اكد رئيس الجمهورية جوزاف عون في حفل اطلاق ترشيح أرشيف تلفزيون لبنان لـ"سجل ذاكرة العالم" في اليونيسكو، قبل ظهر اليوم الأربعاء من مبنى التلفزيون في الحازمية، "ان تلفزيون لبنان هو جزء لا يتجزأ من هويتنا الوطنية، وعودته قوياً اليوم هي رسالة أمل لكل اللبنانيين بأننا قادرون على النهوض"، معتبراً ان "هذا الترشيح يُعيدُ لُبنانَ إلى مَكانِهِ الطَّبيعيِّ على السَّاحَةِ العالَميَّةِ في المَجالِ الإعلاميِّ والتَّوثيقيِّ، ويُؤَكِّدُ أنَّ إرثَنا الثَّقافيَّ والإعلاميَّ يَستَحِقُّ التَّقديرَ والحِفظَ على المُستَوى الدُّوَليِّ."
وشدّد على أننا "في بداية مرحلة جديدة من تاريخ لبنان، مَرحَلَةٍ نَستَعيدُ فيها ثِقَتَنا بِمُؤَسَّساتِنا الوَطَنيَّةِ، ونُعيدُ بِناءَ الدَّولَةِ على أُسُسٍ مَتينَةٍ مِنَ الشَّفافيَّةِ والكَفاءَةِ". وقال: "نَرى لُبنانَ الجَديدَ يولَدُ أمامَ أعيُنِنا، في نُهوضِ مُؤَسَّساتِهِ واستِعادَةِ دَورِها الرِّياديِّ."
وحضر الحفل وزير الاعلام بول مرقص، ورئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ، ورئيسة مجلس إدارة تلفزيون لبنان اليسار نداف، والمدير العام لوزارة الاعلام حسان فلحة، ونقيب المحررين جوزف القصيفي، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، والعاملين في التلفزيون وقدامى موظفيه، وعدد من السفراء والدبلوماسيين والفاعليات، والإعلاميين والإعلاميات، والمدعوين.
بدأ الحفل بالنشيد الوطني، تلاه عرض فيديو قصير تضمن ابرز محطات التلفزيون وبرامجه السياسية والثقافية والفنية منذ انطلاقته.
ثم القت نداف الكلمة الاتية:
"فخامة الرئيس، معالي الوزير، أصحاب السعادة، الحفل الكريم.
يسعدني، بإسمي وباإسم أعضاء مجلس الإدارة وكافة المديرين والموظفين، أن أرحّب بكم في تلفزيون لبنان، هذه المؤسسة الوطنية العريقة التي، منذ انطلاقتها، جمعت اللبنانيين على أهداف واحدة، وكانت المرآة التي عكست صورتهم وتقاليدهم ويومياتهم. وعندما اندلعت الحرب، نزفت معهم وأصابها ما أصابهم. ولأنها منهم ولهم، فهي تنبعث اليوم معهم كطائر الفينيق، مستبشرة بالخير والازدهار والتقدم في عهد فخامتكم، الذي حمل البشائر التي طالما انتظرها لبنان واللبنانيون.
في هذا المبنى الذي نعلن اليوم إعادة انطلاق العمل فيه، تخبّئ الجدران إرثاً وطنياً وفنياً ثميناً. فهي تحفظ وجوه كبار رجال الدولة والسياسيين والأدباء، وفي شرايين هذه المعدات تسري أصوات كبار المخرجين والفنانين، كأننا في متحف حيّ يضم قسماً كبيراً من ذاكرة لبنان التي نفخر بها، ومن الأعمال الراقية التي طبعت مرحلة ذهبية من تاريخنا، ونشرناها في دول المنطقة، وكانت ولا تزال وساماً نعتزّ به.
وانطلاقاً من هذا الإرث المسؤولية، آلينا على أنفسنا، كمجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان، أن نجعل النهوض بهذه المؤسسة وإيصالها إلى أعلى المصاف قضيتنا والتحدي الذي لا بد أن نربحه، منطلقين من قول فخامتكم على شاشة تلفزيون لبنان مع الأستاذ وليد عبود: إن من يؤمن بقضيته يربحها. لذلك نكثّف الجهود في كافة الاتجاهات، بدءاً بإجراء إعادة هيكلة للجسم الوظيفي، مروراً بتطوير المعدات التقنية وإطلاق برامج جديدة، وصولاً إلى إعادة إحياء الإنتاج الدرامي الذي كان تلفزيون لبنان سبّاقاً فيه.

أما الرياضة، التي تشكّل محل اهتمام كبير لشبابنا وشاباتنا، فسيكون لها حيّز واسع على شاشة تلفزيون لبنان، بالتعاون مع الاتحادات الرياضية والأندية والجامعات. وإضافةً إلى ذلك وسأكشف سراً – بدأنا الاتصالات مع الجهات المعنية بهدف نقل مباريات كأس العالم المقبلة لكرة القدم على شاشتنا، وتأمينها للمشاهد اللبناني من دون أي كلفة مالية، وهنا نحتاج إلى مساعدتكم، فخامة الرئيس، ودعم الوزارات المعنية.
ولأن الموظفين هم الركن الأساسي في التلفزيون، ومن الواجب الاهتمام بأوضاعهم المعيشية، اسمحوا لي أيضاً في هذا اليوم أن أغتنم الفرصة لأعلن للعاملين والصحافيين في تلفزيون لبنان، الذين أحيّيهم على جهدهم وصبرهم وصمودهم، أن مجلس الإدارة دخل في ورشة عمل إصلاحية، وسنزفّ لهم قريباً جداً خبر إجراء التعديلات اللازمة على الرواتب ضمن إطار إقرار الحد الأدنى للأجور، لأننا نؤمن بأنهم نبض المؤسسة وحراس استمراريتها.
فخامة الرئيس، الحضور الكريم، عندما تسلّمت إدارة تلفزيون لبنان، تهيّبت حجم المسؤولية، ليس لدقّة العمل فحسب، بل لأن هذا هو تلفزيون لبنان، الذي لا يمكن أن يكون مستقبله أقل من تاريخه. والذي سهّل عليّ هذا الحمل الكبير، ودفعني للانطلاق بعزم وثبات، هو تشجيع فخامتكم. وقد قلت في بداية تكليفي أنَّ تلفزيون لبنان سيكون عابراً للطوائف والسياسة، بل سيكون منصَّة للحوار الوطني ومنبراً لجميع اللبنانيين، حتى في الانتخابات النيابية المقبلة، حيث سيعطي فرصاً متساوية للجميع، ويكافح الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية، ويحافظ على المساواة بين الرجل والمرأة.

فخامة الرئيس، الحفل الكريم، وقّع مجلس إدارة تلفزيون لبنان، منذ تعيينه، وبشفافية تامة، عدة اتفاقيات مع شركاء محليين ودوليين، منها اتفاقية مع المنظمة العالمية للفرنكوفونية تؤمّن استمرارية نشرة الأخبار الفرنسية من خلال دعم فريق العمل وتأمين المعدات. واتفاقية أخرى مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، والسفارة البريطانية، ومؤسسة "مهارات"، لتعزيز القدرات التحريرية والمؤسسية لتلفزيون لبنان، وتمكين كوادره الإعلامية من إنتاج محتوى تثقيفي يعزّز المشاركة السياسية للنساء. كما نعمل مع "اليونيسف" على بناء القدرات والمهارات في معالجة قضايا الأطفال والشباب، بالإضافة إلى دعم المؤسسة تقنياً ولوجستياً. وقد استفاد تلفزيون لبنان من دعم السفارة التركية عبر تجهيز بعض الأقسام، وسيستفيد من دعم السفارة الصينية عبر تجهيز استوديو الأخبار.
أمَّا الاتفاقيات التي سنوقّعها قريباً، فهي اتفاقيات مع القطاع الخاص، ولا سيما المغتربين، لتجهيز التلفزيون بمعدات تؤمّن الانتقال من نظام SD إلى نظامFull HD ، واتفاقية مع منظمات الأمم المتحدة لدعم برامج مخصّصة للشباب، واتفاقية مع المعهد العالي للأعمال ESA للاستفادة من الدعم التقني والخبراتي، ولا سيما في موضوع الحوكمة الرشيدة، واتفاقية مع "فرانس ميديا موند" على صعيد الاستعانة بخبرائهم في مجال الهوية البصرية والتقنيات، بواسطة السفارة الفرنسية في لبنان.
أما اليوم، فيسعدني أن أعلن أمامكم عن أن أرشيف تلفزيون لبنان، الذي يختصر الحياة السياسية والثقافية في لبنان منذ العام 1958، قد تمّت رقمنته بفضل دعم مكتب "اليونسكو" في بيروت ومؤسسة "أليف"، ليصبح في المرحلة المقبلة متاحاً للجمهور وفق المعايير الدولية لإعارة الأرشيف، وبفضل جهود فريق عمل مديرية الأرشيف. ويسعدني أيضاً أن أعلن عن ترشيح أرشيف تلفزيون لبنان لسجل "ذاكرة العالم" للـ"يونسكو"، وقد تمّ إرسال الملف إلى "يونسكو" باريس الأسبوع الماضي بدعم من مكتب "اليونسكو" في بيروت. فذاكرة الوطن ستصبح جزءاً من ذاكرة العالم.
المهمة صعبة، ولا نملك عصاً سحرية، لكنها لن تكون مستحيلة بفضل دعمكم، فخامة الرئيس، ودعم رئيسي الحكومة والمجلس، ووزارة الإعلام، ودعم الشركاء وفريق العمل. ولاستكمال هذه المهمة، نحن بحاجة اليوم إلى فتح باب التوظيف لإدخال دم جديد، بعد عملية تقييم وظيفي ستقوم بها الإدارة، وتمكين قدرات العاملين فيها، الذين أظهروا على مدى السنوات انتماءً عميقاً للمؤسسة وكفاءة تشهد لها المؤسسات الأخرى.
ولأن الشكر من أصول اللياقة والواجب، اسمحوا لي أن أشكر قدامى موظفي تلفزيون لبنان، الذين تسلّمنا منهم الشعلة مضاءة، وبعضهم متواجد بيننا، وشركاءنا في مسيرة النهوض. والشكر أيضاً للأصدقاء الذين بادروا وتولّوا تنظيم هذا الحفل الجميل، الذي تزيّن بحضور كل واحد منكم، وأذكر هنا: الصديقة دنيز طوق وفريق عملها، والسيد إيلي مكرزل، والسيد فادي الراعي، والسادة والسيدات: جاد نمر، جورج إبراهيم، جو غريّب، إنغريد دحدح، إيلي زيدان، عامر صبوري، سامر خويري، سام سعد، ميشال متّى وهادي دميان. وأسمحوا لي أن أشكر «Phenomen» وصاحبها سامي صعب، والسيد باتريك ناكوزي، وشركة بيكاسو، على دعمهم المستمر لتلفزيون لبنان.
والشكر لكم، فخامة الرئيس، لوجودكم معنا اليوم ولدعمكم الدائم مع فريق عملكم.
ختاماً، يبقى الكلام قليلاً أمام الوطن والتاريخ. فتلفزيون لبنان جزء من هذا الوطن ومن هذا التاريخ. والتاريخ دروس وعِبَر نستلهمها لنجعل المستقبل أفضل. فإلى العمل والإنتاج والنجاح… هذا عهدنا لكم."
ثم القى مرقص الكلمة الآتية: "فخامة الرئيس، أصحاب السعادة السفراء، الاعلاميات والاعلاميين الأعزاء، الحفل الكريم، لا يسعني ان أُخفي فرحتي بمشاركتم لنا فخامة الرئيس، هذا الاحتفال للاعلان عن ترشيح أرشيف تلفزيون لبنان الى سجل ذاكرة العالم. هذا الأرشيف الغني الذي حظي باهتمام خاص من فخامتكم منذ تسميتي وزيراً للإعلام. وما حضورُكم الشخصي المميّز اليوم إلا إثبات على ذلك. فشكراً فخامة الرئيس.

