عرض رئيس الجمهورية، جوزاف عون، الأوضاع العامة في البلاد والتطورات السياسية الراهنة مع العميد كارلوس إده والأمين العام للرابطة المارونية المحامي بول كنعان.
الى ذلك، استقبل الرئيس عون رئيسة لجنة تنقية المياه في "روتاري لبنان" منى كنعان ورؤساء اندية "روتاري" في لبنان الذين تحدث باسمهم رئيس نادي "روتاري بيروت سيدرز" غسان حجار.
وفي مستهل اللقاء، تحدثت السيدة كنعان وقالت: "نزوركم كلجنة تنقية المياه التي لطالما عملنا معكم يوم كنتم قائدا للجيش، لنؤكد لكم تجديد نشاطنا في ظل حاجة ثكنات الجيش لهذا المشروع، مشددة على ان زيارة الوفد الذي يضم جميع رؤساء الاندية في لبنان هي لتجديد الدعم للعهد ولدرس سبل التعاون في كافة المجالات".
ثم تحدث حجار فقال: "يمرُّ لبنان بظروف دقيقة تتداخلُ فيها التحديات الإنسانية والاقتصادية، وتزداد معها الحاجة إلى تضافر الجهود وتعزيز روح المسؤولية المشتركة. ويأتي هذا اللقاء تأكيداً على أهمية الحوار والتكامل بين مختلفِ الجهات، بما يخدم الصالح العام ويواكب تطلعات الناس".
أضاف: "يقوم الروتاري على منظومة قيم راسخة، في مُقدِّمها "الخدمة فوق الذات"، والعمل المشترك والمسؤولية الإنسانية التي تُترجم إلى مبادرات تمسُّ حياة الناس مباشرةً في المجتمع وميادين العمل وعبر العالم. ومن هذا المنطلق، ينهض الروتاري برسالة قوامُها الخدمة الإنسانية، وتشجيع المعايير الأخلاقية الرفيعة في مختلف المهن والإسهام في ترسيخ حُسنِ النيّة والسلام. وتتجلى هذه الرسالة أيضاً في مشاريع الروتاري الكبرى على مستوى العالم وفي مُقدّمها برنامج "بوليو بلاس".... البرنامج الأبرز الذي أطلقه الروتاري منذ عام 1985 للقضاء على شلل الأطفال وبالشراكة مع جهات دولية مثل منظمة الصحة العالمية ومؤسسة "غايتس"، أسهم هذا الجهد في خفض حالاتِ المرض بأكثر من 99.9 في المئة عالمياً، في نموذج واضح على ما يمكن أن تصنَعَه الإرادة المشتركة حين تقترنُ بالاستمرارية والإيمان بالفعل".
وتابع: "عملت أندية الروتاري في لبنان، بكل مكوناتها ومن خلال أنديتها المنتشرة على امتدادِ البلاد، بتعاون وثيق مع بنكِ الغذاء اللبناني و"جمعية مون ليبان دازور" على إطلاق مبادرات إنسانيةٍ هَدَفَتْ إلى دعمِ الفئات الأكثر حاجةً. وفي هذا السياق، يفتخرُ الروتاري بالتعاون مع "بنكِ الغذاء اللبناني" بتسليم مساعدات غذائية لعائلات العسكريين النازحة، بمبادرة من رئيسته منى كنعان، وبالتعاون مع السيدة الأولى، وهي مبادرة احتضنها هذا الصرح، في دلالةٍ على تكامل الجهود لخدمة من يتحملون أعباء هذه المرحلة. وخلال الأزمات المُرتبطة بالنزوح، كانت الأندية السبعةُ والثلاثون حاضرةً على الأرض تُسهم في الإغاثة وتأمين الغذاء واللباس، وخَلْقِ مِساحاتِ دعمٍ إنسانيّ واجتماعي للعائلات، بما عكس روحاً جماعيةً متماسكة حملت المسؤولية بفاعلية. ولم يقتصر هذا الدور على الأزمة الراهنة فمنذُ سنواتِ الجائحة، واكبَ الروتاري في لبنان المحطات الأكثر قسوة، من تأمين أجهزة التنفس والمساعدات الغذائية إلى الإسهام في ترميم وإعادة تجهيز أربع مستشفياتٍ بعد فاجعة انفجار مرفأ بيروت في استجابة جسدت حضور الأندية مجتمعة في لحظاتٍ كان البلدُ فيها بأمس الحاجة إلى مَن يسانده. واليوم ومع تجدد الأزمة يتواصَلُ هذا الالتزام بزخم أكبر وطاقة مضاعفة، حيث جُمِعَ ما يزيدُ على 100 الف دولار خصصت لدعم النازحين، بمساندة مستمرة من أندية الروتاري حول العالم، ولا سيما تلك التي يقودها أبناء الجاليات اللبنانية في الخارج وهو دعمٌ يُعبّرُ عن تضامن لبنان، وثقة أيضاً برسالة الروتاري في قدرته على تحويل المبادرة إلى أثر".
