كتب محمد شقير في صحيفة "الشرق الأوسط":
أبدت مصادر وزارية لبنانية ارتياحها للمواقف التي أصدرها كلٌّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، تأييدًا للإنجاز الذي حقّقه الجيش اللبناني بانتشاره في جنوب الليطاني، استنادًا إلى الخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة. وتأتي هذه الخطوة في سياق تطبيق المرحلة الأولى من حصرية السلاح بيد الدولة، على أن تُستكمل بالمرحلة الثانية الممتدة من شمال النهر حتى الأوّلي.
وكشفت المصادر الوزارية عن أنّ عون كان يفضّل إصدار موقف موحّد عن الرؤساء، وقد تواصل مع بري وسلام لهذا الغرض، غير أنّهما ارتأيا إصدار مواقف منفردة، على رغم تقاطعهم حول العناوين السياسية التي تصدّرت مواقفهم. ورأت المصادر أنّ تبريرهما يكمن في قطع الطريق على من قد يتعامل مع أي موقف موحّد على أنّه إحياء لـ"الترويكا" الرئاسية، التي تشكّل هاجسًا لمعظم الأطراف السياسية كبداية لتعويمها مجددًا، على رغم أنّه لا مكان لها، باعتراف الرؤساء أنفسهم.
ولفتت المصادر إلى أنّ الرؤساء، من خلال مواقفهم، أصرّوا على وحدة المضمون، إذ إنّ ما يتطلعون إليه هو تمرير رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها احتضانهم للمؤسسة العسكرية وخططها لحصرية السلاح، وتوفير احتياجاتها، التي لا تقتصر على مسألة السلاح فحسب، بل تشمل أيضًا الاستعداد منذ الآن لملء الفراغ الناتج عن انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" في نهاية العام الحالي.
وتوقفت المصادر عند ردّ الفعل الإسرائيلي، على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تعليقًا على إنجاز الجيش في جنوب النهر، معتبرةً أنّ تعاطيه مع الانتشار على أنّه خطوة مشجّعة لكنها غير كافية، بذريعة أنّ حزب الله لا يزال موجودًا، ويعمل على استعادة قدراته العسكرية. وأشارت إلى أنّ موقفه يكاد يكون مطابقًا للموقف الصادر عن الإدارة الأميركية.
وسألت المصادر عمّا إذا كانت واشنطن هي من نصحت نتنياهو بإطلاق هذا الموقف، لافتةً إلى أنّ الشهر الحالي، الذي خصّصته قيادة الجيش لمواصلة استيعاب السلاح غير الشرعي، قد يشهد تصعيدًا إسرائيليًا يبقى ضمن حدود السيطرة، يجمع بين المفاوضات برعاية لجنة "الميكانيزم" والضغط بالنار على لبنان، بالتوازي مع الاستعداد للانطلاق لاحقًا في المرحلة الثانية من حصرية السلاح شمال النهر.
وردًا على سؤال حول المداولات التي شهدتها جلسة مجلس الوزراء، ولا سيّما ما يتعلّق بتبادل التحفّظات بين الأضداد، أي وزراء الثنائي أمل – حزب الله وحزب "القوات اللبنانية"، كشفت المصادر أنّ "الثنائي" تحفّظ على الخطة انسجامًا مع عدم موافقته عليها في جلستي الحكومة المنعقدتين في 5 و7 آب الماضي، وانسحابه منهما، في حين طالب وزير "القوات اللبنانية" جو عيسى الخوري بوضع جدول زمني لنزع سلاح الحزب من جميع المناطق اللبنانية، على أن تنتهي هذه المهلة في أقصاها بنهاية آذار المقبل.
وأكدت المصادر أنّ عيسى الخوري أعدّ اقتراحًا في هذا الخصوص، مكتوبًا بخط اليد، ووزّعه على الوزراء، إلّا أنّ المجلس لم يأخذ به. وتولّى عون الردّ عليه، معتبرًا أنّ الجدول الزمني لتطبيق المراحل المتبقية من حصرية السلاح يعود حصريًا إلى قيادة الجيش، التي يُترك لها تقدير الظروف والإمكانات المتوافرة من عديد وعتاد. وأكّد أنّ الجيش يحتاج حاليًا إلى دعم يُنتظر تأمينه من المؤتمر الدولي لسدّ احتياجاته، وبالتالي لا مبرّر لحرق المراحل أو إلزامه بجدول زمني منذ الآن، لئلّا يُحمَّل لاحقًا مسؤولية قرار غير مدروس وخاضع للمزايدات.
وبالنسبة إلى تحفّظ وزراء "الثنائي"، أكّدت المصادر أنّهم اكتفوا بتسجيل موقفهم من دون إشهار السلاح في وجه الخطة، بالمعنى السياسي للكلمة. ورأت أنّ عدم تحديد جدول زمني لبدء تنفيذ المرحلة الثانية، والاكتفاء حاليًا باستيعاب السلاح غير الشرعي حتى مطلع شباط، كان السبب وراء الاكتفاء بتسجيل التحفّظ لا أكثر.
ولم تستبعد المصادر أن يكون لموقف بري دور في دفع "الثنائي" إلى هذا الخيار، مشيرةً إلى أنّ مجلس الوزراء أخذ علمًا بتحفّظ وزرائه، من دون أن يغيب عنها التوقف عند البيان الصادر لاحقًا عن الاجتماع الأسبوعي لكتلة "الوفاء للمقاومة" عقب انتهاء الجلسة، والذي أغفل أي إشارة إلى التمسّك بسلاح حزب الله، خلافًا لبياناتها السابقة.
غير أنّ المصادر نفسها تتعامل مع هذا الإغفال من زاوية رغبة الحزب في تمرير رسالة إلى عون تتعلّق بإعادة تفعيل الحوار مع رئيس الكتلة النائب محمد رعد، وإخراجه من حالة المراوحة، في ظل غياب التواصل المباشر الذي استُعيض عنه بتبادل الرسائل بين رعد والموفد الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال.
وفي هذا السياق، تساءلت المصادر عمّا إذا كان الشهر الحالي، استباقًا لما يليه والمخصّص لمناقشة بدء المرحلة الثانية من حصرية السلاح شمال النهر حتى الأوّلي، سيشكّل محطة لتفعيل الحوار، مؤكدةً أنّ ذلك يتطلّب من قيادة الحزب التخلي عن الشعارات، بدءًا من التمسّك بالسلاح، لمصلحة الانخراط في مشروع الدولة. واعتبرت أنّ هذا المسار لن يرى النور ما لم يوضّح الحزب ما يريده، وما الثمن السياسي الذي يتوخّاه مقابل تسليم سلاحه، لأنّ شراء الوقت لن يغيّر واقع الحال، في ظل ارتفاع منسوب الاحتجاجات داخل إيران.