وبالفعل، فقد شكلت حماية الأرشيف مادياً، ورقمنته وحسن الاستفادة منه مبتغانا، بقدر ما شكلت ادارة تلفزيون لبنان التي تولّيتها بصورة يومية في الأشهر الخمسة الأولى هاجسنا، إلى ان نجحت حكومة العهد الأولى في تعيين أول مجلس ادارة منذ العام ۱۹۹۹ أي منذ ٢٦ عاماً، وهو ما سعى إليه عدد من الحكومات الإثنتي عشرة السابقة. فشكراً فخامة الرئيس.
ولأن الأهم ليس الشكل، بل المضمون، تجلّت اهمية تلفزيون لبنان كشاشة وطنية جامعة عادت الى الساحة الاعلامية في منافسة ايجابية، مضمونها المهنية والموضوعية والأخلاقيات الاعلامية وليس الاثارة والأخبار الزائفة والمضللة.
ولأن الذاكرة بالذاكرة تذكر، نعود اليوم الى تلفزيون لبنان الحازمية لما له من مخزون وجداني في الذاكرة الجماعية بعدما عاد العمل اليه والى استوديوهاته. فشكراً ثالثة لحضوركم الشخصي فخامة الرئيس والذي يعيد الضوء الى تلفزيون لبنان الحازمية.
واسمحوا لي أن أستذكر معكم كل من سبقنا في محبة تلفزيون لبنان من الموظفين الحاليين والقدامى، الأحياء منهم أو من سبقونا الى دنيا الحق، وكل من أمضى حياته في خدمة هذه الشاشة كي تبقى وتصمد. وهم كثر ممَّن أحبوا الشاشة وأحبتهم من محررِّين وفنانين وممثلين وإداريين ومقدمي برامج ومذيعين ومصورين وتقنيين وحراس أمناء .وجميع المناضلين الطيِّبين.
فخامة الرئيس، الحضور الكريم، تلاحظون نقلة نوعية على شاشة تلفزيون لبنان، صوتاً وصورةً رغم الجهود الكثيرة المطلوبة المتبقية، ورغم التحديات والصعوبات العديدة، والامكانات اللوجستية المتواضعة. هذا التلفزيون الذي عرفْتُهُ، مبنئ وموارد بشرية فرداً فرداً، هذا التلفزيون قد عاد الى الضوء، وسيعود الى الإشعاع كما أردتموه فخامة الرئيس، بفضل رئيسة مجلس الإدارة والمجلس والإدارة التنفيذية، وبسواعد العاملين فيه، كلّ العاملين الذين أعوّل على تضامنهم. لن يبحر التلفزيون بعيداً إلا بتضامنكم. تضامنكم هو الكفيل بمزيد من تحسين أوضاع التلفزيون وبتحسّن أوضاعكم المادية والمعيشية، والعكس صحيح. تضامنكم ثم تضامنكم ثم تضامنكم.
عاش تلفزيون لبنان، عاش لبنان!"
وفي الختام، القى الرئيس عون الكلمة الاتية: "السَّيِّداتُ والسَّادَةُ، عائِلَةَ تلفِزيون لبنان العَزيزَةُ، يَسُرُّني أنْ أكونَ بَينَكُمُ اليَومَ في هذا الصَّرحِ الإعلاميِّ الوَطَنيِّ العَريقِ، تِلفِزيونِ لُبنانَ، الذي ظَلَّ على مَدى عُقودٍ صَوتَ الوَطَنِ الأمينَ، ومِرآةَ تاريخِهِ، ونافِذَةَ لُبنانَ على العالَمِ. لَطالَما احتَلَّ تِلفِزيونُ لُبنانَ مَكانَةً مُمَيَّزَةً في المَشهَدِ الإعلاميِّ اللُّبنانيِّ والعَرَبيِّ. مِن هُنا انطَلَقَتِ البَرامِجُ التي رَسَمَتْ مَلامِحَ الإعلامِ الرَّصينِ، ومِن هُنا خَرَجَتِ الأصواتُ التي حَمَلَتْ رِسالَةَ لُبنانَ الثَّقافيَّةَ والحَضاريَّةَ إلى المِنطَقَةِ والعالَمِ.