وختم حجّار: "في هذه المرحلة الحساسة، يلتقي دورُ الروتاري القائم على المبادرة والخدمة، مع دور رئاسة الجمهورية كمرجعية جامعة ومسؤولة عن رعاية المصلحة الوطنية. وهذا التقاطع يُسهم في تعزيز فرص العمل المشترك، بما يرسخ الثقةً، ويخفف الأعباء عن الناس، ويفتح المجال أمام خُطواتٍ أكثرَ ثباتاً نحو مرحلة يحتاج فيها اللبنانيون إلى شراكةٍ حقيقيةٍ تُعيدُ ترميم الأمل".
وردّ الرئيس عون مرحبًا بالوفد، مثنيًا على جهود أندية "الروتاري" ودعمها للمؤسسة العسكرية لا سيما من خلال مشروع تنقية المياه الى جانب مشاريع أخرى. وقال الرئيس عون: "من واجبنا نحن واياكم خدمة الشعب اللبناني واهلنا النازحين لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها هذا البلد. وانتم لطالما كنتم ولا زلتم تتركون بصمة داخل المجتمع اللبناني في كل مرحلة يكون فيها المواطن في امس الحاجة الى مساعدة ومحبة أخيه اللبناني"، متطرقًا في هذا السياق، إلى الحرب الراهنة ومستذكرًا مراحل انفجار مرفأ بيروت وجائحة كورونا وحرب العام 2024.
وقال الرئيس عون إنّ "خدمة الإنسان عمل متواصل ولا تنتهي بانتهاء الظرف، وهي تمثل أعلى درجات الإنسانية بعيدًا عن الانانية، لا سيما حينما تكون نابعة من القلب وعن قناعة مطلقة، وهنا تكمن قوة الشعب اللبناني الذي يخدم بعضه بعضا في عزّ الأزمات".
واستقبل الرئيس عون وفدًا من بلدة دبل الحدودية، تحدث باسمه رئيس البلدية عقل نداف، الذي عرض الواقع الذي تعيشه البلدة حاليًا، وقال: "نشكرك فخامة الرئيس على استقبالنا اليوم في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا. ان زيارتنا اليوم هدفها نقل الصورة الحقيقية لما يحصل وما نعانيه في بلدتنا دبل، فمع بداية الحرب جميع الطرقات المؤدية الى البلدة اصبحت مقطوعة نظرا لخطورتها باستثناء طريق دبل - رميش التي بقيت سالكة بصورة شبه طبيعية، ما كان يؤمن دخول المساعدات الى البلدة لحين تقدم الاسرائيلي وتمركز على اطراف البلدة وفي الاحياء الخارجية، من ضمنها هذه الطريق، ما تسبب بقطعها فاصبحنا في عزلة كاملة عن العالم لا دواء لا مواد غذائية ولا مياه، كون التمركز في موقع البئر الارتوازي بحيث يتعذر الوصول لتشغيل المضخات وبالاخص انقطاع مياه الشرب بشكل تام. وأصبح الأهالي البالغ عددهم حوالي 1700 شخص يعيشون معاناة يومية حقيقية ، هذا ما اضطر السكان للمخاطرة بحياتهم وسلوك طريق دبل - رميش على مسؤوليتهم الشخصية للحصول على الأدوية وغيرها لإنقاذ عائلاتهم، حيث سقط لنا منذ أربعة ايام جريح نجى باعجوبة مع عائلته بعد قصف منزله الواقع على هذه الطريق. وامس سقط لنا شهيدان على هذه الطرق أيضًا، بالاضافة إلى الأب بيار الراعي كاهن رعية القليعة من دبل، كأن قدرنا في كل حرب ان ندفع ثمن صمودنا دما للحفاظ على أرضنا في حروب لا دخل لنا فيها، فنحن ثابتون بأرضنا مهما قست الظروف، اذا نزحنا لربما نخسر أرضنا إلى الأبد".
أضاف: "إننا إذ نعبر عن صمود أهلنا وتمسكهم بارضهم نضع بين يديكم حاجات اهلنا الصامدين ومنها:
- تأمين دورية لليونفيل لدخول البلدة لمواكبة دخول المساعدات والأهالي.
- تأمين سيارة للصليب الاحمر في البلدة كون المستوصف الموجود غير قادر على تلبية الحاجات للمرضى والمصابين.
- تأمين الوصول إلى البئر الارتوازي لتأمين ضخ المياه إلى السكان".
وردّ الرئيس عون واعدًا الوفد بمتابعة المطالب التي عرضها، مركزًا على "أهمية صمود الجنوبيين في أرضهم وممتلكاتهم مع الأخذ في الاعتبار الوضع العسكري".