الأميركيّون جادّون!

hkoume

حقيقة واحدة مؤكدة على مسافة ساعات قليلة من انتهاء المهلة المحددة للجيش اللبناني لإعداد خطة سحب سلاح "حزب الله"، وقبل أيام من جلسة مجلس الوزراء المقرّر عقدها يوم الجمعة 5 أيلول المقبل للبحث في هذه الخطة واتخاذ القرار، وهي أنّ لا أحد، حتى من المعنيّين بالخطة وقرار سحب السلاح، يستطيع تقدير ماهية هذا القرار أو اتجاهه، سواء بإيجابيته أو سلبيته.

وفي الوقت نفسه، يسود واقع كريه يطبع البلد بأحاديث وروايات وسيناريوهات مقلقة تُضخ في الأجواء الداخلية، من مصادر متعددة داخلية وخارجية، وظيفتها التخويف والتوتير والتهويل وشد أعصاب اللبنانيين أكثر مما هي مشدودة أصلاً.

ازدادت طبقة الغموض سماكة بعد زيارة الوفد الأميركي، والموقف المتصلب الذي تجاوز مشروع الحل الأميركي الذي قدّمه الموفد توم برّاك، مؤكّدًا أولوية النزع السريع لسلاح "الحزب" قبل أي أمر آخر. وتؤكد معلومات موثوقة أنّ هذه الزيارة حرّكت اتصالات على خطوط داخلية متعددة، سياسية وغير سياسية، لتقدير الخطوة التالية التي ستتخذها الحكومة اللبنانية، بناءً على خطة الجيش التي أصبحت منجزة بصيغتها النهائية.


المؤكّد لدى المسؤولين اللبنانيين هو أنّ الأميركيين جادّون في ضغطهم على لبنان لإنهاء ملف سلاح "الحزب" بصورة نهائية. النبرة الحازمة للوفد كانت رسالة مباشرة وصريحة إلى الحكومة اللبنانية لاستكمال تنفيذ قرارها دون إبطاء، وفق خطة الجيش اللبناني. وأعاد برّاك التأكيد على موقف واشنطن بالوقوف مع الجيش اللبناني.

لكن الوضع صعب جدًا، بحسب مسؤول رفيع، الذي عبّر عن قلقه الشديد من "محاولات دفع لبنان إلى منزلقات خطيرة"، مشيرًا إلى أنّ زيارة الوفد الأميركي ركزت على خطوات من طرف واحد، أي من لبنان، من دون إلزام إسرائيل بأي خطوة مقابلة.

ويكشف المسؤول نفسه أنّ الوفد أصرّ على نزع السلاح، مع استعداد واشنطن للمساعدة في التنفيذ العاجل، لكن عندما طلب أحد كبار المسؤولين اللبنانيين من الوفد إلزام إسرائيل بالانسحاب وإطلاق الأسرى، كان الرد "موقفنا واضح، ولن نطلب هذا من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو".

وبناءً على هذه الوقائع، يُفهم أنّ مهمّة برّاك انتهت، ولم يعد ثمة ما يُقال حولها، فقد ترك الوفد الكرة في يد لبنان، وترك الباب مفتوحًا على كل الاحتمالات.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: