أفادت معلومات بأنّ المظاهرة التي نفّذها أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، اليوم، أمام مبنى الجمارك، تحوّلت إلى ما يشبه "انفجار غضب" بعد أكثر من خمس سنوات من الانتظار والمماطلة في مسار التحقيق. وجاء هذا التحرّك على خلفيّة قرار اعتبره الأهالي "طعنة مباشرة" تمثّل بتعيين مجلس الوزراء "غراسيا القزّي"، عضو المجلس الأعلى للجمارك والمدّعى عليها في ملف انفجار المرفأ، مديرةً عامة للجمارك.

وكان الأهالي قد استنكروا تعيين القزّي في بيانات سابقة، إلّا أنّ تحرّك اليوم، الذي نُفّذ وسط تدابير أمنيّة أمام مبنى الجمارك تحت عنوان "العدالة أولًا.. لا تعيين لمدّعى عليها"، اتّخذ طابعًا تصعيديًا. ورفع المحتجّون صور أبنائهم ولافتات مندّدة بالقرار، مؤكدين أنّ "العدالة ليست منّة، والدم لا يُمحى بمرسوم، والمرفأ لن يُدفن بتعيين"، ومهدّدين بعدم السماح للقزّي بدخول مكتبها مجددًا.
واعتبر عدد من المحتجّين أنّ القزّي من بين المدّعى عليهم في ملف انفجار المرفأ، وقد استجوبها المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار في 11 شباط 2025 ضمن جلسة تحقيق خُصّصت لاستجواب أربعة مدّعى عليهم من موظّفي الجمارك، على أن تبقى رهن التحقيق إلى حين ختمه وصدور القرار الاتهامي. كما أشاروا إلى أنّها خضعت سابقًا لتحقيقات قضائيّة عام 2019 في الملف نفسه، معتبرين أنّ "تعيينها مديرًا عامًا للجمارك أمر مرفوض ومستهجن".
وأيّد الأهالي ما ورد في بيان صادر عن لجنة أهالي ضحايا وشهداء انفجار مرفأ بيروت، والذي اعتبر أنّ القرار الاتهامي لتحديد المسؤولين عن "أكبر تفجير غير نووي في التاريخ" لم يصدر بعد، وأنّ هذا التعيين يشكّل "إهانة فاضحة لدماء الضحايا وكرامة اللبنانيين"، وضربًا لمبدأ فصل السلطات ولمسار العدالة والمحاسبة، ورسالة واضحة بأنّ السلطة لا تزال ماضية في حماية المشتبه بهم بدل محاسبتهم.

وتساءل الأهالي: "كيف يُعقل أن يُكافأ من هو موضع مساءلة قضائية بمنصب حسّاس، فيما التحقيق في جريمة المرفأ لا يزال معطّلًا بفعل التدخّلات السياسيّة والضغوط الممنهجة على القضاء؟"
كما اعتبروا أنّ توقيع رئيس الحكومة على هذا التعيين يشكّل "خذلانًا صارخًا لمسار العدالة" وضربة لمبدأ المحاسبة، مشدّدين على أنّه، بصفته قاضيًا سابقًا، يدرك تمامًا أنّ "تعيين شخص مدّعى عليه في موقع مسؤولية عامة يُعدّ استخفافًا بحقوق الضحايا وتعدّيًا على أبسط قواعد دولة القانون والمؤسّسات".

وأكد الأهالي أنّ هذا القرار يتعارض مع أبسط مبادئ احترام التحقيق وعدم استباق نتائجه، ويقوّض ثقة اللبنانيين بالقضاء والدولة، لافتين إلى أنّ عدم اتّخاذ موقف سابق بحق القزّي جاء نتيجة إجراءات غير قانونيّة مرتبطة بالمسار القضائي الذي تولّاه المدّعى عليه القاضي غسان عويدات.
وشدّدوا على أنّهم "لن يصمتوا ولن يقبلوا بتبييض صفحة أي مسؤول أو مدّعى عليه قبل تبرئته قضائيًا"، محمّلين الحكومة والجهات المعنيّة كامل المسؤولية السياسيّة والأخلاقيّة عن هذا التعيين.
وطالب الأهالي بـ "التراجع الفوري عن القرار واحترام استقلاليّة القضاء ونتائج التحقيقات، وعدم تعيين أي مشتبه به قبل صدور القرار الاتهامي، إضافة إلى محاسبة كل من يثبت تورّطه أو تقصيره، أيًّا كان موقعه".
وختموا بالتأكيد أنّ "العدالة لضحايا انفجار مرفأ بيروت ليست مطلبًا سياسيًا، بل حقّ مقدّس لن يُفرَّط به مهما طال الزمن".