تصعيد "الحزب".. "انتحار"!

hezebb

بعدما كان أمين عام "حزب اللهنعيم قاسم، ردّ بشكل غير مباشر على رئيس الجمهورية جوزاف عون، معتبراً أن طرح سحب السلاح في المرحلة الراهنة "يندرج ضمن مطلب إسرائيلي أميركي يهدف إلى تطويق المقاومة"، شنّت حملة غير مسبوقة على الرئيس عون من قِبَل محسوبين على "الحزب" على خلفية حديثه عن "تنظيف جنوب الليطاني"، مترافقة مع اتهام الدولة اللبنانية بالسعي للتفاوض المباشر مع "الحزب" عبر تجميد عمل لجنة الـ"ميكانيزم".

وفيما تعتبر مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن "تصعيد مواقف مسؤولي الحزب، يعكس المأزق الذي يعيشونه أمام بيئتهم"، وتعتبر أنه "لا مصلحة لهم بأي تصعيد ميداني أو مواجهة على الأرض لأن ذلك سينعكس سلباً عليه وعلى بيئته"، وقالت المصادر نفسها "إنهم لا يملكون شيئاً ليقولونه أمام الوقائع والقرارات التي تأخذ مسارها للتطبيق، فيلجأون إلى مهاجمة الرئيس، علماً أن كل ما يقوله اليوم سبق أن أعلن عنه صراحة في خطاب القسم ويكرره منذ سنة حتى اليوم".

وفي قراءةٍ لأسباب تصعيد "الحزب"، يربط مدير معهد "الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية"، الدكتور سامي نادر، هذا المسار بعاملين أساسيين، داخلي وخارجي، مستبعداً في الوقت عينه أن يتخطى تصعيد "الحزب" المواقف السياسية، "لأن ذلك سيعتبر بمثابة انتحار".

ويقول نادر، إن العامل الأول يتصل مباشرة بموقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، ولا سيما بعد مقابلته الأخيرة ثم خطابه أمام السلك الديبلوماسي، حيث عاد وحسم موقفه من ملف حصرية السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أنّ "المرحلة السابقة شهدت ما يشبه التراجع أو محاولة تدوير الزوايا في هذا الملف، وهو ما انعكس حينها على زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن بإلغائها في شهر تشرين الثاني الماضي، قبل أن يتم تحديد موعد جديد لها في بداية شهر شباط".

ويضيف نادر: "أما اليوم فعاد عون ليؤكد بوضوح أن قرار حصرية السلاح نهائي، غير قابل للرجوع عنه، وهو قيد التنفيذ، مترافقاً مع انتقاد مباشر للحزب، ما شكّل أحد أبرز دوافع التصعيد".

أما العامل الثاني، حسب نادر، فيرتبط بالبعد الإقليمي، وتحديداً بالوضع الإيراني، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية والتهديدات المتزايدة بإمكان توجيه ضربة عسكرية. ويشرح نادر أن المطلوب من إيران حالياً هو الذهاب إلى تسوية تشمل ثلاثة ملفات أساسية: البرنامج النووي، تقليص القدرات الباليستية، ملف الأذرع الإقليمية. وفي هذا السياق، يصبح "الحزب" معنياً بشكل مباشر، بحيث بات جزءاً من النقاش والضغط.

ويضيف نادر أن "الأخطر في المرحلة الراهنة هو تصاعد الحديث عن احتمال تغيير رأس النظام في إيران، على غرار سيناريوهات شهدتها دول أخرى، ما دفع الإيرانيين إلى رفع منسوب التهديد والحديث عن (الجهاد)، بالتوازي مع تحذيرات من استهداف المرشد"، مضيفاً: "وبما أن الحزب يُعد جزءاً من منظومة عمل المرشد الإيراني، فإن هذا التطور يدفع الحزب حكماً إلى الذهاب نحو مزيد من التصعيد في المرحلة المقبل".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: