غزل لافت من قاسم بإتجاه بعبدا والسراي.. ما الذي تبدّل؟

WhatsApp Image 2026-02-10 at 5.32.12 PM

لا شك في انّ الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم حيّر الجميع بمواقفه وخطاباته التي تتأرجح بين يوم وآخر، فتارة يطلق الصوت الصارخ والتحدّي وعبارات الصمود والتصدّي فلا "يفلت" منه أحد، وطوراً يطلق الكلام الرنّان والهادئ الذي ينتج تبدّلاً في لغة الخطاب السياسي، في محاولة لضبط الايقاع والسقوف وعدم رفعها في الداخل على غير عادة، فما الذي تبدّل كي ينخفض منسوب الصوت العالي وعبارات التهديد كـ"فشرتوا على رقبتكن" والى ما هنالك من عبارات مرفوضة لم تعد تتماشى مع السقطات العسكرية المتتالية.

هذا التحوّل الفجائي تُرجم بغزل لافت من قاسم بإتجاه بعبدا والسراي، بدأ بالليونة وبمحاولة قلب المرحلة من الوضع السيء الى الايجابي، لانها لم تعد تسمح بتفاقم السلبيات في ظل الضغوط الدولية التي تطوّق الحزب الاصفر من كل النواحي، لذا بات تخفيض سقف الخطاب خياراً لا غنى عنه، إستدعى "تكويعة" بإتجاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وهذه الإنعطافة لم تأت من عدم بل من قرار عقلاني  لا بدّ من إتخاذه لأنه الحل الوحيد حالياً، فكانت الخطوة الاولى إنفتاحاً على بعبدا لأنّ الحزب فهمَ اخيراً كل الرسائل التي وصلت اليه، وبالتالي كل التحذيرات الصادرة عن مراجع ديبلوماسية وموفدين غربيين وعرب، لانّ الساعة دقت وانتهى حزب الله القديم في إنتظار ولادة الحزب السياسي الجديد، من دون أي إشتباك داخلي او خارجي، فالتوتر ممنوع ولم يعد سلاحاً بيد حزب الله يستعمله حين يشاء لـ"خربطة" الوضع.

لذا وإنطلاقاً من تبدّل المشهد السياسي مع بعبدا، إنقلب موقف قاسم حين قال: "الضغوط المفروضة على الرئيس جوزاف عون تهدف أساساً الى فتح شرخ داخلي بين اللبنانيين، في مرحلة شديدة الحساسية سياسياً وأمنياً، ورغم الإقرار بوجود تباينات في بعض الملفات، فالاختلاف لا يطال العناوين الكبرى". من هنا برز حرص على ضبط العلاقة مع الرئاسة الاولى، لانّ زمن المغامرات قد ولّى الى غير رجعة لتفادي الانقسام الداخلي.

وعلى خط السراي الحكومي إستعان قاسم أيضاً بالغزل السياسي، حين زار الرئيس نواف سلام مناطق الجنوب قبل أيام، فتناسى الامين العام الهجومات اليومية ليطلق كل التحيات والإشارات والرسائل الايجابية، حين تناول سلام ملف إعادة الإعمار، وهي المهمة المطلوبة بقوة اليوم والتي اُزيحت عن ظهر حزب الله، الذي تسبّب في الدمار والخراب بسبب شعاراته التي باتت في خبر كان وسقطت الى غير رجعة.

 إنطلاقاً من هنا رأى حزب الله بألا مصلحة له بمواصلة الخلافات مع الحكومة ورئيسها، الذي طالته سهام الحزب منذ توليه السلطة التنفيذية، لذا إختار قاسم الخروج من دائرة السجال السياسي والإعلامي، في مرحلة دقيقة تتطلب عدم الغوص في أي اهتزاز  داخلي، فنقل التشنّج الى منطق آخر لانه الحل الانسب، بعدما تأكد له انّ "تكويعة" الحزب مطلوبة اليوم بالتزامن مع وعي إيراني، بأنّ الوضع إنقلب رأساً على عقب والنهاية باتت وشيكة، ولا حل إلا بالتفاوض مع غياب كل الاسس التي كانت تدعم حزب الله من قبل طهران، اي انّ حارة حريك لن تستطيع بعد اليوم ان تحوّل نفسها الى ورقة صعبة، لانّ كل شيء اصبح تحت المجهر الاميركي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: