كتب الكاتب والمحلل الجيو سياسي جورج ابو صعب عبر "اكس": "أهم ما يجب عدم تجاهله أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يذهب إلى اتفاق مع إيران من تلقاء نفسه، بل نتيجة ضغوط ملحّة من طرفين أساسيين: دول المنطقة بمجملها، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والأوروبيين الذين لم يتجاوبوا مع فرص الانضمام إلى إسقاط النظام في إيران، وإن كان لكل طرف أسبابه المشروعة".
تابع: "لكن التاريخ سيحفظ للرئيس دونالد ترامب، الآتي من خارج نادي الرؤساء، أنه كان الوحيد الذي أراد، عن حق وحقيقة، تخليص المنطقة والعالم من خطر النظام الإيراني وسطوته على المنطقة، ولو تحقيقاً لأهدافه السياسية، فتقاطع المصالح في العلاقات الدولية أمر عادي ومنطقي".
من هنا السؤال: ماذا بعد؟
وأردف: "فمما لا شك فيه أن أي اتفاق، مهما كان شكله، بين الولايات المتحدة والنظام في إيران، سيعطي الأخير جرعة كبيرة من الأوكسيجين الذي يحتاجه، لا سيما أن مذكرة التفاهم التي يعمل على إنجازها اعتمدت مراحل تتطابق مع الموقف الإيراني، من وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز، والبحث خلال 60 يوماً في الملف النووي وسائر ملفات التخصيب، ما يصبّ حقيقة في مصلحة النظام الإيراني".
وأشار الى أن "لو أنه ضعف ولم يعد كما كان قبل 28 شباط الماضي، ولو أنه تراجع حول موضوع هرمز وتراجع عن رفضه المطلق البحث في الملف النووي والتخصيب، إلا أن النظام صمد وتمكن من تدوير بعض الزوايا التي جعلته مقبولاً لدى الأميركي".
أوضح: "فلا ضمانات تُعطى من الآن حول ما يمكن أن يحصل أثناء المفاوضات المقبلة خلال ستين يوماً، وهل تنجح أو تفشل، ولذا فإن ما سوف يُوقّع خلال ساعات، ما لم يطرأ أي جديد، هو مذكرة تفاهم وليس اتفاقاً، وبموجبها يُعلن وقف لإطلاق النار وليس وقفاً للحرب، ويُعلن فتح مضيق هرمز والذهاب إلى مفاوضات خلال المهلة أعلاه، والتي تنتهي إما باتفاق سلام وإما بالعودة إلى الحرب".
وقال: "من هنا نفهم البراغماتية الأميركية واستمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة طوال تلك الفترة من المفاوضات، التي تنذر بأنها ستكون شاقة وجدية وساخنة، خاصة حيال مسألة التخصيب ونقل المواد المخصبة إلى خارج إيران، في ظل رفض منسوب للمرشد لذلك".
وختم: "فتوقيع مذكرة التفاهم يشكّل انتصاراً تكتيكياً مؤقتاً للنظام الإيراني، يتيح له التقاط أنفاسه مع بعض التراجعات في مواقفه، وأبهى تجلٍّ للبراغماتية الترامبية في ظل تخلي الحلفاء عن الضربة العسكرية القاسمة للنظام، وفشل إسرائيلي وإقليمي في استكمال القضاء على كامل نقاط قوة النظام في الداخل".