جهود فرنسية لإنهاء الأزمة اللبنانية

Doc-P-1059906-638178363348650444

أكّدت معلومات موثوقة، أنّ «زيارة السفير الفرنسي إلى عين التينة مندرجة في سياق الجهد الفرنسي لإنهاء الحرب، للتأكيد على عزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضي في جهوده لإنهاء هذه الأزمة، وعدم تفاقمها أكثر، في ظلّ المؤشرات المقلقة التي تلوح في الأفق، وتنذر بمخاطر حربية كبيرة".

وأبلغ مصدر مطلع على أجواء الحراك الفرنسي قوله: «إنّ الفرنسيِّين يُعبّرون عن عاطفة وتضامن مع النازحين اللبنانيِّين، ويعارضون أيّ عمل عدواني إسرائيلي على لبنان، انطلاقاً من حرص باريس على سيادة لبنان وحماية المدنيِّين اللبنانيِّين، وهو ما أكّد عليه الرئيس ماكرون مع المسؤولين الإسرائيليِّين بضرورة الإمتناع عن استهداف لبنان، وهو على تواصل دائم مع الإسرائيليِّين لهذه الغاية. وبالقدر عينه يعارضون خروج «حزب الله» على موقف الدولة اللبنانية ومبادرته إلى استهداف المستوطنات الإسرائيلية، ويُشدِّدون على أنّ على كل الأطراف في لبنان، بما فيها «حزب الله»، أن تدرك بأنّ لا مصلحة للبنان على الإطلاق في استمرار هذا الوضع، وبالتالي يجب وضع قرارات الحكومة في ما خصّ حصر السلاح بيد الدولة موضع التنفيذ الجدّي والعاجل".

وتجنّب المصدر الحديث عن وجود نص فرنسي مكتوب كمبادرة حلّ، مكتفياً بالإشارة إلى أنّ «هناك أفكاراً مطروحة جوهرها إنهاء الحرب وترسيخ الأمن والإستقرار بين الجانبَين اللبناني والإسرائيلي». وكاشفاً بأنّ الأولوية التي تتحرّك إزاءها باريس، هي حَثّ الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مع تأكيد استعدادها لاستضافة المفاوضين اللبنانيِّين والإسرائيليِّين على أي مستوى، كون هذا الأمر هو السبيل الوحيد والأفضل لبلوغ اتفاقات وتفاهمات». وأضاف المصدر عينه «إنّ غاية باريس كما أكّد الرئيس ماكرون للرؤساء، هي وقف الحرب ومنع الإنفجار، وتبعاً لذلك، تحثّ على حل النزاع بالحوار، ولا يبدو أنّها تمانع أن يؤدّي هذا الحوار إلى إعادة تزخيم اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، أو إلى صيغة تفاهم جديدة تحقق الغاية نفسها، ولا تمسّ بسيادة لبنان".

اللافت في هذا السياق، أنّ الحراك الفرنسي محل تقدير لدى مختلف المستويات الرسمية اللبنانية، وبحسب مسؤول رفيع: «فإنّ الفرنسيِّين راغبون في إنهاء الحرب، لكن أخشى أن تكون هذه الرغبة من طرف واحد، لأنّ السؤال الذي ينبغي الإجابة الدقيقة عنه، هو: هل أنّ الأميركيِّين يماشون فرنسا في جهودها؟ وأيضاً ماذا عن إسرائيل التي لم تُبدِ تجاوباً مع المسعى الفرنسي، بل تقطع الطريق عليه، لأنّها زامنته برفع سقف الشروط لفرض حلّ وفق منظورها، وكذلك برفع وتيرة التصعيد عبر إطلاق عملية برية في الجنوب؟".

وإذ يكشف المسؤول عينه «أنّ مسؤولاً أممياً مقيماً في لبنان، زار إسرائيل قبل أيام وعاد بأجواء سلبية تُفيد بأنّ إسرائيل غير مستعدة لحوارات أو مفاوضات بقدر ما هي مستعدة لتوغّلات داخل الأراضي اللبنانية، واحتلال جزء واسع منها». وأضاف: «قبل أن نعلق في تجاذبات داخلية حول مفاوضات أو حوارات أو مبادرات، يجب النظر إلى ما تريده إسرائيل، فهي لا تريد ذلك، بدليل حشوداتها وتحضيراتها لعملية برية وتصعيد، التي تؤكّد بما لا يقبل أدنى شك، أنّها ستحاول من خلاله حكومة نتنياهو أن تحقق على جبهة لبنان إنجازاً أمنياً، تُقدِّمه للإسرائيليِّين، باحتلال المنطقة الحدودية أو جزء واسع منها وفرض عازل أمني يَبعُد ما تُسمِّيه تهديد «حزب الله» عن الحدود والمستوطنات. تعوّض فيه فشلها في تحقيق ما رسمته لنفسها من إنجازات على جبهة إيران".

على الضفة السياسية، لبنان الرسمي، متمسّك بمبادرة الحل التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون. وفيما تؤكّد معلومات موثوقة بأنّ «لا جديد على صعيد حل إشكالية تركيبة الوفد التفاوضي، فما زالت عالقة ولم تتجاوز بعد الرفض الشيعي الشراكة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل»، فيما أكّدت مصادر رسمية لـ«الجمهورية» عدم وجود أي إشارة حتى الآن حول تجاوب إسرائيل مع هذه المبادرة، وأوضحت أنّ «الاتصالات جارية على أكثر من خط خارجي، ولمسنا دعماً مباشراً للمبادرة الرئاسية، بوصفها تُوفِّر الفرصة لوقف الحرب وبلوغ تفاهمات تحفظ أمن لبنان واستقراره وسيادته بالدرجة الأولى. وفي الوقت نفسه، فإنّ المشاورات الداخلية قائمة على قدم وساق، والجميع متفق على الهدف الذي نرجوه جميعاً، وهو وقف الإعتداءات الإسرائيلية وعودة النازحين إلى قراهم، ولن تُغيّر الإفتراءات والمقاربات المشبوهة التي تحاول تشويه المبادرة، في حقيقة أنّها لمصلحة لبنان».

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: