"عصابات يمينية متطرفة"... لجنة التّنسيق اللّبنانيّة – الأميركيّة تحذر!

LACC

 حذرت لجنة التّنسيق اللّبنانيّة-الأميركيّة (LACC) من موجة التحريض التي يقودها البعض في الاعلام الأميركي ولفتت إلى خطورة القول "أن الجهود الرّامية إلى استعادة السّيادة اللّبنانيّة وكأنّها العامل الّذي يدفع البلاد نحو حرب أهليّة، في حين أنّ السّيادة هي العامل الوحيد القادر على انتشال لبنان من هذا الخطر".

ونبهت من خطورة "تصنيف اللبنانيين" واعتبار المناطق المسيحيين "عصاباتٌ يمينيّةٌ متطرّفةٌ". فهي استقبلت النازحين من كل طوائف لبنان لضمان سلامتهم وفي ذلك لبنان خير دليل على عدم صحة ذلك. وانتهت اللجنة إلى التأكيد أنّ "مستقبل لبنان لن يبنى على تطبيع وجود ميليشيا مدعومة من إيران، ولا على تصوير المطالبين بقيام دولة فاعلة على أنّهم متطرّفون".

جاء ذلك في بيان أصدرته اللجنة بإسم من تضم من منظمات لبنانية وهي: المعهد الأميركي اللّبناني للسياسات (ALPI-PAC)، التجمّع من أجل لبنان (AFL)، شراكة النهضة اللبنانية – الأميركيّة (LARP)، لبنانيون من اجل لبنان (LFLF)، المركز اللبناني للمعلومات (LIC)، الجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالم (WLCU)، ومعهم ملتقى التأثير المدني (CIH) بصفته المنظمّة الاستشاريّة للجنة، بيانا عممته في توقيت موحد في بيروت وواشنطن هذا نصه:

"في سياق متابعتها للمقاربات التي تثار حول الشأن اللّبنانيّ في بعض الإعلام الأميركي تبدي لجنة التّنسيق اللّبنانيّة–الأميركيّة (LACC) اعتراضها على المقال المنشور في صحيفة وول ستريت جورنال بتاريخ 9 حزيران 2026 للصّحافيّين عمر عبد الباقي ووائل طالب، تحت عنوان: "لبنان على شفير حرب أهليّة جديدة". المقال الذي يشير إلى توتّرات حقيقيّة داخل المجتمع اللّبناني، يخطئ في تحديد أسبابها، إذ يصوّر الجهود الرّامية إلى استعادة السّيادة اللّبنانيّة وكأنّها العامل الّذي يدفع البلاد نحو حرب أهليّة، في حين أنّ السّيادة هي العامل الوحيد القادر على انتشال لبنان من هذا الخطر".

وتابع: "وإذ تكمن المشكلة الأعمق في المقال في اختلال التّوازن في مقاربته، تراه اللّجنة يوجّه أقسى توصيفاته إلى خصوم "حزب الله"، ولا سيّما في المناطق المسيحيّة، حيث يصوّرهم على أنّهم عصاباتٌ يمينيّةٌ متطرّفةٌ".

في المقابل، يتناول "الحزب" بلغة هادئة تكاد تكون توصيفيّة أو سوسيولوجيّة، باعتباره "حركة تمثّل شريحة اجتماعيّة، ويقدّم سلاحه وكأنّه مجرّد وسيلة دفاعيّة في مواجهة إسرائيل. والنّتيجة أنّ الطّرف الأعزل يبدو تهديدا، فيما يظهر الطّرف المسلّح بمظهر الطّرف العقلانيّ".

من هنا تؤكّد لجنة التّنسيق اللّبنانيّة–الأميركيّة (LACC) “أنّ "الحزب" ليس حركة محلّيّة عاديّة ولا حزبا سياسيّا تقليديّا، بل هو تنظيمٌ مسلّحٌ أنشئ وموّل وأدير على مدى عقود بدعم مباشر من النّظام الإيرانيّ، وقد احتفظ على مدى أربعين عاما، بقوّة عسكريّة خارج سلطة الدّولة اللّبنانيّة، وزجّ لبنان في حروب لم يقرّرها اللّبنانيّون/ات، وراكم سجلّا من التّرهيب والعنف والاغتيالات ألحق أضرارا جسيمة بالحياة الدّيموقراطيّة اللّبنانيّة".    

