"سنبقى في الميدان أقوياء".. قاسم لنتنياهو: تهديدك بلا طعمة

0

إعتبر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في مناسبة يوم القدس العالمي، أن "كل الشعوب العربية والإسلامية مسؤولة أن تقف مع القدس وفلسطين، كل الأحرار في العالم مسؤولون أن يقفوا مع القدس وفلسطين، لأنهم بذلك يقفون مع أنفسهم، يقفون مع تحرير حضورهم على مستوى الأرض".

أضاف: "نحن في لبنان نخوض معركة الدفاع المشروع لمواجهة العدوان الإسرائيلي الأميركي الغاشم. نواجه عدواناً وحشياً خطراً يُشكّل تهديداً وجودياً بكل ما للكلمة من معنى. لم يتوقف هذا العدوان بعد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 15 شهراً، بل انخفضت الوتيرة، ولكن في إطار استخدام استمرار العدوان لتحقيق أهدافه بأيدي لبنانية، وبالتالي ليُوفّر عليه التصدي والموقف والعدوان. وبالتالي نحن لم نكن أمام وضع سليم، كنا أمام عمل همجي مستمر لمدة 15 شهرا".

وتابع: "أطلقنا الصرخة مرات عدة بأن الفرصة ستنتهي، وأنه يوجد حدّ لاستمرار العدوان، ويوجد حدّ لنفاذ الصبر. وأصارحكم: ثلاث مرات في ثلاث محطات اجتمعنا على مستوى القيادة وتشاورنا بالرد على العدوان، وكنا نرى التوقيت غير مناسب، كنا مقتنعين بإعطاء فرصة إضافية، وكنا مقتنعين أن الظروف لا تلائم، إضافة إلى عدة جهات كانت تتصل بنا وتؤكد أن نعطيها فرصة إضافية للمسار السياسي".

وقال قاسم: "في الشهر الأخير كان النقاش الإسرائيلي بضرورة القيام بعمل كبير ضدّ لبنان، ولكن النقاش كان في التوقيت: هل يكون قبل العدوان على إيران، أو بعد العدوان على إيران، أو بالتزامن؟ وجدنا نحن في ما حصل بعد العدوان على إيران، وبعد شهادة الإمام الخامنئي... أن الظروف أصبحت متلائمة لأن نواجه هذا العدو: من ناحية هو يعتدي لمدة 15 شهراً ويبدو أنه لن يتوقف، من ناحية ثانية قَتل إمامنا وقائدنا، من ناحية ثالثة عندما تكون المعركة بالتزامن مع ما يحصل في مواجهة إيران الإسلام يمكن أن نُضعّف من قدرة العدو ونجرّه إلى اتفاق أفضل. فإذن مجموعة من العوامل ساعدت بأن نتخذ القرار بعملية الرد. في الحقيقة الصلية الصاروخية كانت مفتاحاً لإبراز الخطة الإسرائيلية، لأنه مباشرة الإسرائيلي نفذّ خطته، يمكن كان سينفذها بعد يوم أو يومين، ليس النقاش في من بدأ ومن يقاتل، النقاش أننا أمام عدوان لمدة 15 شهراً، وأمام احتلال إسرائيل لعدد من النقاط في لبنان، والعدوان مستمر، هذا كله لابدّ أن يواجه".

وجزَم: "نحن واجهنا دفاعاً. يقول البعض: استفزيتم العدو بهذه الصلية؟ يعني: لم يستفزكم 15 شهراً؟ لم يستفزكم 500 شهيد ومئات الجرحى والجرف والاحتلال والأسر؟ كل هذا لم يستفزكم؟ وبالتالي تعتبرون أنّ هذه الردّة هي التي استفزت؟ على كل، نحن نعتبر حالنا في موقع الدفاع المشروع. وقررنا أن نسمي هذه العملية بعد أن تبين أنها عملية قد تأخذ وقتاً: معركة العصف المأكول. إذًا نحن في معركة العصف المأكول التي هي دفاع عن لبنان، ودفاع عن كرامتنا وأرضنا، ومواجهة لهذا العدو الإسرائيلي، تيمناً بهذه التسمية بصورة الفيل... وإن شاء الله تكون النتيجة هكذا في مواجهة العدو الإسرائيلي".

واستطرد: "ليكن واضحاً: المعركة التي نخوضها معركة العصف المأكول هي معركة المقاومة في لبنان وشعب المقاومة في لبنان ضدّ العدوان الإسرائيلي الذي يعتدي على لبنان. نعم تضاف إليها أمور أخرى، لكن هذه الإضافات لا تغير أن المعركة ليست من أجل أحد، المعركة من أجلنا، المعركة لبنانية، المعركة تنطلق من الدفاع المشروع الذي يجب على الجميع أن يشارك فيه.

ثانياً: فشل الحراك الديبلوماسي في لبنان فشلاً ذريعاً... ولجأ العدو الإسرائيلي في هذا العدوان الآن إلى قتل المدنيين، وتهجير الناس، وتهديم البيوت بشكل بشع ومجرم وخطر جداً، حتى أنه طال القرض الحسن الذي هو مؤسسة مدنية، وطال أماكن سكنية، وهجر قرى بكاملها ومدن بكاملها تحت عنوان أنه يقاتل المقاومين. هو لا يقاتل المقاومين، هو يقتل الناس، هو يعدم الحياة. هذا على كل حال نموذج من النماذج الإسرائيلية. لا حل في هذه الحالة إلا بالمقاومة، وإلا اتجه لبنان إلى الزوال".

وأوضح قاسم أن "الحزب قد أخذ العبر من معركة أولي البأس، ما جعل العدو يفتقر إلى الأهداف العسكرية، والآن المقاومة تقاتله باستهداف جنوده بتكتيكات متحركة من دون أن يكون للمقاومة تمركز ثابت. وعندما يهدد بالاجتياح البري، نقول له: هذا ليس تهديداً، هذا موقع من مواقع الفشل التي ستقع فيها، لأنه كل ما صار هناك تقدم واجتياح، كل ما استطاع المقاومون بحركتهم الميدانية أن يكون عندهم مكاسب، وأن يكون عندهم بعض النتائج من خلال مواجهة هذا العدو عن قرب. من هنا نحن نؤكد بأن العدو الآن لا يملك قدرة على تحقيق أهدافه. وعندما يقول كاتس: إذا لم تسيطر الحكومة اللبنانية على حزب الله سنسيطر على الأرض، نقول له: لا أحد يقف بوجهك، تفضل سيطر على الأرض حتى نرى، هل تستطيع أن تستقر؟ هل تستطيع أن تديم احتلالك؟ هل تستطيع أن تثبت وجودك؟ لا تستطيع ولن تستطيع مع هذه المقاومة، مع هذا الشعب، مع هذا الجيش، مع هذا الوطن، مع الشرفاء في وطننا في لبنان، لن تستطيع أن تفعل ذلك".

أضاف: "اليوم عندما يقول رئيس الحكومة نتنياهو بأنه على لبنان أن يقوم بموقفه وضرب حزب الله، وإلا إسرائيل ستضرب البنى التحتية، يعني: أنت تطلب منهم أن يقفوا بوجه أهل بلدهم؟ وبالتالي طالما أنت قادر، لماذا تطلب من الحكومة، فأنت تعمل، تعمل الجرائم الكافية، لكن هذا دليل عجز في ما تقوم به. ولقد أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة، وإن شاء الله سيفاجأون في الميدان، تهديدات العدو لا تُخيفنا، وسيرى العدو بأسنا، اعلموا أن اندفاع شباب المقاومة الإسلامية قوية جداً إلى درجة العشق الإلهي والتفاني في سبيل الله تعالى. هؤلاء الشباب استشهاديون لا يهابون الموت، ومندفعون للالتحام والمواجهة. لقد وصلتني رسالتكم أيها المجاهدون: أنتم ملح الأرض ورحمة السماء، ورايات العز وأمل المستقبل".

وتابع: "نحن أقوياء بثلاثة أمور أساسية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار معاً: أقوياء بإيماننا بالله تعالى، أقوياء بإرادتنا ونصرتنا للحق، أقوياء بالعدة التي أعديناها. هذا المطلوب منا، ونحن نقوم بما علينا، ونعرف أنه لا توازي بالقوة العسكرية، ولكن نحن لا نواجههم بالقوة العسكرية فقط، نحن نواجههم بعوامل القوة الثلاثة: الإيمان، والإرادة، والقدرة، ونحن أقوى بحقنا وأرضنا".

وتوجه إلى الأهل "الشرفاء الذين تتحملون وتصبرون"، شاكراً "جميع الذين ساهموا من الطوائف والمناطق والمؤسسات الرسمية في إيواء ودعم النازحين، وإن شاء الله يكون هذا عنوان فخر لهم جميعاً، ويكون النصر لكل الذين ساهموا وقدموا في هذه المحطة التاريخية الاستثنائية".

وقال قاسم: "سمعت أمس أن نتنياهو يهددني بالاغتيال على قاعدة أنه يمكن أن يخيف بهذا التهديد. يا نتنياهو، الإمام علي عليه السلام يقول: "كفى بالأجل حارسا"، يعني: أنا محروس بالأجل، عندما يأتي الأجل لا أحد يمنعه، عندما لا يأتي الأجل لا أحد يقربه، لذلك تهديدك بلا طعم وليس له قيمة".

أضاف: "لا أعرف إذا كان الذي يقوم به نتنياهو بزيادة القتل، بزيادة الإجرام، بزيادة التوحش، بالخروج عن الإنسانية، يمكن يُقرّب من الثمانين سنة الذي يتحدثون هم عنها عادةً، يقولون إنه عندما يمر ثمانين سنة ستنهار المملكة الإسرائيلية، الآن صاروا ثمانية وسبعين، يمكن بعد عندهم سنتين، لا أعرف إذا هكذا أو أكثر".

وكرر: "لسنا السبب في العدوان، اخرجوا منها. العدوان الإسرائيلي الأميركي هو السبب لما يحصل في لبنان، وليست المقاومة هي السبب، المقاومة ردة فعل. نحن قلنا مراراً وتكراراً فليتحرر لبنان، ولتخرج إسرائيل، ولينتهِ العدوان، ولا يوجد أي مشكلة بيننا، نجد طريقة للتعاطي في لبنان، وللتعامل في لبنان. المقاومة ردة فعل طبيعية، لولا المقاومة خلال أكثر من أربعين سنة لما بقي لبنان، والآن يحاولون تكرار التجربة، لكن مع المقاومة لا إمكان (لذلك)..".

وشدد: "سنبقى في الميدان أقوياء كائناً ما كانت التضحيات والعطاءات، نحن مستعدون للآخر، لا أحد يتعب حاله معنا، لا أحد يعتبر أنه نحن نتأذى فيعني ذلك أننا سنتراجع. لن نتراجع، لأن الأمر يتعلق بوجودنا، هذه معركة وجودية، ليست معركة محدودة أو بسيطة. شاهدوا النموذج الذي حصل في بلدة النبي شيت، في النبي شيت عملوا إنزال الإسرائيليين، لو لم يتصدى لهم المقاومين ودفعوا هذه التضحيات الكبيرة، لما فشل هذا الإنزال الذي تكرّر مرة ثانية وفشل. لو ليست ثمة مقاومة، ماذا كان سيفعل الإسرائيلي؟ كان يدخل على بيوت النبي شيت بيت بيت، ويقتلهم واحد واحد، ويأخذ من يريد، ويفعل ما يريد، وهكذا في كل المناطق اللبنانية. يريد تجريد لبنان من سلاحه، والمقاومة من سلاحها، والجيش من قدرته على المواجهة، والحكومة اللبنانية من أن تكون مع المقاومة، من أجل أن يتمكن في أن يفعل ما يشاء في لبنان. لا، لن ندعه، لن ندعه يفعل ما يريد، سنبقى مقاومة".

أضاف: "يجب إيقاف العدوان، وليس إيقاف المقاومة، هذا بلدنا لن نسمح لأحد أن يتحكم بمصيره وقراراته وكيفية عيش أبنائه. نحن نقاتل وواثقون بالنصر، لن نُمكّن العدو من تحقيق أهدافه بإلغاء وجودنا والسيطرة على لبنان. سنبقى سداً منيعاً في مواجهة أهداف العدو. لدينا الإيمان، والإرادة، والقدرة. القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله، الشهادة. يأتي أحد ويقول: الحل بالأخير؟ الحل واضح: أوقف العدوان بشكل كامل، ولتنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة بشكل كامل، وتُفرج عن الأسرى، ويعود الناس إلى قراهم ويبدؤون الإعمار. هذا هو الحل كي تتوقف المقاومة عن هذه المعركة أو عن هذه المواجهة".

وسأل الحكومة اللبنانية "أن تتوقف عن التنازلات المجانية، فهذا يجعل العدو أكثر طمعاً ويطيل مدة الحرب".

وقال: "أتمنى من شركائنا في الوطن أن يعطوا الأولوية لنكون صفاً واحداً لتلتزم إسرائيل بالانسحاب، ونبدأ بإنقاذ لبنان وتوقف العدوان، بعدها اطرحوا ما شئتم. هذه المقاومة مستمرة، والميدان هو ساحة الشرف، الكلمة الآن للميدان، نحن لها، والله معنا، وشعبنا معنا، والأحرار الشرفاء في وطننا وفي العالم معنا، هذا الرصيد هو الذي سيفوز إن شاء الله. وهنا لابد أن أمر في شكل سريع على الوضع في إيران: إيران معتدى عليها، كل العالم يشهد أنه معتدى عليها، كل العالم يشهد أنهم يريدون كأميركا وإسرائيل أن يفرضوا على إيران مشروعهم بإنهائها، وإنهاء مستقبلها، وإنهاء حضارتها، وإنهاء وجودها".

وختم: "المسؤول عن الدمار هو العدوان، والحل بردعه وإيقافه، وليس إعطاء هذا البلد مجاناً للعدو الإسرائيلي، ولا نقبل أن نعيش حياة ذليلة، ولا نقبل أن يستثمر بعض الناس هذا العدوان لمصلحتهم على حساب المواطنين الآخرين".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: