"خشية" من الإعتداءات الإسرائيليّة: هل "تتجمّد" ملفّات لبنان؟

gharat4

كتب ناجي شربل وأحمد عز الدين في "الأنباء الكويتية": من مخيم عين الحلوة في صيدا إلى شمال البقاع في محيط بعلبك، ضربت الطائرات الحربية الإسرائيلية وقتلت كوادر فلسطينيين ولبنانيين، ولم توفر عائلات مدنية سقط أفرادها بين قتيل وجريح.

وأدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون "بشدة الغارات التي نفذتها إسرائيل من البر والبحر مستهدفة منطقة صيدا وبلدات في البقاع"، معتبراً "أن استمرار هذه الاعتداءات يشكل عملاً عدائياً موصوفاً لإفشال الجهود والمساعي الديبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد لبنان".

وأكد رئيس الجمهورية أن هذه الغارات "تمثل انتهاكاً جديداً لسيادة لبنان وخرقا واضحا للالتزامات الدولية، كما تعكس تنكرا لإرادة المجتمع الدولي، لاسيما قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الالتزام الكامل بالقرار 1701 وتطبيقه بكل مندرجاته".

وجدد الرئيس عون الدعوة إلى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة "لتحمل مسؤولياتها في وقف الاعتداءات فوراً، والضغط باتجاه احترام القرارات الدولية، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وسلامة أراضيه ويجنب المنطقة مزيدا من التصعيد والتوتر".

باختصار، يواجه لبنان حرباً غير متكافئة وتقتصر على جانب واحد يضرب أهدافاً يحددها ويوصفها، حتى بلغت به الغطرسة إلى تبليغ أحد الضحايا الأسبوع الماضي هاتفياً بقتله الوشيك مخيراً إياه بين الموت بمفرده أو مع عائلته، فرد على الفور "بمفردي"، وخرج إلى سيارته وابتعد بها عن منزل أقرباء زوجته، منتظراً صاروخين من مسيّرة إسرائيلية حولتاه أشلاء.

قصص عدة عن ضربات واستهدافات إسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار العائد للحرب الإسرائيلية الموسعة الأخيرة حيز التنفيذ لبنانيا فقط اعتبارا من توقيعه في 27 تشرين الثاني 2024 برعاية أميركية ـ فرنسية.

إلا أن ما يقلق اللبنانيين هو أن "حزب الله" عازم على مساندة ايران في أي حرب إقليمية متوقعة، فيما يقف متفرجاً على سقوط قتلى من صفوفه يومياً، في ربط غير مقبول على الإطلاق للبنان بالمسار الإيراني، الأمر الذي ترفضه السلطة السياسية وكل مكونات البلاد عدا "الحزب".

ولابد من التوقف عند اعتداءات ليل السبت، والتي استخدم فيها الجيش الإسرائيلي سلاح البحر، بإطلاق صواريخ من السفن الحربية.

وعلى وقع الضربات الإسرائيلية جنوباً وبقاعاً، تواصل السلطة السياسية التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالعاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار المقبل، فضلا عن التصدي للمشكلات المعيشية التي ترهق ثقل المواطنين، وآخرها فرض الحكومة حزمة ضرائب جديدة مباشرة على المواطنين. ضرائب ثقيلة على الشرائح الشعبية دفعت برئيس الحكومة نواف سلام إلى إطلالة موجها رسالة مسهبة إلى المواطنين، شارحاً فيها الوضع المالي للدولة، ومقللاً من التأثيرات السلبية للزيادات الضريبية على الناس خصوصاً في القيمة المضافة، متحدثا عن استثناءات في الأخيرة لقطاعات مثل الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية والتعليم، الأمر الذي لم يحدث سابقا، ومن المتعذر تحقيقه حالياً.

والى الرزنامة اليومية من أزمات معيشية ومالية ضاغطة واعتداءات إسرائيلية، عاد الكلام بقوة حول التشكيك بإجراء الانتخابات النيابية المقررة في ايار المقبل، مع محاولة البعض ربط الانتخابات بالانتهاء من ملف حصر السلاح غير الشرعي، واعتبار ان إنجاز مهمة حصر السلاح يؤدي إلى تغيير في المشهد السياسي الخاص بتركيبة المجلس النيابي، بتقليص حجم تمثيل "الثنائي الشيعي"، ما يفتح أزمة جديدة تطول هذا المكون الذي سيرى أنه مطوق من كل الاتجاهات.

وأبدى مصدر سياسي خشيته من أن تؤدي الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية التي تتصاعد وتيرتها إلى شلل في البلاد، ينعكس تجميداً للملفات التي يجري العمل عليها بمختلف الصعد اقتصادياً وسياسياً، وحتى أمنياً، فيما يتعلق بانتشار الجيش اللبناني بهدف عودة الاستقرار انطلاقاً من عملية حصر السلاح وانتشار الجيش حصراً على كامل الأراضي اللبنانية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: