في روما، تبدأ في مقر السفارة الاميركية غدا وعلى مدى يومين الجولة السادسة بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي برعاية اميركية على مستوى مستشار في وزارة الخارجية. على ان الوفد اللبناني السفير سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشاراً لرئيس الجمهورية.
وسيمثل المسؤول الاميركي دان هولر الجانب الاميركي في محادثات روما، ولن يشارك السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى في هذه الجولة نظراً لانشغاله بالتحضيرات الخاصة لزيارة الرئيس عون الى الولايات المتحدة، وعن اسرائيل سيشارك سفيرها في الولايات المتحدة يحئيل لايتر.أخبار إسرائيل
وأفيد بأن الجلسة الأولى ستعقد عند العاشرة صباحًا بتوقيت العاصمة الإيطالية، أي الحادية عشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت وحتى الخامسة عصراً. وبعد غد من التاسعة حتى الرابعة. وستركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار اضافة الى تطبيق صيغة انسحاب الاحتلال الاسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب لبنان بالتنسيق مع وفد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) الذي بقي منها وفد في بيروت لمواكبة التفاصيل التقنية التنفيذية عبر لجنة الميكانيزم الثلاثية الجديدة وليس بتواصل لبناني – اسرائيلي مباشر.. وستبحث المفاوضات في تشكيل لجان عمل لحل بعض الملفات ومن بينها تثبيت الحدود والتحقق من معالجة السلاح، وتنفيذ كل ذلك مرتبط بتقديم خطوات عملية من قبل إسرائيل والضغط الاميركي الكافي عليها لتنفيذ المطلوب منها.
وكشفت المعلومات أن "السلطات الإيطالية فرضت تشديدًا أمنيًا كبيرًا في روما، يشمل مواكبة الوفدين اللبناني والإسرائيلي".
وفي السياق، وأفادت مصادر ديبلوماسية بأن "الإدارة الأميركية، وتحديدًا وزارة الخارجية الأميركية، ستتابع مجريات المحادثات بالتفاصيل، وفي حال تعثرت المفاوضات، فمن الممكن أن تعود إلى واشنطن"، وسيصار غدا إلى البحث في خارطة للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ووضع اللمسات الاخيرة عليها مع تشكيل لجان فنية.
وعُلم انه و"بتوجيهات من الرئيس جوزاف عون سيعمل الوفد اللبنانيّ في روما على أن تخلص الاجتماعات الى تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها أي انسحاب الجيش الاسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء اعادة الاعمار، وغيرها من شروط وردت في اتفاق الاطار".
ونقل عن الرئيس عون قوله: سأطلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ممارسة الضغوط اللازمة على اسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في "صيغة الاطار" والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الادارة الاميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال.
وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن "تسفر المفاوضات في روما غداً وبعد غد عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض ويبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتم اخلاؤها". أضاف عون، امام وفود زارته: "الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الأراضي اللبنانية كافة، على رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريون، ويجب بالتالي دعمه وتوفير التجهيزات اللازمة له".
وقال: "على رئيس وزراء إسرائيل أن يدرك أن الحرب لن تحقق الأمن، وبالتالي فإن أي استقرار لن يكون إلا من خلال التفاوض والإقرار بأن مواصلة الحرب لا نتيجة لها إلا المزيد من القتل والتدمير والتهجير. ومن غير الممكن الاستمرار بنهج العدوان والحديث عن السلام والامن، والتجارب التاريخية في كل انحاء العالم تظهر بوضوح ان الحروب والقوة لا تؤدي الى السلام والاستقرار، او القضاء على القوى غير الرسمية، لذلك يجب على اسرائيل تغيير نهجها اذا ما كانت تريد بالفعل تأمين الامن والسلام لشعبها والاستقرار للمنطقة".
وشدّد رئيس الجمهورية على أنّ "الجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيين، وليس الاحزاب ولا الطائفية والمذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم". وأشار إلى أن "الأهداف الموضوعية التي يجمع عليها اللبنانيون جميعاً: الانسحاب وعودة النازحين واعادة الاسرى والجثامين، واعادة الاعمار، ولا بد من تجربة هذا المسار بعد ان فشل مسار الحرب".
وتابع:"انطلاقاً من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، اؤكد انني لن افرّط بالجنوب او بحقوق لبنان، لذلك هناك تشديد على انسحاب اسرائيل من كل الاراضي اللبنانية وتوقيعها على عدم وجود اي اطماع لها في لبنان".
ووفقاً لمصادر صحفية مطلعة فإن الجولة السادسة لن تكون الأخيرة، بل ستتبعها جولات إضافية في روما أو في أي مكان آخر، وفقاً لمتطلبات تنفيذ الاتفاق والمراحل التي سيتم التوافق عليها لاحقاً.
وتكشف أن أبرز نتائج الجولة المرتقبة سيكون تشكيل عدد من اللجان الفرعية المتخصصة، التي ستتولى تنفيذ إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الجولة الخامسة، إضافة إلى الملحق الأمني المرتبط به، وهو ما بحثه الوفد العسكري الأميركي الذي عقداجتماعات في اليرزة، أعقبت لقاءات مكوكية أجراها مع المسؤولين الإسرائيليين، بهدف بحث الخطوات التنفيذية للاتفاق، والتوافق على المناطق النموذجية التجريبية التي سيبدأ فيها التطبيق.
وتشير المصادر إلى أن مسار المفاوضات على مستوى السفراء سيُعلّق تدريجياً مع بدء عمل اللجان المتخصصة، التي ستتولى متابعة الملفات التنفيذية، وفي مقدمها وقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، وتسليم الجثامين، إلى جانب إطلاق ورشة إعادة الإعمار.
ولا تستبعد المصادر أن تعقد هذه اللجان اجتماعاتها في قبرص، نظراً إلى قربها الجغرافي من المنطقة، فيما ترجح أوساط دبلوماسية غربية أن تعود الاجتماعات لاحقاً إلى الناقورة، في مقر قيادة قوات "اليونيفيل"، حيث يُتوقع أن يكون مقر آلية التنسيق الجديدة.