليس business as usual، بل هو إعادة تشكيل فعلية، بالحديد والنار، للمنطقة، بما فيها لبنان؟ وكم من الوقت يلزم هذا البعض ليدرك أن الأساليب التقليدية في مواجهة التطورات المتسارعة لم تعد مجدية؟".
وتابع: "المنطقة ولبنان على أعتاب تطورات دراماتيكية تؤسس لولادة نظام إقليمي–دولي جديد. وقد بدأت دول وحكومات، كما في الخليج، تستشعر خطورة ما يجري وما قد يحصل لاحقًا، فتداعَت في الرياض، إلى جانب تركيا وأذربيجان، لاجتماع يهدف إلى وضع أسس لمواجهة المرحلة بكل أبعادها. في المقابل، يسود التراخي في لبنان، بين بيان انفصالي صادر عن ضباط ممن سمّوا أنفسهم "وطنيين"، تروّج له صحيفة صفراء من دون أي محاسبة أو إحالة المعنيين العسكريين، الواردة أسماؤهم، إلى المحاكمات العسكرية أمام محكمة لا تنشط إلا في قمع المدنيين، والاكتفاء ببيان نفي وكأننا أمام حادث عابر… وبين طرح متأخر، ولو نوعي، للتفاوض مع إسرائيل، ولكن بعد أكثر من سنة ونصف، كان الحزب يناور الدولة ويخدعها عبر الإيحاء بالانسحاب من جنوب الليطاني، إلى أن كشف عن حقيقته ودوره، فانطلقت من جنوب الليطاني شرارة الحرب المدمّرة، بل الكارثة الحالية. وصولًا إلى ظاهرة اقتحام الحزب لبيروت ونزع الكاميرات من الشوارع لمنع التعقّب، ما ينذر بتطورات ميدانية خطيرة في بيروت لا محالة. في ظل غياب الدولة، وغياب الجيش اللبناني عن الانتشار في بيروت والمناطق الشرقية المعرّضة لضبط الأمن ومنع الانفلاش والانفلات".
أضاف: "الأخطر أن البعض لا يزال يتجاهل أن لا تفاوض مع إسرائيل هذه المرة إلا بعد حسم مسألة السلاح، لأن المعادلة باتت واضحة: إما إسرائيل وإما سلاح الحزب. فأي ورقة يملكها لبنان للتفاوض؟ وهل تملك الدولة القدرة على التأثير في قرار الحزب لتسليم سلاحه، بعدما أمضت سنة ونصف في المحاولة والمناورة، بين جنوب الليطاني وشماله، من دون جدوى؟ فماذا سيكون ردّها على طاولة التفاوض إذا سُئلت عن هذا الملف؟
ما يُحاك وما يجري بالغ الخطورة، ولا يتوقف على موافقة نبيه بري على تعيين العضو الشيعي في فريق التفاوض، أو على رفض إيران مشاركة شيعي فيه، بل يرتبط بالتحذيرات والإنذارات التي وجّهها كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى الدولة اللبنانية: إما حصر السلاح، أو تدمير لبنان فوق رؤوس الجميع، في ظل ضوء أخضر أميركي واضح لتل أبيب للتحرك كما تراه مناسبًا".
وختم أبو صعب: "إن حشد 100 ألف جندي إسرائيلي على الحدود مع لبنان، والتوغلات الحاصلة، والتهجير الشيعي الجاري، واستهداف بيئة الحزب، كلها مؤشرات على أن الآتي أعظم… فيما لا يزال البعض يساير وينتظر".