ألقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام كلمة عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية في 13 نيسان 1975، دعا فيها إلى "الاستفادة من دروس الماضي وعدم استحضاره للتهويل أو الترهيب أو تحويله إلى سلاح في وجه اللبنانيين".
وقال سلام إن "الحرب الأهلية أنتجت "خرابًا هائلًا وذكريات موجوعة وانقسامات دفعت أجيالًا كاملة أثمانها"، مشيرًا إلى أن "الكثيرين أخطأوا خلالها، سواء من حمّل لبنان أكثر مما يحتمل فغلب تضامنه مع قضايا عادلة على حساب حماية سيادة البلاد وأمنها، أو من اعتقد إمكانية تحويل ضعف لبنان إلى قوة، أو من لجأ إلى دعم خارجي"، متوهّمًا أن "لا هدف لهذا الخارج سوى دعمه، ليجد نفسه أسير لعبة أكبر منه".
أضاف أن "الحرب السابقة شهدت اقتتال اللبنانيين فيما بينهم ودفع الجميع الثمن، بينما المطلوب اليوم أن يقف اللبنانيون مع بعضهم البعض لا في مواجهة بعضهم، وأن يتم تحصين الداخل ومنع الفتنة أو التهديد بها أو التهويل بالحرب الأهلية".
وفي حديثه إلى اللبنانيين، أشار سلام إلى "ما وصفه بمنعطف مأساوي جديد في تاريخ البلاد، حيث يسود شعور جارح بأن الصوت لا يصل وأن المعاناة لا تجد من ينصفها دائمًا".
وأعرب عن "تفهمه لآلام من فقدوا أحبّاءهم وبيوتهم وقراهم وحقول زيتونهم، ولمن يتنقلون من مأوى إلى آخر، وكذلك للغضب والحاجة إلى إيصال الصوت حتى أمام أبواب السراي، إضافة إلى قلق من لم يعودوا يحتملون مصيرًا لا يختارونه بل تصنعه إرادات الآخرين، ولو عبر الحرب".
كما أشار إلى أن "ذاكرة 4 آب لم تندمل، خصوصًا لدى أهالي بيروت، وأنها استُحضرت مع فاجعة 8 نيسان وضحاياها المدنيين".
وقال إنه "يدرك معاناة الأم التي فقدت ابنها المقاتل على الجبهة، كما الأم التي فقدت طفلًا بريئًا لم يختر الحرب"، مؤكدًا أن "اللبنانيين جميعًا يتألمون منذ زمن طويل وبشكل يفوق الاحتمال"
ولفت إلى أن "تنوع لبنان، الذي شكّل مصدر غنى، قد يتحول أحيانًا إلى عامل انقسام"، مشددًا على "مسؤوليته في تعزيز ما يجمع اللبنانيين وتهدئة التوترات وتقريب الذاكرات المختلفة".
وتوقف عند معاناة أهالي الجنوب، معتبرًا أنهم "يعرفون أكثر من غيرهم كلفة الحروب والانقسامات والرهانات الخاطئة، حيث دفعوا أثمان التوغل والهجمات والتهجير، إضافة إلى أثمان تعدد مراكز القرار وغياب الدولة أو ضعف حضورها".
وأكد أن "الجنوب لن يُترك مجددًا وحيدًا في مواجهة الخوف والدمار، وأن حمايته وحماية كل لبنان لا تكون إلا بدولة واحدة قوية وعادلة.
وشدد على "استمرار الجهود لوقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، واسترجاع الأسرى، وإعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة، وعودة النازحين الآمنة وتمكينهم من العيش بكرامة وأما"..
وأشار إلى "استمرار المبادرة التي قدّمها رئيس الجمهورية للتفاوض لوقف الحرب، وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من القيام بدورها الكامل في حماية لبنان واللبنانيين".
ودعا سلام إلى "العودة إلى اتفاق الطائف باعتباره ميثاقًا لبناء الدولة، وتطبيق بنوده كاملة وتصويب ما طُبّق منه خلافًا لنصّه أو روحه، وسد الثغرات التي أظهرتها الممارسة وتطويره عند الحاجة".
وأكد أن "الاتفاق نصّ على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو ما لم يُطبق بعد"، مشددًا على أن "تنفيذ ذلك يضمن الأمن والأمان ويكرّس سلطة القانون على الجميع من دون استثناء".
وختم بالتأكيد أن "كرامة الوطن هي كرامة جميع اللبنانيين من دون تمييز"، داعيًا إلى "التمسك بما يجمعهم وحماية الوطن ومستقبل أبنائه، ومواجهة الأخطار بالعقل والوحدة والمسؤولية الوطنية"، معتبرًا أن "الوحدة اليوم ليست شعارًا عاطفيًا بل ضرورة وطنية".