اضاف: "ثمّ إنّ كاتبي المقال يطلقان توصيف "العصابات" على خصوم الحزب بصيغة تقريريّة ومن دون إسناد أو توثيق، في حين يغيب أيّ تدقيق مماثل في سلوك الجهة الوحيدة في لبنان الّتي تمتلك قوّة عسكريّة مستقلّة وترتبط عمليّا بعاصمة أجنبيّة. ويصوّر المقال الخطر القائم في لبنان على أنّه نتيجة مواجهة تفرض على البلاد من قبل الولايات المتّحدة وإسرائيل وعدد من اللّبنانيّين ضدّ "حزب الله". إلّا أنّ هذا الطّرح يتجاهل حقيقة أساسيّة تحسم النّقاش إذ إنّه لا يوجد أيّ حزب لبنانيّ رئيسيّ، باستثناء "حزب الله"، يحتفظ بقوّة عسكريّة خاصّة به".

اردف: "في كلّ ما سبق تشير اللّجنة إلى تضليل متعمّد، إذ إنّ الأحزاب والقوى السّياسيّة والمجتمعيّة الّتي يضعها المقال في مواجهة الحزب تخلّتْ عن أسلحتها منذ عقود، وقبلتْ باحتكار الدّولة للسّلطة الأمنيّة والعسكريّة، وما تطالب به اليوم ليس إنشاء ميليشيات مقابلة، بل قيام دولة واحدة، وجيش واحد، وسلطة واحدة تحتكر السّلاح. عليه، فإنّ الانقسام الحقيقيّ في لبنان ليس بين المسيحيّين والشّيعة، ولا بين طائفة وأخرى، بل بين اللّبنانيّين/ات الّذين يؤمنون بحصريّة السّلطة بيد الدّولة، وبين الّذين يدافعون عن استمرار تنظيم مسلّح خارج إطارها".

وتابع: "وفقا لمختلف المؤشّرات واستطلاعات الرّأي المتاحة، فإنّ الغالبيّة السّاحقة من المسيحيّين والسّنّة والدّروز، إلى جانب شريحة وازنة من المواطنين الشّيعة، تؤيّد الدّولة اللّبنانيّة وترفض استمرار سلاح "حزب الله" وهيمنة إيران على القرار الوطنيّ اللّبنانيّ. كما أنّ التّوتّرات الّتي شهدتْها بعض المناطق المضيفة للنّازحين خلال الحرب لا يمكن اختزالها بخلفيّات طائفيّة أو مذهبيّة. فعندما أدّت الحرب إلى نزوح مئات الآلاف من المواطنين/ات، استقبلت المناطق المسيحيّة عائلات هاربة من العنف. وما نشأ لاحقا من توتّرات لم يكنْ ناتجا عن رفض النّازحين أو العداء لهم، بل عن خشية مشروعة من أن يؤدّي وجود عناصر الحزب وسلاحه بين السّكّان إلى تحويل تلك المناطق إلى أهداف عسكريّة، ولم تكنْ هذه المخاوف افتراضيّة. فقد شهد لبنان خلال الحرب عددا من الغارات الإسرائيليّة الّتي استهدفتْ مواقع مرتبطة بـ"حزب الله" في مناطق بعيدة عن معاقله التّقليديّة، بما فيها بلداتٌ ذات غالبيّة مسيحيّة، ما أدّى إلى سقوط ضحايا مدنيّين لا علاقة لهم بالنّزاع".

وختم: "من هنا تخلص اللّجنة إلى أنّ مستقبل لبنان لن يبنى على تطبيع وجود ميليشيا مدعومة من إيران، ولا على تصوير المطالبين بقيام دولة فاعلة على أنّهم متطرّفون. بل إنّ ضمان الاستقرار الدّائم يمرّ عبر تعزيز مؤسّسات الدّولة، وحصر السّلاح بسلطتها الشّرعيّة، وإنهاء أشكال التّدخّل الخارجيّ كافّة، وتمكين كلّ مواطن لبنانيّ، أيّا كان انتماؤه الطّائفيّ، من العيش في ظلّ قانون واحد وسلطة وطنيّة واحدة".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: