وقعّت بلدية عمشيت ومؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية برعاية وزيرة السياحة لورا الخازن لحود وحضورها، مذكرة تفاهم لمشروع تنمية السياحة والثقافة في البلدة، خلال احتفال أقيم في مبنى ذاكرة عمشيت في حضور رئيس البلدية جوزف الخوري وأعضاء المجلس البلدي، رئيس مؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية الدكتور طوني عيسى واعضاء المؤسسة، رئيس مجلس إدارة IPT زخيا عيسى ومهتمون.

بعد النشيد الوطني القى عضو المجلس البلدي ظافر سليمان كلمة أشار فيها إلى أن "هذا اللقاء هو ثمرة جهود عام واكثر من العمل بين اللجنة الثقافية في البلدية ونخبة من المتطوعين الناشيطين من جهة ومؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية من جهة اخرى، فالهدف هو البلدة التي نحب والمساحة الثقافية التي اليها بالدم والروح والمعالم التي ولدنا بين حناياها".
وأعرب الخوري عن "فخره واعتزازه بهذا اللقاء في عمشيت لنشق سوياً طريقاً إنمائياً ثقافياً وسياحياً يليق بهذه البلدة"، مذكراً بأن "عمشيت كانت دوماً الرائدة في هذا المضمار".
وختم شاكراً الخازن على حضورها ورعايتها ومؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية على تعاونها، آملاً أن "يكون النجاح حليف أحلامنا".
وقدمت مديرة المشاريع في مؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية ايديت الهاشم روحانا عرضاً للدراسة الاستراتيجية سياحياً وثقافياً في عمشيت، مشيرة إلى أن "هذه الاستراتيجية ليست مجرد خطة سياحية بل رؤية متكاملة للحفاظ على هوية عمشيت وتحويل مقوماتها الثقافية والتراثية إلى محرك للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة".

وتوقفت عند الاسباب التي تجعل من عمشيت بلدة تستحق هذه الرؤية الطموحة، مؤكدة أن "الهدف ليس ابتكار هوية جديدة بل إبراز قيمها الحقيقية معمارياً وتراثياً وروحياً التي تشكّل كلها عناصر فريدة تجعل من عمشيت وجهة استثائية".
وشكر عيسى في كلمته الخازن على حضورها ورئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي، على التعاون المستمر، واعداً اياهم بأن "لقاءاتنا ستزداد في المرحلة المقبلة، لأننا شركاء في تحقيق المشاريع التي نحلم بها لعمشيت".
وقال: "حرصنا على أن يكون اليوم اجتماعاً تأسيسياً هادئاً وبعيداً عن الضجيج الإعلامي، لأن الهدف منه هو إطلاق مرحلة العمل الفعلية ووضع الأسس التنفيذية للمشروع أما الاهتمام الإعلامي الأكبر، فسيكون مع انطلاق التنفيذ على الأرض وتحقيق الإنجازات".
ولفت إلى أن "وجود وزيرة السياحة يحمل رسالة دعم وثقة، ويضع على عاتقنا مسؤولية أكبر لإنجاح هذه المبادرة"، مضيفاً أن "وجودي اليوم ليس فقط بصفتي رئيساً لمؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية، بل أيضاً بصفتي ابن عمشيت، وهذه البلدة تمثل بالنسبة إليّ مسؤولية وانتماءً كما أن المؤسسة التي تحمل هذا الاسم انطلقت أساساً من أجل خدمة عمشيت، ولذلك فإن ما نقوم به اليوم يحمل قيمة معنوية وعاطفية كبيرة بالنسبة إلينا، ونعتبر هذه المشاريع جزءاً من مسؤوليتنا، وإن كانت في الحقيقة مسؤولية جماعية نتشاركها جميعاً".
وتابع: "يسعدني أن أرى اليوم في عمشيت روحاً جديدة وحماساً متجدداً سمحا بتلاقي الجهود على أكثر من مستوى، وقد أردنا أن نكون جزءاً من هذه المسيرة، بل وأن نساهم في تنسيق الجهود والمشاريع المقبلة، لقد حرصنا على أن تكون الخطة مبنية على مشاريع عملية ومحددة، لا على رؤى نظرية فقط ،صحيح أن الدراسة التي عرضناها هي ثمرة مراحل طويلة من العمل، لكننا رأينا أن البداية يجب أن تكون بخطوات تنفيذية واضحة تشكل حجر الأساس لانطلاق عمشيت نحو مرحلة جديدة ، ففي كثير من الأحيان، يكفي أن تبدأ مجموعة من المبادرات حتى تتحرك بقية الجهات المعنية، تماماً كما تتحرك المياه الراكدة عندما يُلقى فيها حجر ، وعندما تبدأ الحركة، تتوسع تلقائياً ويشارك فيها الجميع، وهذا تماماً ما نطمح إليه".

