"ترتيبات أمنية موقتة أو التمهيد لسلام دائم".. أبو صعب: ماذا يريد لبنان من اسرائيل؟

LEBANON-1-1-r0ikboevxnpf6f3nt03cmvdp09gopj6tdzptdumm8w

كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب، اليوم الجمعة، على حسابه عبر منصة "إكس": "سؤال لطالما أخفيناه عن أنفسنا، في خضم الصراع مع إسرائيل والعلاقات بين لبنان وإسرائيل، قد يكون أوانه قد جاء اليوم، في مرحلة التفاوض المزمع انعقادها في واشنطن. دائماً كنّا نسأل: ماذا تريد إسرائيل من لبنان؟ لكننا لم نسأل أنفسنا يوماً: ماذا يريد لبنان من إسرائيل؟".

أضاف: "منذ الحركات القومية التي تأثر بها لبنان في الخمسينيات، وبعدها الحركات الطائفية المتطرفة والفكر الإلغائي الذي اعتبر إسرائيل "كياناً صهيونياً مزروعاً" في المنطقة، لم تتبلور في لبنان رؤية واضحة حول ما يريده اللبنانيون من إسرائيل. لطالما سمعنا بمشروع إسرائيل الكبرى أو إسرائيل التوراتية التوسعية، لكن على أرض الواقع، كلما احتلت إسرائيل بقعة من لبنان، كانت تعمد بعد فترة إلى الانسحاب منها، بأي وسيلة، بدل أن تتشبث بالأرض التي تحتلها، أو تبني مستوطنات، أو حتى منزلاً واحداً. ولم تطالب إسرائيل يوماً بأرض لبنانية أو مدينة لبنانية لضمّها أو "تحريرها".

وتابع: "في المقابل، تعددت في لبنان المطالب تجاه إسرائيل، وتنوّعت على امتداد واسع، من أقصى الدعوات إلى رميها في البحر، إلى أقصى الدعوات لاتفاق سلام وتطبيع معها. وبين هذين الحدّين المتناقضين، لجأ لبنان الرسمي إلى اتفاق الهدنة عام 1949، لإبعاد وجع الرأي العام أمام الانقسام اللبناني الحاد. واليوم، وبمناسبة انطلاق التفاوض المباشر، نسأل الدولة اللبنانية: كيف يمكنها أن تتقدم في المفاوضات إلى ما هو أبعد من وقف النار والانسحاب من الجنوب، فيما لا يزال في الداخل اللبناني من لا يعترف أصلاً بالعقيدة والفكر القائمين في إسرائيل، رغم اعترافه، على الورق الرسمي، بدولة إسرائيل؟".

وشدد على أن "ثمة من يقول إن السلام يكون بين الحكومات، أما التطبيع فيُترك للشعوب. لكن من قال إن بعد 10 أو 25 سنة لن يعود جيل جديد إلى معاداة إسرائيل، ومحاولة نقض كل ما يكون قد تم الاتفاق عليه؟ لذا، نسأل أنفسنا، بمنتهى الصراحة والوضوح والدقة: ماذا نريد كلبنان من إسرائيل؟ وماذا نريد لمئة عام إلى الأمام كي نعيش بسلام وأمان وأمن؟ فليس المهم استخدام التفاوض كورقة حل مؤقت لإطفاء حريق آني في البلد، بل المهم الوصول إلى نتائج صامدة لأجيال".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: