استقبل دير مار يوسف جربتا - حيث ضريح القديسة رفقا - ذخائر الطوباوي البطريرك الياس الحويك في حضور المطران منير خيرالله، المطران يوحنا علوان، الرئيسة العامة لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الام ماري أنطوانيت سعادة، الرئيسة العامة للراهبات اللبنانيات المارونيات الام دوللي شعيا، رئيسة الدير الأم راغدة انطون، مرشد الدير الأب ميشال اليان، رئيس دير كفيفان الأب اسطفان فرح وعدد من الرهبان والراهبات وحشد كبير من المؤمنين.
حملت الذخائر الى ضريح القديسة رفقا وسط الزغاريد والتصفيق ونثر الورود، ثم أقيمت الصلاة وألقت الام شعيا كلمة قالت فيها: "في هذا اليوم المبارك، يستقبل دير مار يوسف – جربتا، ضريح القديسة رفقا، ذخائر الطوباوي البطريرك إلياس الحويك، في لقاءٍ نسجته العناية الإلهية منذ أكثر من قرن ونصف.
ففي الإكليريكية البطريركية في غزير، التقى الإكليريكي إلياس الحويك بالأخت بطرسية، التي ستصبح لاحقًا القديسة رفقا. كان هو يتهيأ للكهنوت، وكانت هي تخدم بتواضع في المطبخ، تُعدّ الخبز لمن سيحملون خبز الحياة إلى المؤمنين. وامتدت خيوط هذا التدبير إلى دير جربتا، حيث عاشت ثلاث راهبات من عائلة الحويك، أبرزهن الأخت أنجليكا، ابنة عم البطريرك وإحدى مؤسسات الدير، في علامةٍ على العلاقة العميقة التي جمعت بيت الحويك ببيت رفقا.
ولم يكن أيٌّ منهما يعلم ما يخبئه الله له. فالإكليريكي الذي خدمته رفقا سيصبح البطريرك الذي وافق على فتح دعوى قداستها، تمهيدًا لإرسال ملفها إلى روما عام 1925 مع ملفَي القديسين شربل ونعمة الله الحرديني. ولم يكن ذلك مجرد ردّ جميل، بل اكتمالً لتدبير إلهي بدأ في الخفاء. واليوم، بعد تطويبه، يعود البطريرك إلياس الحويك إلى رفقا، لا إكليريكيًا، بل طوباويًا، ليؤكد أن الخدمة الخفية لا تضيع عند الله، وأن كل عمل محبة وصلاة وتضحية يحمل ثماره في الزمن الذي يريده الرب. إنه لقاء يجمع طوباويًا خدم شعبه حتى صار أبًا للوطن، وقديسةً جعلت من آلامها رسالة رجاء. كلاهما عاش الإيمان، وحمل الصليب بمحبة، وآمن بأن العناية الإلهية لا تتخلى عن لبنان. أيها الطوباوي البطريرك إلياس الحويك، أهلًا بك في بيت رفقا. صلِّ معها من أجل كنيستنا ولبنان، وعلّمنا أن نؤمن بأن القداسة تبدأ غالبًا بخدمةٍ متواضعة لا يراها أحد، لكن السماء لا تنساها أبدًا".
ثم رحبت رئيسة الدير بالحضور وقالت: "شكرًا لكم من القلب لأنكم جئتم إلينا حاملين ذخيرة الطوباوي البطريرك إلياس الحويك. إنها فرحة كبيرة لا توصف، ونشكر لكم هذه الزيارة المباركة التي شرّفت ديرنا".
وأعلنت باسم الأب المرشد الأب ميشال اليان "أننا سنكرم الطوباوي بصلواتنا، وسنسأل الله بشفاعته أن يحفظنا جميعًا، وأن يشفع من أجل لبنان. فأهلًا وسهلًا بكم، ونسأل الله أن يجمعنا دائمًا في القداسة. شكرًا لكم، وبارك الله فيكم، ومنحكم الصحة والقوة".
ثم قدمت الأم سعادة أيقونة البطريرك الحويك للدير وتبارك المؤمنون من الذخائر.