في زمن أثقلته الأزمات، وباتت فيه القضايا الإنسانية تفصيلاً على هامش السياسة، يبرز بعض الأشخاص لأنهم اختاروا أن يعملوا بصمت، بعيداً من الضجيج، وقريباً من الإنسان. السيدة الأولى نعمت عون واحدة من هؤلاء، إذ لم تتعامل مع موقعها كصفة بروتوكولية، بل كمسؤولية إنسانية يومية، تُقاس بالاهتمام، وبالملفات التي تفتح، وبالوجوه التي لا ترى عادة.
بحضورها الهادئ، وبأسلوبها القائم على الإصغاء قبل الكلام، نجحت في تحويل الدور إلى مساحة فعل، حيث تصبح القضايا الاجتماعية، وخصوصاً تلك المرتبطة بالفئات الأكثر ضعفًا، أولوية حقيقية لا مجرّد عناوين. من السجون إلى قضايا المرأة، ومن تمكين الشباب إلى الإيمان بالحوار كجسر عبور بين اللبنانيين، يتجلّى عمل تراكمي لا يبحث عن الضوء، بل عن الأثر.
وفي سياق حرصها هذا على الاستماع والعمل الفعّال، استقبلت السيدة الأولى نعمت عون وفداً من منصة LebTalks برئاسة ناشرة الموقع ورئيسة تحريره كريستيان الجميّل، حيث كان اللقاء مناسبة لتبادل الأفكار حول التحديات الاجتماعية والإعلامية الراهنة، في أجواء اتّسمت بالانفتاح والاهتمام الحقيقي بالحوار البنّاء.
خلال اللقاء، أشارت الجميّل إلى أهمية دعم المنصّات الإعلامية المستقلة التي تسعى إلى نقل صوت الناس بموضوعية ومسؤولية، مؤكدةً ضرورة مناقشة سبل التعاون في مجالات التوعية الاجتماعية، وتمكين الشباب والنساء، وتعزيز المشاركة المدنية في الحياة العامة.
من جهتها، شدّدت السيدة الأولى نعمت عون على أهمية الإعلام الهادف في ترسيخ القيم الإنسانية وتعزيز ثقافة الحوار والانفتاح، مثنيةً على الدور الذي تقوم به منصة LebTalks في فتح مساحات للنقاش الحرّ وتسليط الضوء على القضايا التي تهمّ اللبنانيين.
كما أشادت بالدور الذي تلعبه الجميّل لناحية دمج الروح الشبابية مع خبرة المخضرمين، معتبرةً أنّ الشباب، ولا سيّما الجيل الجديد، الذين يشكّلون مصدر الأمل الحقيقي، ومن خلالهم يمكن إيصال أجمل صورة عن لبنان إلى الداخل والخارج.
ولفتت إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون تطرّق في مقابلته الأخيرة إلى الواقع القائم، فيما تناول في خطاب القَسَم الحلم والرؤية، مستعرضاً ما تحقق من تعهّداته، وما ينوي تحقيقه، وما هو قيد التنفيذ.
وفي ما يتعلّق بالفئات المهمّشة في لبنان، أشارت السيدة الأولى إلى عملها على معالجة عدد من القضايا المتعلّقة بالسجون، لا سيّما سجون النساء، وخصوصًا الحوامل والأطفال، كاشفةً عن إنشاء مهجع خاص للأطفال يوفّر لهم فرصة استكشاف الطبيعة والعيش بأسلوب أكثر إنسانية وكرامة. كما لفتت إلى وجود نقص في تأمين المستلزمات الأساسية في سجون الأحداث.
وعن واقع المرأة، أكدت أنّها تشكّل نصف المجتمع، وبالتكامل مع الرجل يُبنى المجتمع السليم، مشيرةً إلى أنّ المشكلة تكمن في أنّ المرأة غالبًا ما تصل إلى حدّ معيّن في الوظائف وكأنّها من درجة ثانية، في حين أنّها تملك القدرة على التقدّم وتحقيق مراكز متقدّمة.
أما في ما يخصّ المرأة الريفية، فأوضحت أنّ العمل بدأ من خلال المدرسة المواطنية للتوعية على أهمية دمجها في المجتمع، معتبرةً أنّ توسيع نواة العمل ضروري، لأنّ الجهود الفردية وحدها لا تكفي.
وفي ملفّ الجنسية اللبنانية، أعربت السيدة الأولى عن أنّ منح الجنسية اللبنانية لأبناء اللبنانيات يُعدّ أولوية، واصفةً الملفّ بالحسّاس والذي يتجنّبه كثيرون، إلا أنّه، كسائر الملفات الحسّاسة، وُضع على طاولة المعالجة، كاشفةً عن عقد أوّل اجتماع قريبًا لجمع البيانات اللازمة، وعلى أساسها سيتم البحث الجدي في هذا الموضوع.
وفي ختام الزيارة، أكّد وفد LebTalks التزامه مواصلة العمل الإعلامي المهني والمسؤول، معرباً عن تقديره لاهتمام السيدة الأولى ودعمها للمبادرات الإعلامية التي تسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.
يثمّن وفد LebTalks عالياً حفاوة الاستقبال، والحرص الذي أبدته السيدة الأولى على الاستماع إلى مختلف الآراء، بما يعكس إيمانها بدور الإعلام المسؤول كشريك في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.