في عيد خميس الجسد.. الراعي يدعو إلى الحوار والالتفاف حول المصلحة الوطنية

4a6aed81-12d8-4fc4-b009-43cca05b55d2

ترأّس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي لمناسبة خميس الجسد، في معهد الرسل - جونية، بدعوة من النائب البطريركي على أبرشية جونية المطران يوحنا رفيق الورشا وكهنة جونية وبلديتها وفقا للتقليد السنوي المتّبع، عاونه فيه النائب البطريركي العام المطران حنا علوان، المطران الورشا، النائب البطريركي العام على منطقة صربا المارونية المطران بولس روحانا، النائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار البطريركية للأرمن الكاثوليك المونسنيور ماشدوتس زختريان والرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الاب إلياس سليمان، بمشاركة النائب نعمت أفرام، نائب رئيس بلدية جونية رشيد الخازن مع اعضاء المجلس البلدي وفاعليات.

بعد الإنجيل المقدّس، ألقى الراعي عظة تناول فيها المعنى العميق لعيد خميس الجسد، واكد أن "الكنيسة تحتفل في هذا اليوم بسرّ حضور المسيح الدائم في وسط شعبه من خلال الإفخارستيا"، وأوضح أن "الرب يسوع لم يترك كنيسته يتيمة، بل أعطاها ذاته في سرّ القربان المقدّس، فصار غذاءً للحياة الروحية ومصدر قوة ووحدة وقداسة ورسالة".

وقال:" إن الإفخارستيا ليست مجرد ذكرى تاريخية للعشاء الأخير، بل حضور حي ومتجدد للمسيح الذي يرافق شعبه في كل زمان ومكان"، وتوقف عند "المأساة الأليمة التي طالت عائلة كرم في القليعة"، ورفع الصلاة لراحة نفوس الضحايا، معربًا عن "تضامنه مع عائلاتهم وجميع المتألمين"، مؤكدًا أن "المسيح الحاضر في سرّ القربان يبقى مصدر تعزية ورجاء في مواجهة الألم والموت".

وانطلاقاً من سرّ القربان الذي يقوم على العطاء الكامل وبذل الذات، وجّه الراعي  رسالة وطنية واضحة، شدّد فيها على أن "لبنان لا يمكن أن ينهض بمنطق المصالح الخاصة أو الحسابات الضيقة، بل بثقافة البذل والتضحية والعمل من أجل الخير العام".

وقال:" إن المسيح الذي كسر ذاته خبزاً من أجل الآخرين يقدّم النموذج الذي يحتاجه لبنان اليوم، في زمن تتكاثر فيه الأزمات والانقسامات وتتعاظم فيه التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، وأكد أن "الوطن لا يُبنى بالأنانيات، بل بروح المشاركة والتضامن، ولا يُحفظ بالمواجهات والصراعات، بل باللقاء والحوار والالتفاف حول المصلحة الوطنية الجامعة"، مشددًا على أن "سرّ القربان يعلّم الإنسان الخروج من ذاته لخدمة أخيه والبحث عن خير الجماعة قبل المصلحة الشخصية".

ورأى أن "ما يعيشه لبنان والمنطقة من حروب واضطرابات ومخاوف على المستقبل يفرض العودة إلى القيم الإنسانية والروحية التي تحفظ المجتمعات وتصون استقرارها"، وأشار إلى أن "المسيحي مدعو إلى أن يكون صانع رجاء لا ناشر يأس، لأن المسيح الحاضر في القربان يبقى مصدر قوة وثبات وسط الأزمات، ويمنح المؤمنين القدرة على مواجهة الصعوبات بروح الثقة والإيمان".

أضاف :"ان سرّ الإفخارستيا يعلّم المؤمنين معنى الوحدة الحقيقية، لأن الجميع يجتمعون حول مائدة واحدة ويشتركون في الخبز الواحد، ما يجعل من هذا السر مدرسةً للعيش المشترك والتضامن الوطني"، وتوقف عند الواقع الوطني الراهن، داعيًا إلى "الصلاة من أجل لبنان ومن أجل السلام في المنطقة، في ظل ما تشهده من حروب واعتداءات ومعاناة إنسانية".

وأكد أن "الكنيسة ترفع في هذه المناسبة صلاتها لكي يعود الاستقرار إلى لبنان والشرق، ويتمكن الإنسان من العيش بكرامة وأمان في أرضه، بعيداً من العنف والخوف والتهجير وعدم اليقين"، وشدّد على أن "الرجاء المسيحي لا يقوم على الظروف السياسية أو الاقتصادية المتقلبة، بل على حضور الله في حياة شعبه، وهو الحضور الذي يتجلى بصورة خاصة في سرّ القربان المقدّس، الذي يبقى علامة رجاء لشعب يتطلع إلى مستقبل أكثر سلامًا واستقرارًا".

ختم :"لبنان مدعو اليوم إلى استعادة رسالته القائمة على العيش المشترك والكرامة الإنسانية والانفتاح، وأن الخروج من الأزمات المتلاحقة لا يكون إلا بتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والشخصية، والعمل بروح المسؤولية والتضامن من أجل خير جميع اللبنانيين".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: