عودة: لبناننا كالأعمى يتخبط في التناقضات والنزاعات والحروب

elias-audi

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس.  بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة بعنوان "المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور".

وقال: "إنسان اليوم يعيش أنواعا كثيرة من العمى. قد لا يكون أعمى جسديا، لكنه أعمى القلب والبصيرة. فهناك من تعميه محبة المال، فيقيس قيمة الإنسان بما يملك. وهناك من تعميه الكبرياء، فلا يرى خطاياه بل خطايا الآخرين فقط. وثمة من تعميه الشهوات والإدمانات، فيعيش عبدا لما يدمره. وهناك من تعميه الكراهية والتطرف، فلا يرى صورة الله في أخيه الإنسان. التكنولوجيا نفسها، التي كان يفترض أن تقرب البشر، صارت أحيانا سببا لعمى داخلي، إذ امتلأت العيون بالشاشات بينما فرغ القلب من الصلاة، من الإنسانية والمحبة، وازدحم الفكر بالأخبار والثرثرات فيما النفس جائعة إلى كلمة الله".

أضاف: "إن أخطر أنواع العمى أن يظن الإنسان نفسه مبصرا فيما هو غارق في الظلمة. هذا ما قاله الرب للفريسيين: لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطيئة، ولكنكم الآن تقولون إننا نبصر، فخطيئتكم باقية (يو9: 41 ). الإعتراف بالعمى هو بداية الشفاء، أما التظاهر بمعرفة النور فهو استمرار في الموت الداخلي. لذلك، تدعونا الكنيسة اليوم إلى الوقوف أمام المسيح مثل ذلك الأعمى، غير ممتلئين من ذواتنا، ومتكبرين بمعرفتنا، بل صارخين من أعماق القلب: يا رب، أنر عيني. الإستنارة الحقيقية لا تأتي من ثقافة العالم ولا من كثرة المعلومات وعظم الممتلكات، والسلطة والمجد، بل من اللقاء الحي بالمسيح نور العالم، الذي حين يدخل القلب، يرى الإنسان نفسه بصدق، ويرى أخاه بمحبة، والحياة كلها برجاء جديد".

وختم: "مع اقتراب الفترة الفصحية من خاتمتها، إذ نودع الفصح بعد أيام، نصلي كي ينير الله بصيرة أبناء هذا الوطن والمسؤولين فيه ليعملوا جميعهم من أجل إنقاذه من الموت المحدق به. لبناننا كالأعمى يتخبط في التناقضات والنزاعات والحروب متلمسا طريق القيامة والخلاص."

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: