كتبت جويس عقيقي في صحيفة "نداء الوطن":
وصل أمس تقريرٌ أمنيّ استخباراتيّ أميركيّ من طهران إلى واشنطن يؤكّد أن "التحرّكات والتظاهرات في إيران جدية جدًا!". وبحسب المعلومات بدّل التقرير الاستخباراتيّ المفصّل وجهات النظر الأميركية التي كانت متفاوتة ومختلفة. فقبل الاحتجاجات في إيران وسلوكها منحًى تصاعديًا، كان هناك فريقان في الإدارة الأميركية: فريق يرى أنه يجب التخلّص من أذرع إيران أولًا لإضعافها والتخلّص منها في ما بعد. وفريق آخر، يقول إنه يجب القضاء على "رأس الحية" أي إيران، كي تضعف أذرعها في المنطقة. ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات في طهران، يبدو أن دفة الميزان طبشت باتجاه رأي واحد ألا وهو: القضاء على "رأس الحيّة".
إذًا، قلب التقرير الذي وصف التظاهرات بـ "الجدية جدًا" المقاييس، ويبدو أن الاتجاه هو أن تعمد الولايات المتحدة الأميركية وليس إسرائيل، إلى ضرب إيران!
لماذا؟ لأنه بحسب التقرير، هناك جماعات في إيران هي ضد النظام هناك، لكنها أيضًا ضد إسرائيل، ولا يمكن أن تصطف مع إسرائيل في حال قرّرت ضرب إيران، وإذا ضربت تل أبيب طهران فسينعكس ذلك سلبًا على الثورة، ويضعضعها ويحدث شرخًا فيها فتنقسم على نفسها وتفقد تكاتفها وتضامنها ضد عدو واحد هو النظام الإيراني. لذا، ارتأى التقرير أنه من "الأصح أن تتدخل الولايات المتحدة الأميركية على الأرض في إيران، لا إسرائيل".
من هذا المنطلق، تراقب الإدارة الأميركية عن كثب ما يحصل في إيران وتنتظر أي خطأ فادح أو "غلطة حرزانة" يقترفها النظام الإيراني بحق الشعب لتتحرك وتضرب طهران تحت عنوان: "نجدة الشعب الإيراني وحمايته".
وبحسب المعلومات، حدّدت الإدارة الأميركية مهلة أسبوع كحدّ أقصى لمتابعة التطوّرات في إيران، وعلى أساس المتابعة والنتائج سيتم اتخاذ القرار المناسب بشأن التدخل وضرب طهران من عدمه.
المشهد في بيروت يرتبط بشكل أو بآخر بالمشهد في طهران
في غضون ذلك، تنعكس احتجاجات إيران بشكل مباشر على لبنان. وقد علمت "نداء الوطن" من مصادر أميركية أنه بسبب ما يحصل في إيران هناك صبر أميركي على لبنان نوعًا ما. فالإدارة الأميركية لم تكن راضية بالكامل عن الجلسة الحكومية الأخيرة التي رحّلت مسألة سحب السلاح شمال الليطاني إلى شباط المقبل، بحيث إن الاجتماع الحكومي لم يحصل كما يتمنى الأميركيون، لكن الإدارة تدرك أن الجيش اللبناني يحتاج إلى مساعدات ودعم وهي تدرس إمكان تحقيق ذلك بأكثر من طريقة. وهي تتفهم بطريقة أو بأخرى الموقف اللبناني نتيجة ما يحصل في إيران.
كما أفادت المعلومات أيضًا أن الأميركيين متفائلون بالدور الذي يمكن أن يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري في موضوع سحب السلاح شمال الليطاني وهم يعوّلون على أدائه في المرحلة المقبلة. وتصف مصادر أميركية عبر "نداء الوطن" أداء بري بالـ "Promising" أي "الواعد "، ما يوحي بأن بري قد يكون وعد الإدارة الأميركية بتحقيق إنجاز ما في ما خصّ سحب السلاح شمال الليطاني. والأهم، أن الأميركيين يصدّقون بري وهم مقتنعون بأنه سيؤدّي دورًا مهمًا جدًّا مع "حزب اللّه" وسلاحه في المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل بتحسّن العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، علمت "نداء الوطن" أن المياه عادت إلى مجاريها بين الإدارة الأميركة وقائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي تبدّل أداؤه بحسب المصادر الأميركية، ويتوقع أن يزور هيكل الولايات المتحدة الأميركية أواخر هذا الشهر أو بداية الشهر المقبل بحسب ما كشفته المصادر لـ "نداء الوطن"، وتؤكد أن الزيارة "Approved"، أي نالت الموافقة وتنتظر فقط تحديد المواعيد للقائد، علمًا أن برنامج زيارة هيكل سيكون نفسه الذي كان محدّدًا سابقًا، بمعنى أن المواعيد التي ألغيت له ستحدّد من جديد وعلى رأسها موعد مع رئيس الأركان الأميركي، وهو موعد مهم جدًّا وأساس في زيارته، وكذلك مواعيد مع عدد من الشخصيات الأمنية الرفيعة في البنتاغون وشخصيات رفيعة في وزارة الخارجية الأميركية ومجموعة من أعضاء "الكونغرس".
باختصار، على لبنان اقتناص الفرص وحجز مكانة له على خريطة المتغيّرات الدولية والإقليمية وإلّا فبدل أن يكون على طاولة المفاوضين والمنتفعين سيرزح تحت طاولة المبعدين المنبوذين الذين سيسبقهم القطار!