نجحت بلدية زحلة في إدارة ملف إيواء النازحين خلال المرحلة الأخيرة، عبر خطة عمل اعتمدت على غرفة عمليات نشطة والتزام كامل بتطبيق قرارات محافظ البقاع، ما ساهم في تنظيم عملية الاستقبال والتوزيع ومنع الفوضى التي شهدتها مناطق أخرى.
فمنذ بداية موجة النزوح، وضعت البلدية آلية واضحة للتعامل مع الواقع المستجد، حيث تولّت غرفة العمليات متابعة حركة الوافدين بشكل يومي، وتنسيق العمل مع الأجهزة الرسمية والهيئات المعنية لتحديد أماكن الإيواء المناسبة وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية. وقد ساعد هذا التنظيم على توزيع النازحين ضمن نقاط محددة بدل ترك الأمر للاجتهادات الفردية، الأمر الذي خفف الضغط عن الأحياء السكنية وحافظ على الاستقرار داخل المدينة.
ويأتي تطبيق قرارات محافظ البقاع كجزء أساسي من هذه الخطة، إذ التزمت بلدية زحلة بتنفيذ التوجيهات الإدارية والتنظيمية الصادرة عن المحافظة، سواء لجهة تحديد مراكز الإيواء أو لجهة تنظيم عملية الإشراف عليها، ما أوجد نوعاً من الانضباط في إدارة هذا الملف الحساس.
كما لعبت الشرطة البلدية دوراً أساسياً في نجاح هذه الخطة، حيث تولّت تنظيم محيط مراكز الإيواء ومتابعة حركة الدخول والخروج، إضافة إلى السهر على تطبيق التعليمات البلدية المرتبطة بالنظام العام داخل هذه المراكز وفي محيطها. وقد ساهم انتشار عناصر الشرطة البلدية في طمأنة الأهالي وتنظيم العمل اللوجستي، إلى جانب التعاون مع الفرق الإدارية والمتطوعين لضمان سير الأمور بسلاسة ومن دون إرباك.
ويتجلّى هذا النجاح أيضاً في الجولات الميدانية التي يقوم بها رئيس البلدية سليم غزالة على أماكن الإيواء، حيث يحرص على متابعة الأوضاع مباشرة والاطلاع على حاجات النازحين، إضافة إلى تقييم عمل الفرق البلدية والمتطوعين. هذه الجولات لا تحمل طابعاً بروتوكولياً بقدر ما تعكس محاولة للإشراف الميداني على التفاصيل اليومية، وضمان بقاء العمل ضمن الإطار التنظيمي الذي وضعته البلدية.
كما تعكس هذه المتابعة حرص البلدية على تحقيق توازن دقيق بين الواجب الإنساني تجاه النازحين وبين الحفاظ على انتظام الحياة داخل المدينة، وهو تحدٍّ واجهته العديد من البلديات في ظل الظروف الاستثنائية.
وبين غرفة العمليات التي تعمل بشكل متواصل، والتنسيق مع محافظة البقاع، والجولات الميدانية لرئيس البلدية، ودور الشرطة البلدية في ضبط التنظيم الميداني، تبدو بلدية زحلة قد نجحت إلى حد كبير في تقديم نموذج إداري قائم على التنظيم والمتابعة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المدن والبلدات المستقبِلة للنازحين.