وكَم مِن إعلاميٍّ ومُمَثِّلٍ وفَنَّانٍ ومُخرِجٍ تَخَرَّجوا مِن هذا الاستوديو بالذَّاتِ وغَيرِهِ مِن استوديوهاتِ تِلفِزيونِ لُبنانَ الذي هُوَ لَيسَ مَحَطَّةً تِلفِزيونيَّةً فَحَسْبُ، بل هُوَ مُؤَسَّسَةٌ وَطَنيَّةٌ تَحمِلُ على عاتِقِها مَسؤوليَّةَ حِفظ الذَّاكِرَة الجَماعيَّة، ونَقلِ الحَقيقَةِ، وتَعزيزِ الوَحدَةِ الوَطَنيَّةِ في مُجتَمَعِنا المُتَنَوِّع. وإذا كانَتِ الأحداثُ أثَّرَتْ سَلباً على حُضورِ هذهِ المُؤَسَّسَةِ العَريقَةِ، فإنَّنا اليَومَ نَشهَدُ نُهوضها مِن كَبوَتِها وعَودَتَها إلى مَوقِعِها الطَّبيعيِّ في السَّاحَةِ الإعلاميَّةِ في رَمزيَّةٍ لافِتة. فَكَما ذَكَرتُ في خِطابِ القَسَمِ، قَبلَ سَنَةٍ مِنَ الآنَ، نَحنُ في بِدايَةِ مَرحَلَةٍ جَديدَةٍ مِن تاريخِ لُبنانَ، مَرحَلَةٍ نَستَعيدُ فيها ثِقَتَنا بِمُؤَسَّساتِنا الوَطَنيَّةِ، ونُعيدُ بِناءَ الدَّولَةِ على أُسُسٍ مَتينَةٍ مِنَ الشَّفافيَّةِ والكَفاءَةِ، وها نَحنُ اليَومَ نَشهَدُ تَجسيداً مَلموساً لِهذا الوَعدِ، نَرى لُبنانَ الجَديدَ يولَدُ أمامَ أعيُنِنا، في نُهوضِ مُؤَسَّساتِهِ واستِعادَةِ دَورِها الرِّياديِّ.
أيُّها الحُضورُ الكَريمُ، ما نَحتَفِلُ بهِ اليَومَ لَهُ أبعادٌ مُتَعَدِّدَةٌ. إطلاق العَمَلِ في مَبنى تِلفِزيونِ لُبنانَ في الحازِميَّةِ، إلى جانِبِ استِمرارِ العَمَلِ مِن مَبنى تَلَّةِ الخَيَّاطِ التَّاريخيِّ، يَرمُزُ إلى قُدرَتِنا على الجَمعِ بَينَ الأصالَةِ والتَّطَوُّرِ، بَينَ احتِرامِ التَّاريخِ والانفِتاحِ على المُستَقبَلِ. هذا التَّوَسُّعُ يَمنَحُ تِلفِزيونَ لُبنانَ إمكانيَّاتٍ أوسَعَ لِأداءِ رِسالَتِهِ الوَطَنيَّةِ، ويَعكِسُ التِزامَنا بِبِناءِ مُؤَسَّساتٍ قَويَّةٍ قادِرَةٍ على مُواكَبَةِ التَّطَوُّراتِ التِّقنيَّةِ والإعلاميَّةِ الحَديثَةِ.
وفي خُطوَةٍ ذاتِ دَلالَةٍ كُبرى، أسعَدَني الإعلانُ عن تَرشيحِ أرشيفِ تِلفِزيونِ لُبنانَ لِـ"سِجِلِّ ذاكِرَةِ العالَمِ" لَدى مُنَظَّمَةِ اليونِسكو. هذا الأرشيفُ الغَنيُّ هُوَ كَنزٌ وَطَنيٌّ حَقيقيٌّ، يُوَثِّقُ عُقوداً مِن تاريخِ لُبنانَ وأحداثِهِ وثَقافَتِهِ وإبداعاتِهِ. إنَّ هذا التَّرشيحَ يُعيدُ لُبنانَ إلى مَكانِهِ الطَّبيعيِّ على السَّاحَةِ العالَميَّةِ في المَجالِ الإعلاميِّ والتَّوثيقيِّ، ويُؤَكِّدُ أنَّ إرثَنا الثَّقافيَّ والإعلاميَّ يَستَحِقُّ التَّقديرَ والحِفظَ على المُستَوى الدُّوَليِّ.
السَّيِّداتُ والسَّادَةُ، لا يُمكِنُ لِهذهِ الإنجازاتِ أنْ تَتَحَقَّقَ مِن دونِ جُهودٍ مُخلِصَةٍ مِن أشخاصٍ آمَنوا بِأهَمِّيَّةِ هذهِ المُؤَسَّسَةِ الوَطَنيَّةِ. أتَوَجَّهُ بالشُّكرِ إلى مَعالي وَزيرِ الإعلامِ وإلى زُملائِهِ الذينَ سَبَقوهُ في هذا المَنصِبِ، على التِزامِهِم وعَمَلِهِمُ الدَّؤوبِ لِإعادَةِ تِلفِزيونِ لُبنانَ إلى الواجِهَةِ. أشكُرُ مَجلِسَ إدارَةِ الشَّرِكَةِ، رَئيسَةً وأعضاءً، على تَفانيهِم وإدارَتِهِمُ الحَكيمَةِ. أحيي العاملينَ فيه لاسيما اولئكَ الذين حافظوا على المؤسسة في ظروفٍ صعبةٍ مر بها لبنان.
وأتَقَدَّمُ بالشُّكرِ إلى مُنَظَّمَةِ اليونِسكو والقيمين عليها في بيروت، التي لَولا دَعمُها وشَراكَتُها الفاعِلَةُ، لَما أبصَرَ هذا المَشروعُ الطَّموحُ النُّورَ.
أيُّها الأحِبَّةُ، إنَّ تِلفِزيونَ لُبنانَ هُوَ جُزءٌ لا يَتَجَزَّأُ مِن هُوِيَّتِنا الوَطَنيَّةِ. عَودَتُهُ قوياً اليَومَ هِيَ رِسالَةُ أمَلٍ لِكُلِّ اللُّبنانيِّينَ بِأنَّنا قادِرونَ على النُّهوضِ، وأنَّ مُؤَسَّساتِنا العَريقَةَ ستَبقى شاهِدَةً على عَظَمَةِ هذا الوَطَنِ ومُرونَتِهِ وقُدرَتِهِ على التَّجَدُّدِ.
وأقولُ لِلمَسؤولينَ ولِلعامِلينَ فيهِ: حافِظوا عَلَيهِ فَهُوَ أمانَةٌ في أعناقِكُم، وكونوا فَريقَ عَمَلٍ واحِداً لِضَمانِ نَجاحِ هذهِ المُؤَسَّسَةِ الإعلاميَّةِ الرائدة، وقَدِّموا لِلمُشاهِدِ اللُّبنانيِّ والعَرَبيِّ والدُّوَليِّ صورَةَ لُبنانَ الحَقيقيِّ، لُبنانَ الذي نَحلُمُ بهِ، لُبنانَ المُؤَسَّساتِ القَوِيَّةِ والإعلامِ الحُرِّ والمِهَنيِّ والمسؤول، لُبنانَ الذي يَليقُ بِتاريخِهِ ويَعتَزُّ بِحاضِرِهِ ويَبني مُستَقبَلَهُ ويُحَقِّقُ تَطَلُّعاتِ أبنائِهِ.
عِشتُم، عاشَ تِلفِزيونُ لُبنانَ، وعاشَ لُبنانُ!"
وتخلل الحفل، عرض لفيلمين مصورين قصيرين تناولا المراحل التي تم فيها حفظ الأرشيف الخاص بالتلفزيون، وإعداده لترشيحه الى"سجل ذاكرة العالم" في المنظمة الدولية.
وكان سبق الاحتفال جولة قام بها الرئيس عون يرافقه مرقص ونداف، على مكاتب الشركة لا سيما قسم الارشيف حيث اطلع على طريقة حفظ الأفلام والتسجيلات والتقنية المعتمدة لذلك.