ألقت الأزمات الاقتصادية والمالية المتلاحقة بثقلها على مختلف شرائح المجتمع اللبناني، وكان الشباب في طليعة المتضررين. فمع توقف المصارف التجارية عن منح القروض السكنية، وغياب أي سياسات إسكانية فاعلة من قبل الدولة، إضافة إلى الدور المحدود الذي تؤديه الجمعيات والمرجعيات الروحية في هذا المجال، تفاقمت أزمة السكن بشكل غير مسبوق. وجاءت الحرب الأخيرة وما خلّفته من دمار في عدد كبير من الوحدات السكنية لتزيد من حدّة المشكلة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في بدلات الإيجار، وجعل امتلاك مسكن أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين.
في ظل هذا الواقع، برز مصرف الإسكان كمنفذ شبه وحيد أمام ذوي الدخل المحدود والمتوسط، من خلال قروض سكنية تُمنح وفق آلية واضحة، وشروط محددة، ومبالغ تتناسب مع القدرة على السداد، وبجداول مريحة للمستفيدين. وفي خطوة تهدف إلى تعزيز هذا الدور، أقرّت الحكومة اللبنانية قبل أسابيع زيادة رأسمال مصرف الإسكان من 100 مليار ليرة لبنانية إلى 150 ملياراً.
وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب إن رفع رأس المال يشكّل دعامة أساسية لتعزيز الوضع المالي للمصرف، ويتيح له توسيع قدرته على تمويل القروض السكنية في المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن هذه الخطوة تحسّن ملاءة المصرف أمام الجهات المانحة العربية والدولية، ما يعزّز فرص التعاون معها، مؤكداً أنها تعكس في الوقت نفسه التزام الدولة بدعم مصرف الإسكان ورسالة ثقة بدوره الاجتماعي في تأمين حق السكن والحفاظ على استمراريته.
وعن الانعكاسات المتوقعة، أوضح حبيب أن زيادة رأس المال تساهم اجتماعياً في تمكين المواطنين، ولا سيما الشباب، من الحصول على مسكن لائق بشروط ميسّرة، مع تركيز خاص على أصحاب الدخل المحدود والمتوسط وذوي الاحتياجات الخاصة، وهي الفئات الأساسية التي يستهدفها المصرف. أما اقتصادياً، فأشار إلى أن هذه الخطوة من شأنها تحريك القطاع العقاري والقطاعات المرتبطة به، بما ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي ويوفّر فرص عمل إضافية.
وفي ما يتعلّق بالمستفيدين، لفت حبيب إلى أن المستفيد الأساسي هو المواطن اللبناني من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، وخصوصاً الشباب والعائلات التي تسعى إلى تملّك منزل أو ترميم مسكن قائم أو بناء وحدة سكنية تلبّي احتياجاتها الأساسية.
وفي سياق الحديث عن توسيع قاعدة المستفيدين، شدد حبيب على حاجة مصرف الإسكان إلى تأمين مصادر تمويل مستدامة، إلى جانب إبرام اتفاقيات تعاون مع صناديق تمويل عربية ودولية، بهدف توفير قروض سكنية ميسّرة وبفوائد منخفضة، فضلاً عن تطوير آليات العمل بما يتلاءم مع الواقع الاقتصادي وقدرة المواطنين الفعلية على السداد.
وختم بالإشارة إلى أن مصرف الإسكان يعمل على تعزيز شبكة علاقاته مع الصناديق والمؤسسات التمويلية العربية والدولية، لاستقطاب موارد إضافية تمكّنه من زيادة عدد المستفيدين والمساهمة في إعادة تنشيط السوق العقارية ضمن مقاربة مالية مستدامة ومتوازنة.