كتب رجل الأعمال اللبناني بهاء الحريري على حسابه عبر منصة "إكس": "إنّ ما حصل أخيراً من إطلاق ستة صواريخ باتجاه الحدود الفلسطينية المحتلة، من دون أي استهداف مباشر لمواقع عسكرية إسرائيلية، لا يمكن إدراجه في إطار أي عمل مقاوم أو ردعي، بل يندرج بوضوح في سياق توجيه رسالة إيرانية عبر الساحة اللبنانية، مفادها أنّ قرار فتح جبهة الجنوب لا يزال قائماً وجاهزاً للاستخدام عند الحاجة خدمةً لمصالح طهران الإقليمية".
وتابع: "هذا السلوك يعيد إنتاج النموذج الكارثي لما سُمّي سابقاً بـ"حرب الإسناد"، التي لم تُسند سوى مشروع توريط لبنان، ولم تحقّق سوى المزيد من الانهيار، والعزلة، وتآكل ما تبقى من مقومات الدولة وقدرة اللبنانيين على العيش بكرامة.
لقد أثبتت التجربة أن سياسة التسويف، وتدوير الزوايا، ومراعاة الأمر الواقع تحت ذريعة تجنّب الانفجار الداخلي، لم تحمِ لبنان، بل دمّرته. هذه المقاربة لم تُضعف منطق الدويلة، بل عزّزته، ولم تحصّن الدولة، بل فرّغتها من دورها السياسي والأمني والعسكري، حتى باتت هيبتها رهينة قرار عسكري خارجي يُتخذ خارج مؤسساتها الشرعية".
أضاف: "حزب الله، بأدائه السياسي قبل العسكري، لم يكتفِ بتقويض التوازن الوطني، بل عمل منهجياً على تحويل نفسه إلى كيان فوق الدولة، غير قابل للمساءلة أو الكسر، ما أدى إلى إدخال لبنان في سلسلة من المغامرات الاستراتيجية الخاطئة التي ما زال اللبنانيون يدفعون ثمنها من أمنهم واقتصادهم ومستقبل أبنائهم.
وفي مقابل ذلك، نشهد استمراراً لنهج الاسترضاء الرسمي، حيث تتعامل السلطة مع هذا الواقع بمنطق الاستعطاف وتجنّب المواجهة، خوفاً من ردود الفعل، لا حرصاً على الدولة".
وقال: "فليكن واضحاً: لم يعد ممكناً التعامل مع حزب الله، ومن يقف خلفه ويشغّله، كحالة سياسية طبيعية أو مكوّن لبناني تقليدي. هو واقع عسكري – سياسي مفروض بقوة السلاح، يعمل ضمن أجندة إقليمية تتعارض جذرياً مع المصلحة الوطنية اللبنانية.
وبالتالي، فإن توصيفه كجهة خارجة على القانون لا يمكن أن يبقى توصيفاً لفظياً أو سياسياً فقط.
الكلام المدروس لم يعد كافياً.
الواجب الوطني اليوم يفرض:
•وضع الأمور في نصابها القانوني والسيادي الواضح.
•التعامل مع هذه الحالة باعتبارها خروجاً فعلياً على سلطة الدولة.
•الشروع في مسار حظر سياسي وعسكري واضح.
•تكليف الأجهزة المختصة، الإدارية والأمنية والعسكرية، بتنفيذ هذا القرار دون مواربة أو ذرائع أو مساومات.
إن ثقتنا بالمؤسسة العسكرية الوطنية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، ثقة مطلقة. وهي قادرة، متى توفرت الإرادة السياسية، على إعادة تثبيت مرجعية الدولة وحصرية قرار السلم والحرب.
كما أن الدعم العربي والدولي للبنان لن يكون غائباً متى أظهر اللبنانيون جدية في استعادة دولتهم، وأثبتوا قدرتهم على إدارة شؤونهم وفق مصلحتهم الوطنية، لا وفق أجندات خارجية.
أما الاستمرار في سياسة التردد، أو الصمت، أو التواضع في مواجهة هذا التحدي الوجودي، فلن يُفسَّر إلا كشكل من أشكال الشراكة غير المباشرة في تدمير ما تبقى من مقومات عيش اللبنانيين.
لقد آن الأوان لقرار شجاع، قرار يعيد لبنان إلى اللبنانيين".
إنّ ما جرى مؤخراً من إطلاق ستة صواريخ باتجاه الحدود الفلسطينية المحتلة، من دون أي استهداف مباشر لمواقع عسكرية إسرائيلية، لا يمكن إدراجه في إطار أي عمل مقاوم أو ردعي، بل يندرج بوضوح في سياق توجيه رسالة إيرانية عبر الساحة اللبنانية، مفادها أنّ قرار فتح جبهة الجنوب لا يزال قائماً…
— Bahaa Rafik Hariri (@bahaa_hariri_) March 2, 2026