وأردف: "إن المشاريع التي عرضناها اليوم هي مشاريع تأسيسية وأولوية، وستفتح الباب أمام مشاريع أخرى، سواء من خلالنا أو من خلال شركاء وجهات أخرى ستنضم إلى هذه المسيرة وعندها ستبدأ عمشيت بالدخول فعلياً في مرحلة النهوض، نحن ندرك أن هذا المسار يتطلب جهداً كبيراً من البلدية ومن مختلف الجهات المعنية، لكنني أؤكد أن مؤسسة ميشال عيسى لن يقتصر دورها على إعداد الرؤية والخطة الاستراتيجية، بل سيكون لها أيضاً الدور التنفيذي المباشر ، فنحن لا نعتبر أن مهمتنا تنتهي عند إعداد الدراسات والبحث عن ممولين، بل سنعمل على تنفيذ المشاريع وإذا استطعنا استقطاب شركاء، فسيكون ذلك إضافة مهمة، لأن الشراكة لا تقتصر على التمويل المالي، بل تشمل أيضاً الدعم العلمي والتقني والمعرفي".
وقال: "قد ناقشنا، على سبيل المثال، مع رئاسة جامعة الكسليك في إمكانية التعاون لتحويل المبنى التاريخي الذي عرضناه إلى متحف للذاكرة والتراث، ونأمل أن يرى هذا المشروع النور بالشراكة مع الجامعة، ليكون نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكات المستقبلية ، وسنواصل البحث عن الشركاء المناسبين لتنفيذ هذه المشاريع وغيرها، بهدف تحويل عمشيت إلى وجهة للسياحة الثقافية والتراثية والتاريخية، وهي الرؤية التي نطمح إلى تحقيقها".
وأكد أن "هذه المسيرة قد انطلقت بالفعل، ووجودنا جميعاً اليوم هو إعلان واضح بأننا ملتزمون بها، وسنبذل كل ما في وسعنا لإنجاحها"، واعدا "ألاّ تبقى عمشيت مجرد محطة عبور يقصدها الزوار في طريقهم إلى مناطق أخرى، بل أن تصبح مقصداً بحد ذاته ومع مرور الوقت، ستتوسع هذه الحركة، وستنضم إليها مؤسسات وجهات أخرى، كما انضممنا نحن اليوم، لتتكون تدريجياً منظومة متكاملة تجمع بين التنمية والثقافة والسياحة والاقتصاد، تماماً كما حصل في العديد من المدن والبلدات اللبنانية التي بدأت بخطوات صغيرة ثم تطورت إلى مسارات مستدامة يشارك فيها الجميع".

