لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي استراتيجي، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على حماية قواعده الأساسية.
فمع تصاعد التوترات وإغلاق المضيق من قبل الإيرانيين والأميركيين لم يعد السؤال يتعلق فقط بمن يسيطر على هذا الممر، بل بما إذا كانت حرية الملاحة كأحد أعمدة القانون الدولي لا تزال قابلة للحماية.
في هذا السياق، يطرح المحلل في شؤون الطاقة رودي بارودي مقاربة واقعية تقوم على أن أي حل لا يمكن أن يكون إلا دبلوماسيًا،وتحت مظلة الأمم المتحدة.فالقواعد موجودة أصلًا،
وأبرزها ما كرّسته القوانين الدولية،التي تنص بوضوح على عدم جواز عرقلة المرور في المضائق الدولية فالمشكلة، إذًا بحسب بارودي ليست في غياب القانون، بل في مدى الالتزام به،وبمسار السلام والإستقرار ما يوفر البيئة المناسبة للمنطقة ودولها وشعوبها للاستفادة من الثروات الموجودة لديها.
إن ما يزيد من خطورة الوضع أن المضيق ليس تفصيلًا جغرافيًا، بل شريانا حيويا يمر عبره جزء أساسي من إمدادات الطاقة العالمية. وبالتالي، فإن أي تعطيل لحركته لا يطال دول المنطقة وحدها، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي بأسره، من أسعار النفط إلى استقرار الأسواق.
من هنا، تبدو الدعوة إلى حل قائم على القانون الدولي أكثر من مجرد طرح نظري؛ إنها ضرورة عملية.
فاستمرار التعامل مع المضيق كأداة ضغط سياسي أو عسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات وتقويض الثقة الدولية. أما العودة إلى القواعد بما تفرضه من التزامات وحقوق متوازنة فهي الطريق الوحيد لتفادي مزيد من التصعيد.
في النهاية، يختصر الواقع نفسه: استقرار ليس خيارًا، بل شرط أساسي لاستقرار النظام الدولي ككل. وأي إخلال به لن يبقى محصورًا في جغرافيا ضيقة، بل سيتردد صداه في كل مكان يعتمد على تدفّق الطاقة والتجارة عبر هذا الممر الحيوي.