انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش… هل يحقق "اتفاق الإطار" الهدف المنشود؟

1-1876930

يشير ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية إلى أنّ "قيمة التفاهمات القائمة ليست في الأوراق التي وُقّعت، بل في ما يمكن أن تنتجه على الأرض. فالمعيار الحقيقي هو: هل يستطيع لبنان أن يفرض سلطة دولته على كامل أراضيه، وأن يستعيد ما تبقّى من أراضٍ محتلة عبر المؤسسات الشرعية؟ هناك مَن يختصر النقاش بالسؤال عمّا إذا كان هذا المسار يمثل تنازلاً أم انتصاراً، بينما السؤال الصحيح هو: هل يخدم المصلحة اللبنانية؟ فإذا كانت النتيجة النهائية هي انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، انتشار الجيش اللبناني، واستعادة الدولة قرارها، فإنّ هذا المسار يحقق الهدف الذي طالما أجمع عليه اللبنانيّون، وهو إنهاء الاحتلال وتثبيت السيادة".

ويرى الديبلوماسي، أنّ الاعتراضات التي تبديها حركة أمل وحزب الله يجب ألّا تُقرأ باعتبارها نهاية الطريق، بل بوصفها جزءاً من النقاش الداخلي الذي يرافق أي تحوُّل استراتيجي: "في كل التجارب الدولية، من البلقان إلى أيرلندا الشمالية، سبقت الاعتراضاتُ التسوياتِ الكبرى. لا أحد يطلب من أي فريق أن يتخلّى عن هواجسه، لكنّ الجميع مطالَب بالنظر إلى النتيجة النهائية لا إلى الحسابات المرحلية. فالبديل عن نجاح الدولة ليس انتصار للحزب بل استمرار الاحتلال واستمرار الحرب المفتوحة".

ويتابع: "مَن يعتقد أنّ تعطيل التنفيذ سيُضعِف الضغوط الدولية على إسرائيل يُخطئ في قراءة الوقائع. عملياً، أي إخفاق في تنفيذ الالتزامات سيمنح إسرائيل حجة إضافية للإبقاء على قواتها داخل الجنوب تحت عنوان غياب الضمانات الأمنية. لذلك، فإنّ المتضرّر الأول من تعطيل المسار سيكون لبنان نفسه، وليس أي طرف آخر".

وعن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، يعتبر الديبلوماسي أنّها "ليست زيارة بروتوكولية، بل محطة تأسيسية. فواشنطن تريد أن ترى دولة لبنانية قادرة على تنفيذ تعهُّداتها، فيما يحتاج لبنان إلى تثبيت الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، لتمكين الجيش من استكمال انتشاره، وإطلاق المرحلة التالية التي تفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل. وإذا نجحت الزيارة في تكريس هذه المعادلة، فإنّها ستكون من أهم الزيارات الرئاسية اللبنانية منذ سنوات".

أمّا إقليمياً، فيلفت إلى أنّ لبنان لا يزال يتقاطع مع مسار التفاوض الأميركي - الإيراني، لكنّه يميِّز بين أن يتأثر بهذه المفاوضات وبين أن يتحوَّل إلى ورقة تفاوض فيها: "من حق إيران أن تدافع عن مصالحها في مفاوضاتها مع واشنطن، لكن ليس من مصلحة لبنان أن يبقى جزءاً من صندوق البريد الإقليمي. وكلّما بقي تنفيذ الترتيبات معلقاً، بقيت طهران تمتلك ورقة ضغط إضافية عبر حليفها اللبناني. أمّا إذا نجحت الدولة في فرض مسارها، فإنّ لبنان يخرج تدريجياً من دائرة المقايضة الإقليمية ويصبح صاحب قراره. المعادلة الجديدة التي يسعى الرئيس عون إلى تكريسها تقوم على أنّ لبنان يرحِّب بأي تفاهم دولي أو إقليمي يخفِّف التوتر، لكنّه يرفض أن تُربط سيادته بمفاوضات الآخرين، وهو ما عبّر عنه مرارا".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: