بقلم نقولا ابو فيصل رئيس تجمع الصناعيين في البقاع
زحلة، هي اول جمهورية في الشرق و”عروس البقاع”، و“عاصمة الكثلكة في الشرق”، و”دار السلام”. لكنها قبل كل شيء، هي الدني كلها! مدينة تعطي من قلبها، بكرمها وجودها، حيث العيش المشترك ليس شعاراً، بل أسلوب حياة . هنا، لا فرق بين أحد، فالكل زحلاويّون، والكل أبناء الأرض التي أنجبت رجال الشهامة والكرم . زحلة ليست فقط مدينة، بل حالة عشق لا تنتهي، عشقٌ يمتد حتى آخر نفس! في زحلة، كل شيء مختلف… الهواء، الشوارع، اللهجة التي تحمل القوة والرجولة. أول ما تسمع “يا سندي”، تعرف
أن المتحدث من زحلة، حيث الرجولة ليست مجرد كلمة، بل نمط حياة. زحلة ليست فقط مدينة، بل حالة عشق لا تنتهي، عشقٌ يمتد حتى آخر نفس!
حين تسير في شوارعها، تمرّ بين أزقتها الحجرية العتيقة وكنائسها البالغ عددها 57، وعلى رأسها تمثال العذراء مريم وكنيسة سيدة الفرح، تشعر أن لهذه المدينة روحاً تحرسها وتحفظها من غدر الزمن . ومن يطلّ على وادي البردوني، يدرك لماذا هي “جارة الوادي”، ولماذا ألهمت الشعراء والكتّاب، وجعلت العرق الزحلاوي أكثر من مجرد مشروب… بل هوية! لكن سر زحلة لا يقتصر على النهر والمطاعم، بل يمتد إلى كرومها الممتدة على تلالها، حيث دوالي العنب تعانق السماء، وتعكس تاريخًا عريقاً من صناعة النبيذ والعرق . في هذه الحقول، يتوارث أهل زحلة أسرار الزراعة والتخمير، فتنبض الأرض بخيراتها، وتُروى قصص الجدود الذين صنعوا من زحلة عاصمة للذوق والإبداع . زحلة، المنارة التي تنير لبنان، المدينة التي لا تغيب الشمس عن ابنائها المنتشرين في الاغتراب .
وهنا، لا يمكن أن تتحدث عن زحلة دون ذكر نهر البردوني، حيث تمتد المطاعم الشهيرة، تقدّم ألذّ المازات اللبنانية، وتدعو الزائر إلى تجربة لا تُنسى. من الكبة النية إلى المشاوي، ومن العرق الزحلاوي إلى الحلويات الشرقية، كل لقمة تحمل نكهة الكرم الزحلاوي الأصيل.
زحلة ليست فقط مدينة الشعراء والخمر،
بل هي القلب النابض للصناعات الغذائية في لبنان. هنا، تجد أكبر مصانع الألبان والأجبان، والنبيذ والعرق والمعلبات والمخللات والبهارات والشوكولا التي تغزو الأسواق العالمية. من هذه الأرض الخصبة، تخرج أجود المنتجات تحمل معها بصمة زحلة التي لا تقبل إلا بالكمال .زحلة، المنارة التي تنير لبنان، المدينة التي لا تغيب عنها النجوم، ولا ينالها الزمن. هي رمز الصمود، رمز الفخر، ومربى الأسود. هي زحلة… زحلتنا، وشرب العرق عادتنا!