وقال: "لقد اخترنا أن نبني هوية مختلفة لعمشيت، لا تقوم على تقليد التجارب السياحية الأخرى، بل على إبراز خصوصيتها ومن هنا جاء التركيز على السياحة الثقافية والتراثية والتنموية، باعتبارها الميزة التنافسية التي تميز عمشيت عن غيرها، فلكل بلدة في لبنان عناصر قوة خاصة بها، ومن واجبنا أن نستثمر عناصر القوة التي تمتلكها عمشيت، لا بهدف العيش على أمجاد الماضي، بل لإبراز تاريخها وحضارتها وإرثها الثقافي، وتعريف أبناء البلدة وأبناء لبنان والزوار بهذه القيمة الحضارية ، وفي الوقت نفسه، نريد لهذا الإرث أن يكون حافزاً لأبناء عمشيت كي يواصلوا هذه المسيرة، ويشعروا بالمسؤولية تجاه بلدتهم، لأنها تحمل تاريخاً وإرثاً حضارياً وثقافياً عريقاً ومتجذراً، ومن واجبنا جميعاً الحفاظ عليه وتعزيزه".
وأردف: "لذلك، فإن المشروع يتجاوز مجرد إنشاء وجهة سياحية، على أهمية ذلك، فهو يهدف أيضاً إلى إنتاج نتائج ثقافية وتنموية مستدامة، بحيث يتحول هذا المسار التاريخي إلى عنصر حي يستمر في الحاضر والمستقبل، وتصبح عمشيت وجهة ثقافية وتراثية وتاريخية متجددة، يصنعها أبناء البلدة جيلاً بعد جيل".
وألقت الخازن كلمة قالت فيها: "نلتقي اليوم على أرضِ عمشيت، هَذهِ البَلدَة التي تَختَصِرُ في هَوِيَتِها حِكايَةَ إنسان ارتَبَطَ بأرضِهِ فَصَنَعَ مِن صُخورِها بُيوتاً تُراثِيَّة تَشهَدُ على أصَالَةِ العَمارَة، ومِن فِكرِ أبنَائِهَا مَنارَاتٍ أدَبيّة وَعِلميّة أضَاءَت لبنان والعالم".

أضافت: "إنَّ أهميةَ عمشيت التَارِيخِيّة والثقافيّة والزِراعيّة ومَوقِعَهَا الاستراتيجي الفَرِيد المُمتَدّ على هذا الشاطئ، دُونَ أن نَنسَى مَغارة الوَطاوِيط أو الجِسرَ الذي يَربِطُها بِجارتها جبيل، كُلُّ ذَلِك يَجعَلُ منهَا مَركَزاً سِياحِياً مُمَيَّزاً، وَلَكِن، لِكَي لا تَبقَى هَذِهِ الكُنوز مُجَرَّدَ ذِكرَيات، وَلِكَي تَعودَ عَمشيت إلى الطَريقِ الصَحيحِ الوَاضِح، كانَ لا بُدَّ مِن رُؤيَةٍ عِلمِيّة مَع تَخطيطٍ طَويلِ المَدى لِمُقَوِمات اِلقِطاعِ السِياحي وَكِلِ ما يَتَعَلّقُ بِهَذِهِ البلدة، تَنبَعُ مِن تَجارِبِ وَحاجَاتِ أهلِهَا أنفُسِهِم".
وتابعت: "مِن هُنا تَأتِي الأهَمِيّة البَالِغَة لِلدِرَاسَةِ الاستراتِيجِيّة التي تُقَدِّمُها مُؤَسَّسَة ميشال عيسى لِلتَنمِيَة المَحَلِيَّة، لَم تَأتِ هَذهِ الدِّراسَة لِتُجامِل أَو لِتُخفِي الحَقائِق، بَل وَضَعَتِ الإصَبعَ على الجِرح مِن خِلالِ تَشخيصِ نقاطِ الضِعف، وَرصَدَت بكلّ جُرأة الثُغُرات الحالية التي يجب مُعَالَجَتُها فوراً لِحِمايَةِ إرثِنا وتَطويرِ بُنيَتِنَا التَحتِيّة، كَما أكَّدَت الدِراسَة علَى أنَّهُ لا يُمكِن لِلقِطاعِ العَام وَحدَهُ وَلا لِلقِطاعِ الخَاصّ بِمُفرَدِهِ أن يُحَقِّقَ النَهضَة المَطلوبَة، فَالتَعاوُنُ الوَثِيق بَينِ القِطاعَين هُو المِفتَاحُ الأسَاسِيّ لِتَحوِيلِ الخِطَط إلى وَاقِعٍ مَلموس، وَهذا مَا تَعمَلُ عَليهِ وزارةُ السياحة في مُتابَعاتِها اليَومِية، وَعندَ وَضعِِ أهدافٍ وَاضِحة تُصبِحُ الفُرَصُ المُتاحَة للاستِثمارِ السياحِيّ والثَقافِيّ قَابِلة لِلتَحقِيق فَتُعيدَ لعمشيت تَألُقَهَا".
