أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، على اسهام القطاع الخاص بشكل فاعل، مشيراً في المقابل إلى "إنه علينا في المقابل تفعيل القطاع العام وإعادة بنائه من جديد، وقد بدأنا في هذا الاطار بوضع خطة لمكننة كافة مؤسسات الدولة ومعظم الوزارات تسير في هذا الاتجاه مما يخفف العبء عن المواطنين من جهة ويساهم في مكافحة الفساد من جهة اخرى".
وشدد الرئيس عون في خلال لقائه قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدًا من "الندوة الاقتصادية اللبنانية"، ضمّ الرئيس الفخري لـ"الندوة" النائب السابق سليم دياب، ورئيس الـ"الندوة" هيثم نوام وأعضاء فيها على أن "على السلطة السياسية مسؤولية تأمين الاستقرار السياسي، إضافة الى تحديث القوانين وحماية المغتربين المستثمرين، وفي المقابل علينا الاستفادة من التحولات في المنطقة لإستثمارها لمصلحة لبنان".
في مستهل اللقاء، تحدث السيد نوام مهنئًا الرئيس عون بمرور سنة على انتخابه، لافتاً الى عدد الانجازات والتغيرات الايجابية الكثيرة التي شهدتها هذه السنة من عمر العهد.
واشار السيد نوام في كلمته الى تاريخ الندوة التي تأسست عام 1991 بتوجيهات من الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن ابرز نشاطاتها ان تكون صلة وصل للمستثمرين اللبنانيين مع الخارج، مع وجود الجاليات اللبنانية القوية التي تعمل على خلق فرص استثمار تستفيد منها الشركات اللبنانية.
وعرض رئيس الجمعية خطة العمل القادمة للندوة التي لخصها بـثلاث نقاط وهي:
- وضع ميثاقية جديدة للندوة.
- العمل على تثبيت وتفعيل ركيزة من ركائز الميثاقية العشرة وهي الركيزة رقم 6.
- العمل مع الوزارات والمؤسسات العامة على الاستفادة من الدراسة القيمة الموجودة مع الدولة وهي خطة "ماكينزي".
ولفت الى أن رؤية الندوة تتمثل في تحسين بيئة العمل من خلال جمع المعلومات من القطاع الخاص بهدف استثمارها في اصلاح البيئة التي تعمل فيها الشركات، مشيراً الى تركيز الجمعية على الوقوف الى جانب المؤسسات العامة لتتمكن من تطبيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
الرئيس عون رحب من جهته بالوفد مؤكداً ان ثروة لبنان الحقيقية تتمثل بغناه بالادمغة البشرية، مشيراً الى دور المغتربين اللبنانيين بالمساهمة في انماء وتطوير الكثير من المشاريع في الخارج. كما نوّه بدور الجاليات اللبنانية في مساعدة اللبنانيين في الداخل وتطوير الاقتصاد عبر الاستثمار في عدة مشاريع، مؤكداً على ضرورة اعطاء فرصة لهؤلاء المغتربين للمشاركة في الحياة السياسية اللبنانية عبر صندوق الاقتراع والمشاركة في الانتخابات النيابية.
ولفت رئيس الجمهورية الى اسهام القطاع الخاص بشكل فاعل في النمو الاقتصادي الذي سجله لبنان في العام 2025، إلا "إنه علينا في المقابل تفعيل القطاع العام وإعادة بنائه من جديد، وقد بدأنا في هذا الاطار بوضع خطة لمكننة كافة مؤسسات الدولة ومعظم الوزارات تسير في هذا الاتجاه مما يخفف العبء عن المواطنين من جهة ويساهم في مكافحة الفساد من جهة اخرى"، مشدداً على أن "على السلطة السياسية مسؤولية تأمين الاستقرار السياسي، إضافة الى تحديث القوانين وحماية المغتربين المستثمرين، وفي المقابل علينا الاستفادة من التحولات في المنطقة لإستثمارها لمصلحة لبنان".
وقال رئيس عون للوفد: "نحن نقف الى جانبكم وندعمكم، فأنتم ثروة لبنان المستدامة عبر علاقاتكم وخبراتكم" مؤكداً أن "الشعب اللبناني شعب جبار، تحمّل الكثير وواجه التحديات بقوة وشجاعة وهو بحاجة الى الفرصة ليبرع وينتج".
الى ذلك، كانت للرئيس عون لقاءات نيابية، فإستقبل النائب حيدر ناصر وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد، والوضع في الشمال عموماً وفي طرابلس خصوصاً.
وقال النائب ناصر بعد اللقاء: "شددت على أهمية المواقف الوطنية التي يتخذها رئيس الجمهورية في هذه الظروف الدقيقة، ونحن نؤيد كل ما يعزز سيادة الدولة." أضاف: "يهمني التأكيد على ان طرابلس مدينة العلماء والقانون والعيش الواحد، وستبقى كذلك بإرادة أبنائها الى أي جهة او طائفة إنتموا."
واستقبل الرئيس عون النائب إيهاب مطر والدكتور ايلي السرغاني وعرض معهما الواقع الراهن في البلاد، واطلعاه على المبادرة التي يقوم بها "نادي الشرق لحوار الحضارات في لبنان" مع "المؤسسة الإجتماعية لحوار الحضارات في أستراليا"، التي تقضي بزراعة غابة أرز على مساحة 100 الف متر مربع في منطقة اوبيرون في سيدني قدمها المغترب اللبناني جورج سركيس، وسيتم نقل غرسات الأرز من لبنان، وبينها شجرة أرز سوف تحمل إسم رئيس الجمهورية جوزاف عون. واعتبر مطر ان هذا الحدث مهم للجالية اللبنانية في اوستراليا، ومحطة أساسية للتأكيد على الرابط القائم بين لبنانيي أستراليا والمتحدرين من اصل لبناني والدولة الأوسترالية التي استضافت على ارضها اعدادا كبيرة من اللبنانيين والمتحدرين من أصل لبناني.
وفي الشأن السياسي، قال مطر: "باركنا لفخامة الرئيس جوزاف عون بمرور عام على تولّيه زمام الأمور، فهو عهدٌ استبشرنا فيه خيرًا قبل أن يبدأ، نظرًا لصفات رجل الدولة التي يمتلكها. وهذا الإيمان بالرئيس لم يأتِ عن عبث، إذ كان قائدًا للجيش اللبناني في أصعب الظروف التي مرّ بها لبنان، وتجاوز كل المخاطر بحكمةٍ وإيمانٍ وحنكةٍ، ما دفعني إلى تسميته مرشّحًا للرئاسة منذ اللحظة الأولى".
وقال: "لقد عكس خطاب القَسَم صورة واضحة عن العهد، وعن التنسيق مع كافة مكوّنات المجتمع من دون أي إقصاء أو كسر، ما عزّز صوابية نهجه ومبادئه أكثر فأكثر. ونذكر دائما قوله منذ اللحظة الأولى لحلف اليمين: اليوم تبدأ مرحلة جديدة من تاريخ لبنان، وبدأنا نرى لبنان الجديد، لبنان السيادة والحرية والاستقلال، بعيدًا عن خطاب الكراهية والعنصرية، وبعيدًا عن سياسة الارتهان للخارج، وعن اللاشرعية، وفرض مبدأ "لا سلاح خارج الشرعية اللبنانية". وقد رأينا ذلك يُطبَّق في جنوب الليطاني، وفي ملف السلاح الفلسطيني، على أمل الوصول إلى حصرية السلاح في كافة المناطق اللبنانية خلال المرحلة المقبلة".
أضاف: "قال الرئيس عون ايضاً: لا مافيات، ولا بؤر أمنية، ولا تهريب أو تبييض أموال، ولا محسوبيات أو حصانات لمجرم أو فاسد، وأن العدل هو الفاصل، وهو الحصانة الوحيدة بيد كل مواطن. وقد رأينا فعليا كافة الأجهزة الأمنية على الأراضي اللبنانية تضبط الحدود وتُلقي القبض على المطلوبين للعدالة، وللمرة الأولى بعد ما يقارب تسع سنوات، صدرت التشكيلات القضائية. وتعهد الرئيس عون بالدعوة إلى استشارات نيابية سريعة لتكليف رئيس حكومة، وفق مبدأ أن الرئيس شريك في المسؤولية لا خصم. وعلى عكس ما شهدناه طوال العهود السابقة من إقصاء لرئاسة الحكومة، رأينا مع الرئيس سلام شريكين في إدارة الوطن إلى أبعد الحدود، بعيداً عن الثلث المعطّل أو الحصص الرئاسية ومنطق البازارات الذي رافقنا سابقاً".
وأشاد النائب مطر بالدور الفاعل للرئيس عون، وقال: "نؤيد هذا الدور وندعمه بكل تفاصيله، ونؤمن بالدبلوماسية التي يقوم بها، لا سيّما وأننا بدأنا بالعودة إلى الخريطة الدولية والحضن العربي الذي غاب عنا طوال السنوات الماضية نتيجة حسابات بعض القوى الخاصة التي ضربت لبنان في عمقه".
وعن مشروع "غابة الأرز" في استراليا، قال انه "مشروع بيئي وطني يهدف إلى زرع المزيد من أشجار الأرز اللبناني، رمز الهوية والتاريخ، على أرض أسترالية، بما يعكس حضور لبنان الحضاري والاغترابي. ولكوني مواطنًا لبنانيًا أولًا وأوستراليًا ثانيًا، أدعم هذا المشروع الرمزي بكل تفاصيله، وأضع كل إمكاناتي في خدمته، إيمانًا مني بضرورة عكس صورة لبنان الحضارية في مختلف دول العالم. فهذا هو لبنان الجميل والجديد الذي نريد رسمه، وإطلاع العالم بأسره عليه".
دبلوماسياً، إستقبل الرئيس عون ثلاثة سفراء لبنانيين معيَّنين في الخارج هم: نديم صوراتي (السنغال)، خليل محمد (العراق)، وسلام الأشقر (اندونيسيا)، وزوَّدهم بتوجيهاته، متمنيا لهم العمل من اجل تعزيز العلاقات بين لبنان والدول المعتمدين فيها، والإهتمام بأوضاع الجاليات اللبنانية في هذه الدول.
