نفّذ موظفو الإدارات العامة والبلديات، اعتصاماً سلمياً امام سرايا زحلة شارك فيه رؤساء المصالح والدوائر والموظفين تعبيرًا عن "رفضهم للأوضاع المعيشية والوظيفية المتدهورة، ولتأكيد وحدة المصير بين مختلف العاملين في القطاع العام".
وألقى رئيس قسم المحافظة في السرايا وسيم شهوان كلمة باسم المعتصمين اكد فيها أنّ "هذا التحرّك نابع من معاناة حقيقية يعيشها الموظف، في ظل شعور بالظلم والخوف على المستقبل"، مشددا على أنّ "موظفي الإدارة العامة ليسوا "مكسر عصا" ولا تابعين لأي جهة، ولا يمكن ربطهم بقطاعات أخرى لما لذلك من مساس بخصوصيتهم وحقوقهم المكتسبة التي كفلها الدستور والقوانين المرعية".
وأوضح أنّ "تحرّكهم لا ينحاز إلى أي طرف، بل يهدف إلى الدفاع عن مصلحة الموظف ووحدة الصف، في مواجهة الهدر الحاصل في الحقوق، والتمييز بين الإدارات العامة، والتلاعب بالنظام التقاعدي، ما يهدد الحماية الاجتماعية ويضرب أسس دولة القانون"، لافتاً "الى خطورة مشاريع القوانين المطروحة، خصوصًا ما يتعلق بالرواتب والتقاعد، حيث بات المتقاعد يتقاضى أقل من 200 دولار شهريًا أو تعويضًا لا يتجاوز 2000 دولار بعد عشرات السنين من الخدمة، إضافة إلى تراجع نسبة الرواتب فعليًا إلى ما يقارب 60% وحرمان الزوجة والبنت العزباء من الحقوق، معتبرين ذلك "كارثة اجتماعية" بكل المقاييس".
واسف المعتصمون" لسياسة التأجيل ولتنفيذ الزيادات على مدى خمس سنوات، في وقت فقدت الرواتب أكثر من 40% من قيمتها"، مؤكدين أنّ "حجة عدم توافر الأموال لم تعد مقنعة، في ظل الأموال المنهوبة، والتهرب الضريبي، وعائدات الأملاك العامة غير المحصلة".
ولفتوا الى "غياب العدالة الصارخ في هيكلية الأجور"، متسائلين عن "رواتب بعض أعضاء الهيئات الناظمة التي تصل إلى آلاف الدولارات شهريًا، مقابل رواتب متدنية لغالبية الموظفين الذين يشكلون العمود الفقري للدولة"، مؤكدين أن "هذه التحركات ستستمر ما دام الظلم قائمًاً"، داعين إلى "عدم اليأس أو الاستسلام، لأنهم أصحاب حق، والحق يعلو ولا يُعلى عليه".
بدوره، أكد مأمور نفوس زحلة ربيع مينا "وحدة التحرك بين مختلف القطاعات"، داعيًا إلى "نبذ التفرقة والتكاتف من أجل الوصول إلى برّ الأمان"، مشددًا على أن "المطالب واحدة رغم قساوة الظروف التي تمرّ فيها البلاد".
وأشار إلى أنّ "الموظفين ما زالوا يكافحون باللحم الحي"، مؤكدًا أنّ "خدمة المواطن تبقى الأساس وفوق كل اعتبار، إذ لم يُرد أي مطلب للمواطنين رغم التزام الإضراب، انطلاقًا من الإحساس بالمسؤولية الوطنية". في المقابل، شدد على أنّ "للموظفين حقوقًا لا يجوز تجاهلها"، مطالبًا بـ"الاستجابة لمطالبهم المحقة".
أضاف: "أطلق اليوم صرخة باسم كل موظف، وكل عسكري وموظفي البلديات، وكل الإدارات العامة والأساتذة، وجميع العاملين دون استثناء".
ختم مشدداً على أنّ "الموظفين يشكّلون عصب الدولة وعمودها الفقري، وهم من ساندوها لمنع انهيارها منذ بداية الأزمة الاقتصادية، مرورًا بجائحة كورونا، وصولًا إلى اليوم"، معتبرًا أنّ "المساس بحقوقهم أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا".
من جهته، اعتبرالموظف محمد قدورة أنّ "العدل الحقيقي يقوم على الإنصاف ومنح الحقوق، ولا يمكن تحقيقه إلا عبر العدالة الاجتماعية وضمان حق المواطن في العيش الكريم".
وأشار إلى "التزام الدولة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يكفل حماية الحقوق ومنع الاستعباد"، لافتًا إلى أن "واقع الموظف اليوم يتنافى مع هذه المبادئ، إذ بات دخله لا يكفي سوى للطعام والشراب، في صورة تشبه العبودية الحديثة".
وألقى عضو الهيئة التأسيسية لتجمع العاملين في بلديات لبنان واتحاداتها وجدي التقي كلمة باسم موظفي البلديات رفض فيها "ترك موظفي البلديات والاتحادات لمصيرهم في ظل انقطاع الرواتب منذ أكثر من عام وغياب الضمان الصحي، في وقت يتمتع العامل الأجنبي بالتغطية الصحية فيما يعجز الموظف اللبناني وعائلته عن الاستشفاء".
وطالب "بالمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات مع جميع موظفي الدولة، ووضع حد لتسلّط بعض المجالس البلدية"، داعيا "وزير الداخلية إلى التدخل الفوري لوقف المخالفات غير القانونية وضمان دفع الرواتب والحقوق الاجتماعية والصحية والتربوية".