استهداف جسور وطرقات.. هكذا سيُعزَل جنوب الليطاني!

litani

كتب نخله عضيمي في صحيفة "نداء الوطن": السؤال مشروع في ظل بروز تطورات ميدانية تهيئ على ما يبدو لمرحلة جديدة في إطار المواجهات مع عصابة "حزب الله". كما تأتي كرسالة مباشرة للدولة اللبنانية التي حذرتها إسرائيل من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام عدم تحرك الحكومة لنزع فوري لسلاح "الحزب".

ميدانيًا، تشير الضربات الإسرائيلية التي استهدفت عددًا من الجسور والطرق الحيوية في جنوب لبنان إلى نمط عملياتي واضح يقوم على عزل منطقة جنوب الليطاني عن محيطها الجغرافي، تمهيدًا لفرض سيطرة نارية عليها وإضعاف قدرات الإمداد اللوجستي للقوى الموجودة فيها. فقد طالت الاستهدافات جسر الخردلي، جسر طرفلسيه، طريق الخيام – مرجعيون، طريق دبين – مرجعيون، وجسر القنطرة في وادي الحجير، إضافة إلى تعطيل البنية التحتية لشبكات الاتصالات الخليوية، في محاولة لشل منظومة الحركة والاتصال في المنطقة.

تكتسب هذه الأهداف أهمية استراتيجية لكونها تشكل العقد الرئيسة لشبكة الطرق التي تربط جنوب الليطاني بشماله وبالداخل اللبناني. فجسر الخردلي يمثل أحد أبرز المعابر الذي يربط منطقتي النبطية ومرجعيون ببقية المناطق شمال النهر، فيما يشكل جسر طرفلسيه ممرًا أساسيًا بين الساحل الجنوبي ومناطق الداخل. أما جسر القنطرة في وادي الحجير، فيقع ضمن ممر جغرافي بالغ الحساسية استُخدم تاريخيًا كطريق عبور بين مناطق "المقاومة" في الجنوب والعمق اللبناني.

وتتحدث مصادر عسكرية، عن أن استهداف هذه العقد المرورية من قبل إسرائيل لا يهدف فقط إلى تعطيل الحركة المدنية، بل يدخل ضمن عقيدة عسكرية تقوم على "تقطيع أوصال ساحة المعركة"، أي تقسيم منطقة العمليات إلى قطاعات معزولة يصعب تعزيزها أو إعادة تموينها. ويوازي ذلك تعطيل شبكات الاتصالات الخليوية، ما يؤدي إلى إضعاف القدرة على التنسيق الميداني والتحكم العملياتي، سواء على المستوى العسكري أو اللوجستي.

في هذا السياق، يصبح التحكم الناري بجسر القاسمية، الذي يشكل أحد أهم المعابر بين شمال وجنوب منطقة صور، خطوة محورية في إحكام الطوق على كامل الشريط الواقع جنوب الليطاني. إذ يسمح هذا التحكم بمنع انتقال الإمدادات أو التعزيزات من الشمال إلى الجنوب، ويحوّل المنطقة إلى مساحة عمليات معزولة يمكن التعامل معها عسكريًا.

وبالتزامن مع هذه العمليات الميدانية، برز إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير عن توجّه لتعزيز واسع للقوات الإسرائيلية في القيادة الشمالية، وذلك في إطار تعزيز الجاهزية لسيناريوات هجومية ودفاعية مختلفة. وكشف أنه سيتم تكثيف ونشر قوات نظامية إضافية من بينها فرق عسكرية وألوية وكتائب هندسة على أن تحل قوات من الاحتياط محل القوات النظامية التي تنقل إلى الجبهة الشمالية.

وعليه، يمكن قراءة كل هذه التطورات ضمن إطار تحضير ميداني أوسع لعملية برية محتملة، تهدف إلى التوغل في جنوب الليطاني، مستفيدة من عزل المنطقة جغرافيًا وقطع خطوط الإمداد عنها. فإضعاف البنية التحتية للطرق والجسور، بالتوازي مع تعطيل الاتصالات، يشكلان مقدمة كلاسيكية لأي عملية عسكرية تسعى إلى فرض السيطرة الميدانية وتقليص قدرة "حزب الله" على المناورة والانتشار.

إذًا، سيحمل الأسبوع المقبل، تطورات متسارعة ستسبق أي بحث في إطلاق عجلة المفاوضات التي ستبقى عجلتها متوقفة في المدى المنظور، رغم تكليف بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون درمير مسؤولية التعامل مع الملف اللبناني خلال الحرب وإدارة الاتصالات بشأنه مع الإدارة الأميركية، وإدارة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية إذا بدأت بالفعل في الأسابيع القريبة بحسب ما قاله مسؤولون إسرائيليون وأميركيون كبار. 

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: