يشكل ترتيب الوضع الأمني جنوب الليطاني العنوان الأبرز للاجتماع المقبل للجنة الإشراف على وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، في موازاة الإعلان الرسمي المتوقع بانتهاء انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، على وقع التهديدات الإسرائيلية المتزايدة، والحديث عن نشر قوات إضافية على الحدود اللبنانية من الجهة المعادية.
وأشار مصدر أمني لبناني ان اجتماع «الميكانيزم على مستوى العسكريين فقط من دون مشاركة المدنيين، هدفه إعادة ترتيب الأولويات الأمنية وآليات التعاطي مع الشأن الأمني في جنوب الليطاني، كمنطقة خالية من وجود أمني حزبي وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية".
وأكد ان "المطلوب وضع أسس لآليات المراقبة والتعاون مع القوات الدولية ولجنة الميكانيزم لمنع أي خرق خصوصا من الجانب الإسرائيلي الذي يقوم يوميا باقتحام البلدات الحدودية وتدمير ما تبقى من منازل قليلة نجت من الحرب، مع استمرار التهديدات والحشود".
وأوضح مصدر سياسي رفيع إن "دول الرباعي العربي - الدولي (السعودية، مصر، الولايات المتحدة، وفرنسا) تكثف من اتصالاتها في المرحلة المقبلة من خلال زيارات لعدد من الموفدين لإجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين بهدف منع الحرب الإسرائيلية من جهة، والحفاظ على الإنجازات التي تحققت، ومنع أي مغامرة إسرائيلية لإعادة خلط الأوراق في لبنان بالتوازي مع المشاريع المتعلقة بالوضع الإقليمي".
أضاف المصدر: «سيركز التحرك الإقليمي - الدولي في اتصالاته، بالإضافة إلى منع توسيع العدوان الإسرائيلي، على مطالبة الحكومة اللبنانية باتخاذ المزيد من الخطوات نحو بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتحصين الوضع جنوب الليطاني. وفي الوقت عينه، سيركز الجانب اللبناني على انسحاب الاحتلال حتى الحدود الدولية تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701".
وفي إطار مساعدة الحكومة على بسط سلطتها، ذكرت معلومات أن "بعثة أمنية من الاتحاد الأوروبي ستزور لبنان خلال شهر كانون الثاني الجاري لتقييم احتياجات الجيش والأجهزة الأمنية في مجال التدريب والاستشارات، وبحث المتطلبات الميدانية لتقديم المساعدة. ويتركز الاهتمام في جانب كبير منه على ضبط الأمن على الحدود مع سورية من دون المشاركة في أي عمل ميداني في هذا المجال".
وذكرت معلومات خاصة نقلا عن مرجع عسكري سابق، ان "المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح، ستكون أخف صعوبة في التنفيذ من المرحلة الأولى، خلافا لما يعتقده البعض. وعرض المرجع للفارق في طبيعة الجغرافيا والديموغرافيا بين المنطقتين في جنوب الليطاني وشماله، متناولا ما سماه الوجود الأقل لجمهور الثنائي بين نهري الأولي والليطاني، عما هو الحالي في جنوب النهر، واختلاف طبيعة الوجود المسلح هناك، وخصوصا لجهة المكون الفلسطيني في مخيمي المية ومية وعين الحلوة (أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان)".
وتطرق إلى نجاح السلطة اللبنانية في تكريس حق العودة لأهالي بلدات المناطق الحدودية، وإن كانت بعض الأطراف المشاركة في لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، تعتزم الدخول في نقاش جدي حول طروحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إقامة منطقة اقتصادية في البلدات الحدودية المدمرة في الجانب اللبناني المتاخم للأراضي الإسرائيلية. منطقة تكرس المطلب الإسرائيلي بـ «منطقة عازلة» خالية من السكان، تسعى عبرها الحكومة الإسرائيلية إلى طمأنة سكان المستوطنات في الجليل الأعلى، والخط الساحلي الممتد من الناقورة إلى نهاريا وحيفا.
وفي اعتقاد المرجع العسكري السابق «ان هذا الواقع يقلل من التهديدات الإسرائيلية بشن حرب موسعة على لبنان من بوابة استهداف البنى التحتية الأساسية للحزب، من دون ان يسقط استمرار الضربات الإسرائيلية في أمكنة متفرقة، مع إدراك الجميع ان المخزون الرئيسي من الصواريخ الدقيقة البعيدة المدى للحزب موجود في البقاع، في حين ان ترسانة تصنيع المسيرات تقع في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وهي منطقة مكتظة سكنيا".