إذا كان لبنان قد أكّد التزامه الكامل باتفاق وقف الأعمال العدائية، ونفّذ ما هو مطلوب منه من خطوات تنفيذية لحصر السلاح في المنطقة الحدودية، فإنّ الكرة، وفق ما يقول مسؤول رفيع، "باتت في ملعب سائر الأطراف المعنية بهذا الاتفاق، ولا سيّما لجنة "الميكانيزم" وراعيها الأميركي على وجه الخصوص، للقيام بالدور الذي يؤكّد صدقية ما قُطع من وعود والتزامات منذ تشكيل اللجنة، عبر كبح التفلت الإسرائيلي وإلزامه بالاتفاق ووقف الاعتداءات، بما ينفي عن "الميكانيزم" ورعاتها تهمة التناغم مع إسرائيل والتغاضي عمّا تقوم به من اعتداءات، أو بالأحرى تغطية هذه الاعتداءات".
ويلفت المسؤول عينه إلى أنّ التصعيد الإسرائيلي في الساعات الأخيرة جاء ترجمة لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ ما قام به الجيش اللبناني جنوب الليطاني غير كافٍ، بالتوازي مع تضخيم قدرات "حزب الله". ويرى أنّ هذا الموقف يجب أن يُقرأ على حقيقته، كتأكيد متجدّد من جانب إسرائيل أنّها غير معنية بأي اتفاقات أو التزامات، وأنّها تريد أن تأخذ فقط من دون أن تقدّم أيّ شيء في المقابل، وبالتالي فهي ليست في وارد القيام بأي خطوة، سواء لجهة وقف الاعتداءات، أو الانسحاب من النقاط التي تحتلها في الجنوب، أو إطلاق الأسرى".
ويشدّد المسؤول الرفيع المستوى على أنّ "الموقف اللبناني، على مختلف المستويات الرسمية، ثابت في التزامه بمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، ولا سيّما أنّ مصلحة لبنان تقتضي ذلك. غير أنّ الوقائع أثبتت، من جهة أولى، أنّ الرهان على مساعدة فاعلة من المجتمع الدولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة لم يؤتِ ثماره حتى الآن، بل يبرز إحجام مريب عن توفير هذه المساعدة، فيما أكّدت من جهة ثانية أنّ إسرائيل تعتبر الاتفاق ملزمًا للبنان فقط، وتتعامل معه كحلقة ضعيفة قابلة للضبط وفق الشروط والقواعد الأمنية وغير الأمنية التي تفرضها، وإخضاعه لأمر واقع جديد تحت مسمّى المنطقة العازلة في المنطقة الحدودية. وبناءً على هذا الهدف الإسرائيلي، فإنّ الوضع لا يبعث على الاطمئنان، في ظل ارتفاع احتمالات التصعيد وغياب ما يكبحه".