كتب قاضي التحقيق في جبل لبنان بيتر جرمانوس عبر منصة "إكس": "لبنان ليس رسالة ولا مشروع حياة… بل جامعة إرهاب وإدارة دائمة للموت.
جمهورية يسارية غوغائية متطرفة تشكل خطرا على شعوبها وعلى دول الجوار.
في عام 1975، قيل للبنانيين بوضوح فجّ: "يجب أن تموتوا على طريق أورشليم - القدس". يومها، لم تكن المشكلة في القدس، ولا في رمزيتها، بل في تحويل لبنان إلى ممرّ إلزامي للموت. كنا نحب أورشليم، كما نحب دمشق وبغداد واسطنبول واثبنا، وكل المدن التي تحمل تاريخًا ومعنى، لكننا أردنا الوصول إليها أحياء، لا جثثًا على قارعة الشعارات. ولهذا، وُجد من رفض هذه المعادلة القاتلة، فوقف في وجهها رجال دولة ومجتمع، من سليمان فرنجية إلى كميل شمعون وبيار الجميل، ومعهم مؤسسات دينية ومدنية قالت ببساطة: لبنان ليس ساحة انتحار لياسر عرفات.
ثم مضت السنوات، ولم يمت المنطق… بل تبدّلت أدواته.
في عام 2026، يعود المشهد، لكن بلهجة مختلفة وأقنعة أكثر تعقيدًا. لم يعد الشعار فلسطينيًا صرفًا، بل صار جزءًا من مشروع إقليمي أوسع، تقوده طهران عبر أذرعها. المعادلة ذاتها تُطرح: الموت على طريق قضايا الآخرين. الموت من أجل طرد أميركا من غرب آسيا. الموت ثأئرا لآية الله الخامينئي. الفرق الوحيد أن التنفيذ أصبح أكثر احترافًا: كوادر تختبئ بين الاطفال والنساء، جبهات تُفتح من قلب الأحياء السكنية، وحروب تُدار من داخل المجتمع لا على حدوده.
ووسط كل ذلك، لا يزال هناك من يصرّ، ببرود مذهل، على أن "لبنان كما هو" مشروع قابل للحياة.
هنا، يصبح النقاش أقرب إلى السخرية السوداء منه إلى التحليل السياسي.
أي حياة هذه التي تقوم على ازدواجية السلاح والقرار؟
أي دولة هذه التي تُدار بسياسة الترغيب والترهيب، حيث يُكافأ الصامت المُحرض ويُعاقب المعترض؟
أي سيادة هذه التي تُجزّأ بين نص دستوري جميل وواقع ميداني يناقضه بالكامل؟
منذ "تفاهم الشياح" المشؤوم عام 2006 الذي أعاد تدوير إتفاق القاهرة 1969، أي تشريع سلاح المليشيا وإغتيال السيادة الوطنية، لم يعد التوازن قائمًا، بل انتهت فكرة التوازن أصلًا. صار القرار متمركزًا، والاعتراض مكلفًا، والدولة شكلًا بلا مضمون صوتاً بلا مفعول. ومع ذلك، يخرج علينا من يقول إن المشكلة ليست في البنية، بل في "سوء الإدارة"، وكأننا أمام شركة خاسرة لا أمام دولة مخطوفة.
الأكثر لؤمًا في هذا الخطاب، أنه لا ينكر الأزمة… بل يطبع معها.
يطلب من "اللبناني الطبيعي" أن يتكيّف مع اللامنطق، أن يعتبر الشذوذ قاعدة، وأن يقنع نفسه بأن هذا الكيان، بكل تناقضاته، يمكن أن يستمر كما هو.
لكن الدول لا تُقاس بقدرتها على البقاء فقط، بل بقدرتها على تأمين حياة طبيعية ولائقة لمواطنيها. ولبنان اليوم لا يقدّم كل ذلك: لا استعادة للاموال المودعة في المصارف، لا عدالة في ملف تفجير بيروت، لا أمن مستقر، لا اقتصاد قابل للتنبؤ، ولا قرار سيادي واضح، ولا سيطرة كاملة للسلاح الشرعي على ارض الوطن. ما يقدّمه هو شيء آخر. إدارة مستمرة للأزمات، التطبيع مع ثقافة الموت والافقار والذل، وتأجيل دائم للانفجار المقبل.
لهذا، فإن القول إن "لبنان كما هو قابل للحياة" ليس مجرد خطأ في التقدير، بل نوع من الإنكار المتعمّد، أو ربما تواطؤ غير معلن مع الواقع القائم.
السؤال الحقيقي لم يعد، كيف نحافظ على لبنان؟
بل أي لبنان نريد أن نحافظ عليه؟
لبنان الذي يُطلب منه أن يموت كل مرة على طريق الآخرين، أم لبنان الذي يختار، أخيرًا، أن يعيش لنفسه؟"
لبنان ليس رسالة ولا مشروع حياة… بل جامعة إرهاب وإدارة دائمة للموت
— Peter Germanos 𐤐𐤕𐤓𐤗 (@GermanosPeter) April 6, 2026
جمهورية يسارية غوغائية متطرفة تشكل خطرا على شعوبها وعلى دول الجوار
في عام 1975، قيل للبنانيين بوضوح فجّ: "يجب أن تموتوا على طريق أورشليم - القدس". يومها، لم تكن المشكلة في القدس، ولا في رمزيتها، بل في تحويل… pic.twitter.com/MwhlnLPVS3